توصلت دراسة دولية، قادتها جامعة “كولورادو بولدر” الأمريكية، إلى اكتشاف أكثر من 400 جين له صلة مباشرة بتسارع وتيرة الشيخوخة وظهور أنماط مختلفة من الوهن المرتبط بتقدم العمر، وهو ما يُعرف بالتدهور الجسدي والوظيفي الشامل.
وبحسب ما نُشر في دورية “نيتشر جينيتكس”، فإن الشيخوخة لا تحدث بنفس الطريقة لدى الجميع، بل تتأثر بعوامل وراثية تتحكم في جوانب متعددة مثل القدرات الإدراكية، والحركة، والعزلة الاجتماعية، والوظائف الأيضية، وغيرها من المؤشرات الصحية.
اعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات وراثية ومعلومات صحية تم جمعها من مئات الآلاف من الأشخاص المسجلين في البنك الحيوي البريطاني، حيث تمكنوا من تحديد 408 جينات ترتبط بأنماط محددة من الشيخوخة غير الصحية – وهو رقم يفوق بكثير ما كان معروفًا سابقًا، إذ لم تكن سوى 37 جينًا مرتبطة بهذا المجال من قبل.
وتشير النتائج إلى أن الجين المعروف باسم SP1، وهو بروتين يعمل كمنظم للنسخ الجيني، له علاقة مباشرة بتدهور الوظائف المعرفية ومرض الزهايمر، بينما يرتبط الجين FTO، الذي يؤثر على توزيع الدهون في الجسم، بمشكلات التمثيل الغذائي والسمنة.
وفي ضوء هذه النتائج، يدعو فريق البحث إلى تطوير أدوات تقييم سريرية أكثر دقة، تأخذ في الحسبان اختلاف الأنماط الجينية للشيخوخة، بما يساعد الأطباء على تقديم استراتيجيات علاجية وقائية مصممة خصيصًا لكل حالة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، **إيزابيل فوت**، أن “فهم الأساس الجيني للشيخوخة المتسارعة هو خطوة ضرورية لفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق”، مشيرة إلى أن هذه الدراسة تُعد الأكبر من نوعها في المجال الوراثي حتى الآن.
عادةً ما يُقيَّم الوهن من خلال معايير مثل سرعة المشي، وقوة اليد، وعدد الأمراض التي يعاني منها الشخص، ومستوى التفاعل الاجتماعي. ومع ذلك، قد يظهر شخصان بدرجة وهن متشابهة، رغم اختلاف مظاهر التدهور بينهما، ما يُصعّب من مهمة التقييم والعلاج.
ويطمح الباحثون إلى تطوير ما يُعرف بـ”مؤشر المخاطر الجينية المتعددة”، والذي يمكن أن يوفر تقييمًا شخصيًا لاحتمالات الشيخوخة غير الصحية لدى الأفراد، وبالتالي فتح المجال لعلاجات تستهدف المسارات الجزيئية المرتبطة بتقدم السن.

