توقع البنك الإفريقي للتنمية أن تصل نسبة النمو في شمال أفريقيا الى 4 في المائة سنة 2021 و 6 في المائة سنة 2022.
وأكد آخر تقرير للبنك حول “التوقعات الاقتصادية في شمال إفريقيا لعام 2021 ” أن بلدان شمال إفريقيا بإمكانها أن تعود بسرعة إلى مستويات ما قبل الجائحة، إذا تم تجاوز المخاطر الصحية وحالة اللايقين على المستوى العالمي.
وحسب تقرير البنك فإنه ينبغي أن تكون سرعة الانتعاش مدفوعة جزئيا بانتعاش في مستوى السياحة في مصر والمغرب وتونس وأسعار النفط في الجزائر وليبيا.
كما يجب أن يكون الانتعاش، يضيف البنك، مدعوما بتحسين الإنتاج وتوزيع اللقاحات واستعادة الوضع الطبيعي لدى الشركاء التجاريين الأوروبيين.
وحذر التقرير، مع ذلك، من زيادة متسارعة في حجم مديونية الدول خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2020، فقد قفز الدين العمومي للجزائر من 10.5 في المائة إلى 53.1 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي.
كما ارتفعت هذه النسبة، وفق التقرير، من 69.6 في المائة إلى 90.2 في المائة في مصر ومن 43.9 في المائة إلى 59.5 في المائة في موريتانيا ومن 49 في المائة إلى 76.1 في المائة في المغرب، ومن 39.2 في المائة إلى 87.6 في المائة في تونس.
وأشار الى أن جائحة كورونا تسببت سنة 2020 في زيادة النفقات غير المبرمجة في الميزانية بهدف الحد من التداعيات المتعددة للأزمة كتراجع المداخيل الجبائية بسبب توقف بعض الأنشطة الاقتصادية وتراجع مستوى تدفق الاستثمار الأجنبي.
وللتصدي للأزمة وعودة النمو، قدر التقرير حاجات دول شمال إفريقيا للتمويلات في حدود 180 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2021 و 2023.
واعتمدت بلدان شمال إفريقيا، وفق التقرير، استراتيجيات مختلفة للتداين لمواجهة احتياجاتها التمويلية.
وسجل التقرير حصول متغيرين رئيسيين في هيكلة الديون في بلدان شمال إفريقيا يتعلق الأول في الارتفاع القوي في حجم التداين بالعملات الأجنبية بنسبة 88 في المائة بين سنتي 2015 و 2020، مما يعرض هذه البلدان لمخاطر الصرف، والثاني فيتمثل في زيادة في الديون الخاصة المرتبطة بطرح سندات سيادية في الأسواق المالية العالمية بنسب فائدة عالية جدا وآجال استخلاص أقصر.
وتبقى نسبة التداين إقليميا قابلة للسداد على المدى القصير، وفق البنك.
وأشار المصدر الى أنه وفي أفق 2025 تقترب من نسبة 100 من الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر وتونس وتنحصر في حدود 77-78 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر والمغرب و57.9 في المائة في موريتانيا، وهذا، يضيف، علما أن هذه النسب من الديون لا تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات المالية للعديد من المؤسسات العمومية في شمال إفريقيا والتي يمكن أن تتحول في وقت ما إلى تعهدات في الميزانية من خلال الضمانات التي تقدمها الدولة.
وحسب التقرير، فإنه من الضروري تحسين جدوى الدين العمومي وتقوية آثاره الإيجابية على المواطنين، إذا ما أحسنت هذه البلدان استخدام الأموال بشفافية ونجاعة لتمويل
الاستثمارات المنتجة في البنية التحتية أو لإنعاش اقتصاداتها، بذلك يمكنها بسهولة سداد ديونها.
وأوصى التقرير بأن تقوم دول المنطقة بتعبئة المزيد من الموارد الداخلية لتلبية احتياجاتها التمويلية وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي تواجه صعوبات مالية وتشجيع الاقتراض بشروط ميسرة وآجال سداد أطول إلى جانب مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة بشكل فعال.
و لتحفيز الانتعاش الاقتصادي على المدى القصير، أكد التقرير على الحاجة إلى الاستثمار في الاقتصاد الرقمي وتيسير الوصول إلى التمويل وتدعيم قدرات المقاولات الصغرى
والمتوسطة وتقوية أسواق السندات المحلية.
أما على المدى الطويل، فقد دعا التقرير إلى إصلاحات من شأنها تعزيز التنوع الاقتصادي وتنويع الأسواق والابتكار التكنولوجي وخلق فرص الشغل على نطاق واسع وكذلك تنويع
الصادرات والاستثمار في البنية التحتية لتقليص الفوارق الإقليمية ودعم النمو الشامل. كما دعا إلى تعميق التكامل الإقليمي في إطار اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية.
وذكر التقرير بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي كان سنة 2020 سلبي إجمالا بنسبة -1,1 في المائة مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة -5,1 في المائة مقارنة بسنة 2019.
ووفق التقرير فقد شهدت اقتصاديات بلدان شمال افريقيا ثلاث صدمات تتعلق بجائحة كوفيد 19وانهيار أسعار البترول والتراجع المفاجئ للسياحة.
وخلص التقرير الى أن الانكماش الاقتصادي في دول شمال إفريقيا كان متفاوتا من دولة إلى أخرى.
