الرمان المغربي يوسع حضوره في أوروبا وسط تراجع كبار المنتجين

في سياق الاضطرابات التي تطبع سوق الفواكه بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، نتيجة التغيرات المناخية وتراجع مردودية الإنتاج لدى عدد من الدول المنتجة تقليديا، برز الرمان المغربي كأحد أبرز المستفيدين، بعدما نجح في تعزيز حضوره داخل الأسواق الأوروبية خلال الموسم الجاري.

وذكرت منصة فريش بلازا المتخصصة أن سوق الرمان العالمي يعيش موسما استثنائيا، تميز بتراجع واضح في الإنتاج بعدد من البلدان المتوسطية، مقابل تحسن نسبي في جودة الثمار لدى دول أخرى، إلى جانب استقرار الطلب الأوروبي، مع تسجيل تنامٍ ملحوظ في دور قنوات التصنيع.

وأوضحت المنصة أن التراجع الكبير في الإمدادات القادمة من إيطاليا وإسبانيا واليونان وتركيا أحدث اختلالا في توازن العرض داخل السوق الأوروبية، وهو ما أتاح للرمان المغربي فرصة توسيع تموقعه، خاصة ضمن الفئات المتوسطة التي شهدت ضغطا متزايدا على مستوى الكميات المعروضة.

وفي هذا الإطار، أشارت “فريش بلازا” إلى أن إسبانيا، التي تعد من أبرز المنتجين التاريخيين للرمان، واجهت موسما صعبا اتسم بارتفاع نسبة الثمار المصنفة في الدرجة الثانية، فضلا عن تقلص المساحات المزروعة بالأصناف التقليدية، ما انعكس سلبا على قدرتها التنافسية.

وأضاف المصدر ذاته أن صنف “مولار” الإسباني تأثر بشكل كبير بعوامل مناخية غير مواتية، إلى جانب ضغوط ناتجة عن انتشار آفات زراعية، من بينها حشرة التربس الجنوب إفريقية، وهو ما أدى إلى تدهور جودة القشرة وتراجع أحجام الثمار، حيث مست هذه الإشكالات ما يقارب نصف الإنتاج.

كما زادت القيود الأوروبية الصارمة المتعلقة باستخدام المبيدات من تعقيد مواجهة هذه الآفات، وقلصت هامش تدخل المنتجين الإسبان، في وقت استطاع فيه المغرب تزويد السوق الأوروبية بكميات منتظمة وملحوظة من الرمان.

وساهمت موجات الحر التي ميزت فصل الصيف، إضافة إلى التساقطات المطرية المتأخرة، في ارتفاع نسبة الرمان الإسباني المصنف ضمن الدرجة الثانية، ما فرض ضغوطا إضافية على الأسعار، بالتزامن مع وفرة العرض المغربي داخل الأسواق الأوروبية.

في المقابل، عرف الطلب الأوروبي انتعاشا تدريجيا مع اقتراب احتفالات نهاية السنة، حيث سجلت مبيعات الرمان من الدرجة الأولى والأحجام الكبيرة أداء إيجابيا، غير أن شدة المنافسة حالت دون استفادة المنتجين التقليديين بالشكل الكامل من هذا التحسن.

وأبرزت “فريش بلازا” أن عددا من التعاونيات الإسبانية تفاجأت بحجم الكميات المغربية المطروحة هذا الموسم، خاصة ضمن فئة الدرجة الثانية، التي تمكن فيها الرمان المغربي من فرض حضوره بقوة داخل عدة أسواق أوروبية.

ويعكس هذا المعطى، بحسب المصدر، تحولا هيكليا في موقع المغرب ضمن سلاسل التوريد الفلاحية، بفضل قدرته على الجمع بين وفرة الإنتاج، والانتظام اللوجستي، والأسعار التنافسية، ما يجعله مرشحا لتعزيز موقعه كفاعل رئيسي في سوق الرمان الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...