العالم 24 – الرباط
يشهد المشهد الحزبي بإقليم الصخيرات–تمارة دينامية تنظيمية متصاعدة، في ظل تحركات تعكس إرادة واضحة لإعادة ترتيب البيت الاتحادي محلياً، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026. ولم يعد الأمر يقتصر على تجديد الهياكل بعد المؤتمر الإقليمي المنعقد نهاية دجنبر 2024، بل تحول إلى مسار متكامل لإعادة بناء الحضور السياسي على أسس ميدانية أكثر فعالية وتنظيماً.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المرحلة الحالية تتميز بعودة عدد من المناضلين ذوي التجربة الطويلة في العمل الحزبي، وهو ما أضفى على التنظيم المحلي زخماً جديداً يجمع بين رصيد الذاكرة النضالية والخبرة التنظيمية من جهة، وروح المبادرة والانفتاح على فاعلين جدد من جهة أخرى. هذه العودة لا تُقرأ فقط باعتبارها استعادة لرأسمال سياسي سابق، بل تعكس رغبة جماعية في استرجاع الفعالية داخل المجال الترابي بعد فترة من التراجع النسبي في الحضور والإشعاع.
بالموازاة مع ذلك، برز توجه واضح نحو توسيع القاعدة التنظيمية أفقياً، من خلال إعادة تنشيط الفروع المحلية وتعزيز الحضور داخل الجماعات الترابية، بما يقوي من منطق القرب والتواصل المباشر مع المواطنين. ويعكس هذا التحول انتقالاً من نمط تدبير تقليدي يرتبط أساساً بالمحطات الانتخابية، إلى مقاربة ميدانية مستمرة تراهن على التفاعل اليومي مع القضايا المحلية والانخراط في نبض الشأن العام.
كما بدأت تتشكل ملامح استراتيجية اجتماعية وسياسية أكثر شمولاً، عبر تفعيل الهياكل الموازية وإعادة إدماجها في صلب الفعل الحزبي، خاصة ما يتعلق بتأطير النساء والشباب. ولم يعد الهدف مقتصراً على توسيع قاعدة المنخرطين، بل يتجه نحو إعداد نخب تنظيمية جديدة قادرة على الإنتاج السياسي والمرافعة المجتمعية، بما يعزز الامتداد الاجتماعي للحزب ويرسخ حضوره في الفضاء العمومي المحلي.
ومن المؤشرات اللافتة كذلك، التحاق عدد من الكفاءات المهنية والأطر المحلية ذات الخلفيات المتنوعة، بعضها قادم من تجارب مدنية وجمعوية أو سياسية سابقة. ويُنظر إلى هذا المعطى باعتباره رهاناً على تجديد النخب المحلية وتطعيم العمل الحزبي بخبرات تقنية وتدبيرية، قد تنعكس مستقبلاً على مستوى الخطاب السياسي وطبيعة المبادرات الميدانية.
في المجمل، يبدو أن ما يشهده الإقليم يتجاوز مجرد حركية تنظيمية عابرة، ليتخذ طابع إعادة تموضع سياسي تدريجي، عنوانه البحث عن حضور مؤثر ومستدام داخل المجال الترابي. وبين استعادة الرصيد النضالي واستقطاب الكفاءات الجديدة، تتشكل ملامح مرحلة يُراد لها أن تؤسس لعودة أكثر تماسكاً ووضوحاً في الرؤية، في أفق محطة انتخابية يعتبرها الفاعلون المحليون لحظة مفصلية لإعادة ترتيب موازين التأثير داخل الإقليم.
