في عام 2023، وصلت ديون الأسر المغربية إلى 42 مليار درهم، مبلغ لا يُستهان به، يعادل تقريبا ستة أضعاف المداخيل التي حققتها خزينة الدولة من أرباح الفوسفات.
هذه الديون، التي تشمل قرض السكن والاستهلاك والسيارات والتجهيزات المنزلية، تجعل من القرض عبئًا كبيرًا على العائلات المغربية.
وأشار بنك المغرب إلى أن الإجمالي لديون الأسر وصل إلى 399 مليار درهم، حيث يمثل 65% منها قرض السكن، و35% قروض استهلاكية، و68% منها قروض شخصية، و15% للسيارات، و12% للتجهيزات المنزلية.
كثير من المغاربة يلجأون إلى القروض لتلبية احتياجاتهم اليومية أو لشراء أصول كبيرة، لكن الفوائد البنكية تضيف ضغطًا ماليًا إضافيًا. يعتبر الكريديت في البنوك التقليدية بمثابة “الفوائد” التي تتزايد مع الزمن، مما يمكن أن يؤدي إلى دورة لا تنتهي من الديون.
في البنوك التقليدية، يمكن للفوائد أن تتجاوز قيمة القرض الأصلي بعد فترة طويلة، خصوصًا مع تعثر القدرة على السداد.
من ناحية أخرى، تأتي البنوك التشاركية (الإسلامية) كبديل، حيث تعمل بنظام التمويل الذي يتوافق مع الشريعة الإسلامية، والفرق الأساسي هو أن البنك التشاركي لا يقدم فلوسًا مع فوائد مضمونة، بل يشتري السلعة التي تحتاجها ثم يبيعها لك بربح محدد، هذا الربح يحسب بناءً على نفس المعايير التي تحسب بها الفوائد في البنوك التقليدية: تكلفة الأموال، مخاطر القرض، مصاريف البنك، والربح المطلوب.
في الحالة التشاركية، لا يمكن للبنك زيادة الربح المتفق عليه في حالة تعثر السداد، مما يقلل من الضغط المالي على المقترض، كما أن البنوك التشاركية لا تتاجر في الديون نفسها في السوق الثانوية، مما يقلل من المخاطر المالية الكبيرة التي شهدناها في أزمة 2008.
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: أي بنك يناسبك أكثر؟ إذا كنت تبحث عن شفافية في التمويل وتريد تجنب الفوائد المركبة، فالبنك التشاركي قد يكون الخيار الأفضل، ولكن إذا كنت تبحث عن سرعة وتنوع في خيارات التمويل، فالبنوك التقليدية لديها ميزاتها.
في النهاية، الاختيار يعتمد على الحاجة الشخصية وقدرة الفرد على إدارة القروض، بالإضافة إلى القيم الدينية والاقتصادية التي يؤمن بها، بعيدًا عن الأرقام والنسب، فالقرض يمكن أن يكون أداة للنمو أو بوابة للديون المدمرة، حسب الاستخدام.
