سيدي سليمان.. عاصمة الإقليم في قلب سهل الغرب الغني

تشكل مدينة سيدي سليمان، عاصمة إقليم سيدي سليمان بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، قطبًا حضريًا صاعدًا في قلب سهل الغرب الغني، بفضل موقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها الفلاحية والطبيعية والبشرية، حيث تعرف في السنوات الأخيرة دينامية عمرانية وتنموية متسارعة، في إطار رؤية شمولية تروم إعادة هيكلة النسيج الحضري وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وترسيخ تموقعها ضمن الأقطاب الحضرية الصاعدة بالمملكة.

وفي إطار المجهودات المبذولة فيما يخص إعداد وتوفير دراسات تعميرية خاصة ذات الصلة بإعادة تهيئة وتنمية مدينة سيدي سليمان، ونظرًا لأهمية المدينة كعاصمة للإقليم في ظل التقسيم الإداري لسنة 2009، والموقع الجغرافي المتميز بمنطقة الغرب ذات المؤهلات الفلاحية والطبيعية الهامة، تم اعتماد مقاربة متكاملة تهدف إلى تحقيق التكامل المجالي والاستفادة من المشاريع المهيكلة الكبرى.

وتشمل هذه المشاريع الشريط الصناعي المكون من سداس قطب الصناعات الفلاحية بجماعة القصيبية، والمركب الصناعي الجديد لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، والمنطقة الصناعية الحرة لصناعة السيارات بأولاد وجودة، والمنطقة اللوجستيكية والصناعية بجماعة عامر السفلية بإقليم القنيطرة، إضافة إلى الشبكة المتنوعة والحديثة للمواصلات، خاصة الطريق السيار فاس–القنيطرة.

وقد سهرت الوكالة الحضرية للقنيطرة–سيدي سليمان–سيدي قاسم، بتنسيق مع مختلف مكونات المنظومة المحلية والجهوية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، على إعداد وثائق تعمير مصادق عليها تغطي 82% من الوسط الحضري، مع السعي إلى بلوغ تغطية شاملة تناهز 100% في أفق التغطية التامة لكافة تراب الإقليم، مع احتساب الدراسات الموجودة قيد التتبع حاليًا.

قطب الصناعات الفلاحية بالقصيبية.. مشروع استراتيجي لتعزيز مؤهلات الإقليم

يُعد قطب الصناعات الفلاحية بالقصيبية مشروعًا استراتيجيًا لتعزيز مؤهلات إقليم سيدي سليمان، حيث يهدف إلى خلق دينامية اقتصادية جديدة وتوفير فرص شغل هامة لفائدة الساكنة المحلية.

ويمتد المشروع على مساحة تناهز 300 هكتار، ويتوفر على تجهيزات وبنية تحتية متطورة، ويرتبط بشبكة طرقية مهمة تشمل الطريق الوطنية رقم 4 والطريق السيار فاس–القنيطرة، إلى جانب قربه من خط السكة الحديدية، ما يوفر سهولة الولوج والتنقل، كما يضم فضاءات صناعية مهيكلة، ومناطق لوجستيكية، ومرافق خدماتية، ومناطق خضراء ومواقف للسيارات.

ويُرتقب أن يشكل هذا القطب رافعة اقتصادية كبرى من شأنها خلق دينامية تنموية جديدة بالإقليم، وتوفير مناصب شغل قارة، وتحقيق العدالة المجالية، وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

كما تولي الوكالة الحضرية للقنيطرة–سيدي سليمان–سيدي قاسم أهمية بالغة لتأهيل المجال الحضري لمدينة سيدي سليمان، عبر تحسين مؤهلاتها وتصحيح الاختلالات التعميرية والعمرانية، وتقوية القدرات التنموية والاستقطابية للمدينة، وذلك في إطار منظور مستدام ومنسجم يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المدينة وإكراهاتها.

وفي هذا السياق، تم إعداد تصميم تهيئة مدينة سيدي سليمان، الذي تمت المصادقة عليه بموجب المرسوم رقم 2.18.361 بتاريخ 29 ماي 2018، والذي تضمن مجموعة من الدراسات، من بينها:

وقد تم إنجاز خريطة القابلية للتعمير لمدينة سيدي سليمان، والتي انتهت دراستها خلال سنة 2025، بهدف توجيه التوسع العمراني بشكل عقلاني ومستدام.

دراسة تهيئة جنبات وادي بهت

كما تم إنجاز دراسة تهيئة جنبات وادي بهت، والتي تم الانتهاء منها خلال سنة 2024، حيث تندرج في إطار الدينامية الحضرية التي تعرفها مدينة سيدي سليمان، والرامية إلى إعادة هيكلة وتأهيل المجال الحضري.

وتهدف هذه الدراسة إلى:

  • فتح المدينة على وادي بهت وتوجيهه كرافعة للتنمية الحضرية والبيئية والاجتماعية.
  • تثمين المؤهلات الطبيعية وتعزيز الشبكة الخضراء والزرقاء.
  • تحسين المشهد الحضري والرفع من جودة الفضاءات العمومية.
  • خلق أقطاب جذب سوسيوثقافية وترفيهية وسياحية لفائدة الساكنة.
  • تشجيع التنقلات اللطيفة وإعطاء الأولوية لحركة المشاة.

وفي إطار تنزيل مقتضيات تصميم التهيئة، وبتنسيق مع مختلف الفاعلين المحليين، تم إعداد دراسات لإعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز الواقعة بالمدخل الغربي للمدينة، في موضوع مقال سابق لجريدة اليوم 7.

ويهم هذا المسار أحياء تمثل 13 دوارًا تضم ساكنة مهمة، وتشمل: أولاد رحو، أولاد موسى، أولاد بنجعي، أولاد بريزة، أولاد مالك، أولاد عبد السلام، العوامرة، زعزعة، وغيرها، على مساحة إجمالية تناهز 500 هكتار.

وقد تمت المصادقة على هذه الدراسات من طرف اللجنة الإقليمية المختصة بتاريخ 23 شتنبر 2022، حيث تم تحديد الكلفة الإجمالية لإنجاز عمليات إعادة الهيكلة، وإنجاز معاينات ميدانية دقيقة، وتحديد القطاعات المجهزة والقابلة للترخيص، وذلك بناء على معاينات ميدانية قامت بها لجان تقنية مختلطة خلال شهر يناير 2023، تم على إثرها توطين الشبكات الأساسية وإعداد تصاميم إعادة الهيكلة المصادق عليها.

ونظرًا لكون هذه الأحياء تشكل نسبة مهمة من النسيج الحضري لمدينة سيدي سليمان، وبغرض الحصول على رخص البناء والتسوية وتحسين ظروف السكن اللائق والكريم، تم عقد اجتماع موسع بتاريخ 22 يناير 2024 بمقر عمالة إقليم سيدي سليمان، حضره جميع الفاعلين المعنيين، وتم خلاله توقيع محضر مشترك يحدد شروط الترخيص داخل هذه الأحياء، مع التأكيد على ضرورة استكمال التجهيزات الأساسية وتسوية الوضعية القانونية للعقار، خاصة أن المجال المعني يضم ملكيات خاصة مشاعة ومعقدة الوضعية العقارية.

وتسهر الوكالة الحضرية على إعداد المخطط المديري لتوجيه التهيئة العمرانية لأقطاب سيدي سليمان–سيدي قاسم، الموجود حاليًا في طور المصادقة من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بهدف تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان استدامة المجال.

وفي إطار سياسة القرب، تعمل الوكالة الحضرية على تبسيط المساطر الإدارية، وتسريع دراسة الملفات، وتتبع أوراش البناء، ومواكبة المشاريع الاستثمارية، وتفعيل برامج إعادة الهيكلة، إلى جانب المساهمة في تنزيل مقتضيات الحملة الوطنية لمعالجة دور الصفيح.

كما عملت على تفعيل الإجراءات المنصوص عليها في إطار الحملة الوطنية المنظمة سنة 2024 لفائدة العالم القروي، إلى جانب إنجاح قافلة التعمير والإسكان بالعالم القروي التي حلت بمدينة سيدي سليمان، وأسفرت عن نتائج إيجابية ساهمت في إبراز أهمية المدينة كقطب استقطاب وإشعاع على مستوى الإقليم.

وتعكس هذه الأوراش الكبرى رؤية استراتيجية شمولية تروم جعل مدينة سيدي سليمان قطبًا حضريًا حديثًا، ومنصة تنموية مندمجة، قادرة على استقطاب الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتحسين جودة العيش، وتحقيق العدالة المجالية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية وأهداف النموذج التنموي الجديد.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...