دعت النقابات العمالية في فرنسا إلى إضرابات وطنية في 18 شتمنب المقبل، اعتراضاً على خطط الحكومة لخفض الإنفاق العام، مما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية في البلاد، قبيل التصويت على الثقة الذي قد يؤدي إلى الإطاحة برئيس الوزراء.
جاء هذا الإعلان بعد اقتراح مفاجئ من رئيس الوزراء فرنسوا بايرو بإجراء تصويت في الثامن من سبتمبر، بعد شهور من الجمود بشأن إجراءات الحكومة لخفض الدين العام المتزايد.
تحت شعار “يوم من الإضرابات والاحتجاجات الكبرى”، أكدت التنسيقية النقابية الفرنسية على استيائها من تخفيضات الإنفاق التي اقترحها رئيس الحكومة. وقالت ماريليز ليون، رئيسة الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي إف دي تي)، في اجتماع النقابات الجمعة: “يجب التراجع عن هذا المشروع الميزاني، الذي يهدد بمزيد من الفقر.”
وأضافت ليون أن “الإجراءات التي تم اقتراحها في الميزانية تعتبر غير مسبوقة في قسوتها.”
من جانبها، أكدت صوفي بينيه، رئيسة الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، على ضرورة الاحتجاجات للضغط على الحكومة للاستجابة للمطالب الاجتماعية. وقالت: “نريد عدالة ضريبية، ونريد تمويلاً ملائماً لخدماتنا العامة، التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتنا.”
كما دعت النقابة الرئيسية لمراقبي الحركة الجوية إلى إضراب في نفس اليوم للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل. في الوقت نفسه، دعت حملة “لنغلق كل شيء”، المدعومة من اليسار، إلى إضراب آخر في 10 سبتمبر، وهو ما أعلنته بينيه عن دعمها لهذه الحملة.
في ظل الضغوطات الاقتصادية، تسعى الحكومة الفرنسية لخفض العجز العام وتخفيف عبء الديون، وفقاً لالتزاماتها مع الاتحاد الأوروبي. لكن اقتراح بايرو بتجميد الزيادات في الإنفاق وإلغاء عطلتين رسميتين لم يلقَ قبولاً واسعاً، ما تسبب في حالة من الغضب في البلاد.
وفي حال فشل بايرو في اجتياز تصويت الثقة المقرر في 8 سبتمبر، ستسقط حكومته بالكامل، مما قد يفتح المجال لتعيين رئيس وزراء جديد، في حال قرر الرئيس إيمانويل ماكرون اتخاذ هذا القرار.
من جانبه، أعلن أوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، أن اليسار مستعد لتشكيل حكومة، مؤكداً أن حزبه سيسعى لإيجاد حلول اقتصادية لا تمس بالطبقات العاملة والمتوسطة. كما أكد ماكرون، في تصريحات الجمعة، عزمه على إتمام ولايته الرئاسية، رغم الوضع السياسي المضطرب، قائلاً: “سأكمل مهمتي حتى النهاية، وفقاً لما تعهدت به أمام الشعب الفرنسي.”
