ياسين الضغمي عن جريدة العالم24 في حوار مع الدكتور و الأكاديمي المصطفى قريشي
بادئا ذي بدء نشكركم الأستاذ ذ.المصطفى قريشي على تلبية دعوة جريدة العالم 24 بخصوص إجراء حوار صحفي حول أدوار الجامعة في مواكبة قضايا المجتمع الراهنة ومستجدات المنظومة الإنتخابية ..جذير بالذكر انكم تشتغلون حاليا كأطار للتعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور تخصص القانون العام ولكم عدة إسهامات بحثية وعلمية تتصل بقضايا ذات راهنية كقضية الجهوية المتقدمة و اللاتمركز الإداري بالمغرب وعدة إسهامات أخرى مهمة .
●سؤالي لكم أستاذ المصطفى محوري : أي دور للجامعة في مجتمع اليوم ؟
بداية ننطلق من الأدوار التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين للجامعة حيث اعتبرها “قاطرة للتنمية تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات وتزود كل القطاعات بالأطر المؤهلة والقادرة ليس فقط على الاندماج المهني ولكن أيضا على الرقي بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوتيرة تساير إيقاع التباري مع الأمم المتقدمة”، وبالتالي نلحظ الأدوار الطلائعية والبارزة للجامعة في مجالات التعليم والتكوين والتوعية والتثقيف والبحث العلمي من أجل الرقي بالمجتمع والوطن ككل لمصاف الدول المتقدمة.
حيث تشكل الجامعة الألية المحركة لأي دينامية داخل المجتمع والرقي بالوعي المجتمعي العام والرفع من قدرات وكفاءات المتخرجين وتمكينهم من الاندماج الحقيقي والفاعل في السياسات العامة التنموية للبلاد. من خلال تكوين وتأطير وتخريج النخب، وكذا عبر الدراسات والأبحاث في مختبرات ومراكز البحث العلمي بالجامعات، إضافة إلى الأنشطة الفكرية العلمية التثقيفية والتوعوية المتمثلة أساسا في الأيام الدراسية والندوات العلمية، ومختلف الأنشطة الأكاديمية والتي تعتبر صلة وصل، والرابط الذي يصل الجامعة بالمجتمع.
إن الجامعة تضطلع بأدوار طلائعية في بناء مجتمع متعلم وواع ومدرك للمسؤوليات التي تنتظره، مستنيرا بمختلف الآليات والمعارف العلمية والتطبيقية، التي تلقها في مساره الجامعي. وبالتالي يتضح لنا الأدوار الطلائعية والجد خطيرة التي تضطلع بها الجامعة، باعتبارها اللبنة الأساسية في تشكيل الوعي الفكري والمجتمعي والسياسي لجميع فئات المجتمع.
كما يتجلى دور الجامعة في تشكيل الوعي السياسي في إطار الواقع المجتمعي، وليس تنمية هذه الثقافة فحسب، بل مساعدة الطلاب على تطوير وعيهم السياسي وإعادة تشكيله. فالوعي السياسي للطالب، وبحكم الظروف التي تطور من خلالها وعيه السياسي، يشمل معلومات، ومعارف ومفاهيم غير دقيقة يجب تصحيحها، وقيماً واتجاهات يجب توجيهها، ومهارات وسلوكيات سيئة ينبغي تعديلها، وهنا تؤدي الجامعة دورها الفاعل في التوعية السياسية بصورة رئيسية من خلال التعليم والأنشطة الطلابية الأخرى في الحياة الجامعية.
ويمكن اعتبار دور التثقيف والتوعية ونشر المعرفة وإيصال المعلومات بشكل دقيق وبمصداقية علمية رصينة من أهم أدوار الجامعة، ورفع اللبس وإضاءات نقاط الظل التي يمكن أن تشوب مختلف السياسات العامة بشكل أساسي، ويتم ذلك من خلال العملية التعليمية التعلمية والدروس النظرية والتطبيقية، والأبحاث العلمية، إضافة إلى الندوات العلمية والتظاهرات الفكرية الأكاديمية والتي غالبا ما تكون مرتبطة بالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي والتنموي للمجتمع، بحيث ترتبط بشكل أساسي باهتمامات وانشغالات المجتمع، وهو ما نعبر عنه بانخراط الجامعة واندماجها في محيطها الخارجي.
●أشهر قليلة تفصل المغرب على إستحقاقات إنتخابية شاملة و ونوعية في مساره الديمقراطي وتجديد نخبه التمثيلية وسط حالة من ” التضارب” في الرؤى السياسية حول مستجدات القوانين الإنتخابية(القاسم الإنتخابي نمودجا) …أي موقع للجامعة و الباحث الأكاديمي من هذا “الصراع ” ؟
كما يقال المناسبة شرط، حيث ستشهد بلادنا في الشهور المقبلة استحقاقات انتخابية هي الثالثة في ظل دستور 2011، وفي كل مناسبة انتخابية تكثر السجلات والصراعات والخطابات السياسية المتضاربة والتي تجعل المجتمع والمتلقي عموما في حيرة من أمره، وتختلط عليه المفاهيم والنظريات والبرامج، وهو ما نشاهده اليوم بعد صدور العديد من المستجدات المتعلقة بالانتخابات المقبلة، لذا كان لزاما على الجامعة أن تنخرط في هذا النقاش وأن تجد لها موطأ قدم وأن تساهم بشكل علمي أكاديمي في هاته النقاشات العمومية، من خلال تنظيم العديد من الأنشطة العلمية والندوات الفكرية للنقاش وتبادل الآراء وتوضيح مختلف مستجدات القوانين الانتخابية وبسط مختلف الجوانب المستشكلة فيها.
وقد اتضح جليا وبشكل ملموس الدور الذي قامت به الجامعة عبر تنظيم الندوات والتظاهرات العلمية، خاصة فيما يتعلق بمستجدات القوانين الانتخابية، حيث كان لها الأثر الكبير في تبسيط وتوضيح مختلف هاته المستجدات وإظهار نقائصها وإشكالاتها، وكذا من خلال رفع الوعي السياسي لدى الشباب خاصة، ودفعهم للمشاركة الواعية الفاعلة في العمل السياسي، لأنه السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
يمكن اعتبار انخراط الجامعة في النقاشات العمومية والاهتمامات المجتمعية من خلال تنظيم الأنشطة والندوات العلمية من أهم الآليات والوسائل التي تنمي بشكل كبير وعي جماعي بمختلف جوانب السياسات العمومية، نظرا لعدة اعتبارات نجملها في ما يلي:
أولا: القيمة العلمية والمعرفية لهذه الندوات وإسهاماتها الكبيرة في تجويد النصوص القانونية وتنبيه المشرع للاختلالات التي شابتها.
ثانيا: ونظرا لظرفية الجائحة أصبحت هذه المادة التوعوية التثقيفية خاصة في المجالات السياسية تصل لشرائح واسعة من المجتمع، نظرا لنقلها بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر الملاذ الكبير للشباب، وبالتالي تصل هذه المادة العلمية لجميع فئات المجتمع وخاصة الشباب.
ثالثا: نشر الوعي السياسي الحقيقي المبني على دراسات علمية وحقائق عملية بعيدا عن لغة الخشب والسياسوية والتطحنات الحزبية المليئة بالضبابية والمغالطات.
رابعا: تشكيل مناعة علمية معرفية للمجتمع، وتقوية أدوات الترافع السياسي، وتشكيل وعي مجتمعي يسهم في تخليق الحياة العامة.
خامسا: تشجع على الانخراط في العملية السياسية والتنموية للمجتمع ككل وتعزيزها باعتبارها الطريق الحقيقي للتغيير وتحسين الأوضاع الاجتماعية.
سادسا: تقديم توصيات ومقترحات وآليات جديدة لتجويد العمل السياسي والتنموي وإعداد السياسيات العمومية بمختلف المجالات.


