لطالما ارتبط مرض ألزهايمر بمجموعة من العوامل المعروفة، أبرزها التقدم في السن والاستعداد الوراثي والعادات المرتبطة بنمط الحياة، غير أن أبحاثاً حديثة بدأت تفتح باباً آخر للنقاش حول الكيفية التي قد تتشكل بها بعض التغيرات المرتبطة بالمرض.
وفي هذا السياق، يعكف باحثون على دراسة فرضية مثيرة للجدل تتعلق بإمكانية انتقال بروتينات بيتا-أميلويد بين الأشخاص في ظروف طبية معينة، من بينها عمليات نقل الدم. وقد تناول تقرير حديث نشرته دورية The Lancet الأدلة المتوفرة بشأن هذه الفرضية، مع التأكيد على أنها لا تزال بحاجة إلى إثباتات إضافية.
ويشير فريق البحث إلى أن الاهتمام بهذا الاحتمال لم يظهر حديثاً، إذ تعود بعض المؤشرات الأولى إلى دراسات نُشرت منذ عام 2015، بحثت في إمكانية انتقال العوامل المرتبطة بأمراض الأميلويد بين البشر نتيجة بعض الإجراءات الطبية. كما ظهرت لاحقاً أبحاث أخرى تناولت احتمال انتقال هذه البروتينات عبر أدوات جراحية ملوثة.
ومن بين أبرز المعطيات التي أثارت اهتمام الباحثين دراسة سكانية واسعة أُجريت في الدنمارك والسويد عام 2023، وشملت أكثر من مليون شخص. ووجدت الدراسة ارتباطاً بين تلقي الدم من متبرعين أصيبوا لاحقاً بنزيف داخل الدماغ، وارتفاع احتمال تعرض المتلقين لنزيف دماغي متكرر بعد سنوات.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بسبب ارتباط النزيف الدماغي التلقائي بمرض اعتلال الأوعية الدموية الأميلويدية الدماغية (CAA)، وهي حالة ترتبط بتراكم بروتينات بيتا-أميلويد، التي تدخل أيضاً ضمن أبرز السمات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ويطرح الباحثون احتمال وجود ما يشبه «بذور» مبكرة لبروتينات بيتا-أميلويد في دم بعض المتبرعين، وأنها قد تنتقل إلى المتلقين خلال عملية نقل الدم. لكنهم يشددون على أن هذا التفسير مجرد فرضية علمية حتى الآن، ولا يعني أن نقل الدم يؤدي إلى الإصابة بألزهايمر.
وبناءً على ذلك، يدعو الباحثون إلى توسيع نطاق الدراسات الوبائية، ومتابعة الفئات التي قد تكون أكثر عرضة للخطر، إلى جانب البحث في إمكانية تطوير وسائل تعتمد على المؤشرات الحيوية لرصد وجود علامات مرتبطة بألزهايمر لدى المتبرعين.
ويستحضر الفريق تجربة فضيحة الدم الملوث في بريطانيا، التي كشفت عنها نتائج تحقيق نُشر عام 2024 وشملت أكثر من 30 ألف مريض خلال الفترة الممتدة من سبعينيات إلى تسعينيات القرن الماضي، باعتبارها مثالاً على أهمية التعامل مبكراً مع مخاطر سلامة الدم وعدم انتظار الوصول إلى يقين علمي كامل.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون والخبراء أن المعطيات الحالية لا تثبت انتقال ألزهايمر عبر الدم، وأن أي خطر محتمل معروف في الوقت الراهن يبدو محدوداً. وتبقى الحاجة قائمة إلى أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كان انتقال بروتينات الأميلويد عبر الدم يحدث فعلاً، وتحديد الفئات الأكثر عرضة، وما إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات وقائية جديدة.
