من مدينة الصويرة المغربية، حيث تلتقي أمواج الأطلسي برمال التاريخ، انطلقت رحلة مريم المعتمد، لتصبح واحدة من أبرز العالِمات في مجال الفيزياء الفلكية على مستوى العالم. ولدت عام 1984 وتلقت تعليمها في المدارس العمومية، قبل أن تغادر المغرب عام 2003 صوب العاصمة الفرنسية باريس، حيث بدأت ملامح مسيرتها العلمية تتبلور.
في مرصد باريس التابع لجامعة باريس للعلوم والآداب، تابعت دراساتها العليا وتخصصت في فيزياء الفضاء وديناميكيات أنظمة الجاذبية، وحصلت على درجة الماجستير، ثم واصلت أبحاثها في ميكانيكا الأجرام السماوية لتحصل عام 2013 على شهادة الدكتوراة، وهي الخطوة التي فتحت أمامها أبواب عالم البحث الفلكي المتقدم.
التحقت بعد ذلك بجامعة كورنيل في نيويورك كباحثة مشاركة، حيث كانت جزءًا من الفريق العلمي التابع لمهمة كاسيني الشهيرة، التي أطلقتها وكالة ناسا لاستكشاف كوكب زحل وأقماره. خلال ست سنوات من العمل الدؤوب في هذا المشروع، أظهرت المعتمد قدرات استثنائية في تحليل البيانات الفلكية وفهم حركية الأجسام في النظام الشمسي، ما جعلها ترتقي إلى منصب باحثة أولى في المشروع حتى عام 2024.
في مارس من نفس العام، انضمت إلى معهد ساوث ويست للأبحاث في ولاية كولورادو، حيث تولت منصب عالِمة رئيسية في قسم استكشاف النظام الشمسي. شملت مهامها هناك تحليل النماذج العددية للديناميكيات المدارية، والمشاركة في التخطيط للبعثات المستقبلية ضمن برامج الاستكشاف الفضائي الأميركية.
وفي عام 2025، توج هذا المسار العلمي بالكشف عن قمر صغير يدور حول كوكب أورانوس، في إطار مهمة رصد فلكية قادتها باستخدام التلسكوب الفضائي “جيمس ويب” التابع لناسا. هذا الاكتشاف، الذي اعتُبر خطوة مهمة في فهم البيئة الديناميكية للكواكب الجليدية البعيدة، عزز مكانة المعتمد كاسم بارز في مجتمع الفيزياء الفلكية العالمي.
من ضفاف الأطلسي إلى أعماق الكون، سارت مريم المعتمد في درب طويل من التفوق والتحدي، لتسجّل اسمها كرمز مغربي في سجلّ الاستكشاف العلمي الحديث.


