فصل المقال في ما بين قرع طبول الانتخابات و استغلال ورقة الكيف من اتصال

بقلم : بكر عراش

من جميل حظ الأحزاب السياسية أن تزامنت فترة تسخيناتها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة مع عودة موضوع الكيف إلى طاولة النقاش العمومي مجددا، هذه المرة بعد ما أثاره مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي من جدل، وما خلفه من انطباعات سمتها الأبرز حيرة وترقب المزارعين.
وهذا ما فسح المجال أمام بعض الأحزاب السياسية  لمحاولة  تنصيب نفسها مدافعا شرعيا على مصالح المزارعين، سواء كان ذلك  في واضحة نهار العمل السياسي، على غرار ما ذهبت لتجسيده بعض الفرق البرلمانية خلال أطوار مناقشة القانون المذكور تحت قبة البرلمان، أو في ظلمة الفعل عبر تسخير بعض الأحزاب لأدرعها الجمعوية في تأسيس تنسيقيات تتحدث ظاهريا بإسم الفلاح، وتسعى باطنيا لتسجيل مكاسب انتخابية سابقة لآوانها.
والحديث هنا بالضبط على تنسيقية ولدت من عتمة الفعل السياسي ومنطقه الضيق القائم على الانتصار لمناطق تمركز الأتباع، وهو ما تكرس على مستوى إختيار إسم التنسيقية الذي جاء على هذا المقاس للدفاع عن مناطق محددة قيل أنها مناطق “أصلية ” لزراعة هذه النبتة.
وحتى إن سعت هذه التنسيقية لإضفاء الطابع الحقوقي على سياقات وغايات نشأتها، إلا أنها لا تستطيع أن تخفي سعيها السياسي المضمر لتثبيت وجوه معمرة على مقاعد البرلمان.
وهي الوجوه نفسها التي أخذت بيد التنسيق إلى قبة البرلمان لمجالسة فرق برلمانية لعبت هي الأخرى على ورقة الانفتاح على الهيئات المدنية، وتلميع حضورها  في الأمتار الأخيرة من الولاية التشريعية.
بل حتى إن نجح أعضاء هذا التنسيق في إقناعنا بعكس ذلك، فإن تهما أخرى تظل محاصرة لإطارهم هذا، منها ما يرتبط أساساً بنزوعهم نحو ثقافة إقصاء الآخر وتحكيم منطق “أنا ومن بعدي الطوفان” وذلك بسعيهم لحصر مناطق لزراعة الكيف في مناطق ثلاث، ضاربين عرض الحائط العلاقة التاريخية بين هذه النبتة وبين جماعات آخرى بإقليمي الحسيمة وشفشاون.
وهو منطق كفيل بأن يسقط عنهم الصفة الحقوقية التي تخول لهم حق الترافع عن الفئات المعنية ، باعتبار تناقض توجههم الأناني مع الأدبيات العامة والمرجعيات الفكرية المؤطرة  للعمل الحقوقي .  
هذا ناهيك عن إسهامهم السلبي في تحوير النقاش وتحويل بوصلته من دائرة الاستفزاز الإيجابي والكشف عن الخلفيات الحقيقية للقانون واستقراء آثاره السوسيواقتصادية، والمطالبة في ظلها بتقديم ضمانات حقيقية للمزارع البسيط أو البدائل المتاحة له لتأمين مستقبله ؛ إلى دائرة الخوض في نقاش قشوري أعمى لبنود القانون، بما يعني ذلك من تألب غير واعي مع الأقلية التي تقف خلف المبادرة التشريعية، والتسليم لها في أفق الانخراط الكلي في مشاريعها التي قد تزيد من تضييق الخناق على أبناء مناطق زراعة الكيف ومضاعفة مآسيهم.
باختصار شديد، إن الذوات المحترمة لكينونتها إن رأت طبول الانتخابات تقرع، فإنها تحسب لتحركاتها ألف حساب حتى لا تصير في حكم حروف الجر، فتجر معها منطقة ميؤوس من حالها  إلى مستنقع جديد؛ مؤشرات الحياة فيه أكثر ركودا.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...