ثورة هادئة في حقوق الصحافيين.. المكتب المغربي لحقوق المؤلف يفعل أول نظام لتعويض المضمون الصحفي

قدّمت دلال محمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، توضيحات دقيقة حول الآلية الجديدة التي ستُمكّن الصحفيين والمؤسسات الصحفية من الاستفادة من العائدات المالية المرتبطة بالحقوق المجاورة، مؤكدة أن الإطار القانوني الحالي يمنح الصحفي “حقين” أساسيين: حقًا معنويًا باعتباره صاحب الإبداع في المقال الذي ينتجه، وحقًا ماديًا يستفيد منه وفق مداخل الاستنساخ والتصوير، وهو نظام معمول به دوليًا ويبدأ المغرب اليوم في تفعيله بشكل فعلي.

وأوضحت العلوي أن جميع آلات النسخ والطباعة والماسحات الضوئية التي تدخل إلى التراب الوطني تُؤدّي رسوماً مالية توجه مباشرة إلى المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، باعتباره الهيئة المكلفة بتجميع وإدارة هذا النوع من المداخيل. وبيّنت أن مجموع هذه العائدات يُخصص لفئتين رئيسيتين: الصحفيات والصحفيين والمؤسسات الصحفية من جهة، ومؤلفي الكتب العلمية والبيداغوجية من جهة أخرى، مع التأكيد على أن المرحلة الأولى من التفعيل ستركّز على الفئة المرتبطة بالصحافة باعتبارها الأكثر حاجة لهذا التحول الجديد.

وأضافت أن المكتب يشتغل خلال فترة تمتد لأربعة أشهر على إطلاق بوابة إلكترونية حديثة، تُمكّن الصحفيين والمقاولات الإعلامية من الانخراط الرقمي المباشر، مع اعتماد معايير مهنية واضحة تضمن دقة التسجيل والتمييز بين الإنتاج الصحفي الإبداعي وبين المحتوى الإخباري المهني. وبعد الانتهاء من مرحلة الانخراط، سينتقل المكتب مباشرة إلى عملية توزيع الحقوق المادية المستحقة، خصوصًا أن المبالغ المحصّلة خلال السنتين الماضيتين — والتي أعلن عنها الوزير المهدي بنسعيد — تقترب من ثلاثة مليارات سنتيم، وهو رقم اعتبرته المسؤولة “غير مسبوق” في مجال تثمين العمل الصحفي داخل المغرب.

وأبرزت العلوي أن التعويض المالي عن كل مقال يُصرف مرة واحدة فقط عن السنة المعنية، لكن ذلك لا يمنع من استفادة الصحفي سنويًا من عائدات جديدة عن مقالات جديدة تستجيب للشروط المهنية التي يحددها القانون، وعلى رأسها عنصر الإبداع، وجودة التحليل، وإضافة قيمة معرفية أو تفسيرية أو تفسير سوسيولوجي أو اقتصادي للحدث أو الفكرة، مشددة على أن “المحتوى الإبداعي هو جوهر الحق المجاور”، وليس مجرد نقل مباشر للأخبار أو إعادة صياغتها.

وتوقفت المديرة عند نقطة أساسية تتعلق بطبيعة الاستفادة، مشيرة إلى أن هذه الحقوق ليست أجرًا ولا تعويضًا تقليديًا، بل “حق قانوني” يمنحه التشريع المغربي لكل صحفي باعتباره منتجًا لمصنف فكري قابل للاستغلال وإعادة النسخ. وأكدت أن هذا النظام يشكل تحولًا نوعيًا في الاعتراف بالقيمة الفكرية للمقال الصحفي، ويساهم في تحسين الوضع الاجتماعي والمهني للصحفيين، وفي الوقت ذاته يمنح المؤسسات الصحفية مصدرًا إضافيًا يعزز نموذجها الاقتصادي، خصوصًا في ظل التحولات التي يعرفها سوق الإشهار والرقمنة.

وختمت العلوي بالتأكيد على أن الانخراط في النظام الجديد هو خطوة ضرورية لكل صحفية وصحفي ولكل مقاولة إعلامية ترغب في الاستفادة من حقوقها القانونية، معتبرة أن المرحلة المقبلة ستشهد لأول مرة “ترجمة فعلية للجهد الصحفي إلى حقوق مالية ملموسة”، في إطار رؤية وطنية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمهنة، وتمكين الصحفيين من حقوقهم، ودعم استقرار المنظومة الإعلامية المغربية على أسس أكثر عدلًا وشفافية وجودة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...