في التقرير الذي قدمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول الأحداث المأساوية التي وقعت على السياج الحدودي بين مدينتي الناظور ومليلية، خلال ندوة صحفية يوم 13 يوليوز 2022، والذي أتى في 22 صفحة، وضمن مجموعة من المعطيات والمقترحات المتعلقة بالأحداث في انتظار الانتهاء من نتائج التشريحات والمحاكمات لكي يتم إعداد تقرير نهائي وجامع يحدد المسؤوليات وغيرها.
فإذا كانت خلاصات التقرير تؤكد على أهمية المجلس ووضعيته القانونية والاعتبارية في صيانة المبادئ العامة لحقوق الإنسان المتعارف عليها وطنيا ودوليا في إطار آلية وطنية لحماية حقوق الإنسان، وذلك طبقا للمقتضيات الفصل 161 من الدستور والمادتين 04 و05 من القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ووفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبنود والملحقات الحقوقية التي أعقبته، فإقرار التقرير وبصفة قطعية لمجموعة من الخلاصات والمقترحات لتفنيد المغالطات والإدعاءات والمزايدات الواردة في بعض المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي التي اعتمدت إعادة تركيب الصور والمقاطع ودمجها بغية الخروج بتحليلات مضللة أكثر منها واقعية.
فتأكيد التقرير على براءة القوات العمومية من الاستعمال المفرط للعنف من قبل القوات العمومية في مواجهة المهاجرين وعدم اللجوء لاستعمال السلاح الناري يعدم فرضية لجوء القوات العمومية المغربية لأي إطلاق نار، بل ويؤكد على قيام عناصر القوات العمومية بواجبها في احترام تام للقانون، ولم تلجأ لاستعمال العنف المفرط رغم الطبيعة العنيفة للمهاجمين وعددهم الكبير، بالإضافة إلى تمكين المتهمين الموقوفين من محامين في إطار المساعدة القضائية.
هذا إجراء التشريح الطبي وتحليل الحمض النووي (ADN) على جثث المتوفين لتحديد هويتهم لتحديد أسباب الوفاة، بما يضمن حقوق العائلات، مع قيام اللجنة التي زارت مقبرة سيدي غانم بالبحث عن الافتراءات حول وجود مقبرة دفن فيها بعض الضحايا، زيارة أثبتت زيف الادعاءات كلها وأكدت على عدم وجود أي جثة دفنت في تلك المقبرة.
لكن من بين ما يؤخذ على المجلس، ولجانه الجهوية، خصوصا جهة طنجة تطوان الحسيمة، هو تأخره في معالجة الأمر في آنه، بيد أن ذلك ربما يدخل في طبيعة عمل المجلس المؤطرة بقوانين تنظيمية، قوانين تعطي للصلح ومحاولة إيجاد حول تراضية بين جميع الأطراف قبل إصدار التقارير، وترتيب المسؤوليات وتحديد الأسباب وغيرها، فالشواهد كلها وبحسب التقرير تبرئ السلطات المغربية من كل الافتراءات، وإن كان التقرير قد حمل السلطات الإسبانية في الجانب الآخر من السياج المسؤولية في عدم تقديم الإسعافات الضرورية للمهاجرين الذين كانوا في حالة صعبة… لكن مقابل ذلك لا يمكن تجاهل الدعم والإشادة بالمجهودات المغربية لوقف اقتحام السياج من قبل الحكومة الإسبانية… فقضية الهجرة كما يعلمها الجميع أضحت كاثي تعقيدا مما تعتقد كل التقارير واللجان والمؤسسات التي تهتم بها، خصوصا والكل يعلم أن مافيا الهجرة والمنظمات الإرهابية والعصابات المنظمة تستغل موقع المغرب القريب من الاتحاد الأوروبي للمتاجرة بالبشر والممنوعات الأخرى.
فإذا كان التقرير اعتمد على جملة من الإفادات جمعيات، مثل فرضية العنف ما وراء السياج، بفعل إحجام أو تردد السلطات الإسبانية عن تقديم المساعدة والإسعاف رغم التدافع والازدحام الكبير للمهاجرين في البوابات الحديدية الدوارة بالمعبر التي ظلت مغلقة بإحكام، مما أدى إلى تفاقم الإصابات وارتفاع عدد الوفيات، خاصة وأن الحرس المدني الإسباني بدوريات على طول السياج ويراقب الحدود على مدار الساعة ولم يمنع السياج، ولا التطورات التقنية من وقوع أحداث مماثلة سابقا.
وتبقى قضية التعاون الإسباني المغربي وفق مقاربة شاملة تراعي الإمكانات المحدودة للمغرب والإنسانية للمهاجرين، أولوية في إعداد سياسات الهجرة، فلا يمكن الزج بالمملكة المغربية بمفردها في مواجهة سلاسل بشرية مهاجرة لقارة بكاملها، فمناشدات المغرب لوقف هاته المآسي بزيادة الدعم والتعاون من خلال وضع استراتيجية مشتركة ودعم دائم على كل الأصعدة للمغرب، ستكون له نتائج لا محالة إيجابة على بلدان الاتحاد الأوروبي خصوصا في الأمور الأمنية وتدفق المهاجرين والجرائم العابرة للقارات.

