لفتت التحركات الأخيرة لشركة مرسى ماروك أنظار وسائل إعلام إسبانية متخصصة، من بينها موقع “El Estrecho Digital”، الذي سلط الضوء على تسارع وتيرة توسع الشركة واستثماراتها في قطاع الخدمات البحرية واللوجستية المرتبط بـمضيق جبل طارق.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الاهتمام يعكس أكثر من مجرد متابعة إعلامية، إذ يُترجم إلى قراءة إسبانية لتحولات متسارعة في ميزان المنافسة داخل واحد من أهم الممرات البحرية عالمياً، حيث يحتدم التنافس بين الفاعلين الإقليميين والدوليين لتعزيز مواقعهم في مجالات القطر البحري والخدمات المينائية.
ويأتي ذلك تزامناً مع إعلان “مرسى ماروك” عن خطة استثمارية ضخمة تُقدّر بحوالي 2.1 مليار دولار، إلى جانب استحواذها على حصة مهمة في شركة Boluda Marítima، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال القطر البحري، وهي خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحضور المغربي في سلاسل الخدمات البحرية.
ويرى متابعون أن هذه الدينامية تندرج ضمن استراتيجية أشمل تروم تقوية تموقع الموانئ المغربية، وفي مقدمتها منظومة ميناء طنجة المتوسط، التي أضحت من أبرز المنصات اللوجستية في حوض البحر الأبيض المتوسط، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي الرابط بين أوروبا وإفريقيا.
كما يؤكد محللون أن هذا التوسع يتجاوز البعد الاستثماري ليحمل رهانات جيو-اقتصادية، تعزز من موقع المغرب في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري عالمياً.
في المقابل، تتابع بعض الأوساط الإسبانية هذه التطورات بنوع من الحذر، نظراً لتداعياتها المحتملة على التوازن التنافسي داخل منطقة مضيق جبل طارق، التي تُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية على الصعيد العالمي.
ومع استمرار استثمارات “مرسى ماروك”، تبدو المنافسة في الفضاء المتوسطي مقبلة على مرحلة جديدة، يكون فيها التفوق مرهوناً بامتلاك بنية لوجستية قوية قادرة على فرض موقعها ضمن خريطة التجارة العالمية.
