يمضي المغرب في تسريع تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن المائي وتقليص آثار الإجهاد المائي، مع برمجة دخول عدد من المحطات الجديدة مرحلة التشغيل أو استكمال إنجازها خلال سنتي 2026 و2027، في إطار خطة وطنية تروم تنويع مصادر التزود بالمياه.
وترتكز هذه الاستراتيجية على توسيع الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، في ظل استمرار تراجع التساقطات وتقلص المخزون المائي، مع السعي إلى رفع القدرة الوطنية لإنتاج المياه المحلاة إلى أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويا في أفق سنة 2030.
وتعد محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء من أبرز المشاريع المبرمجة، إذ ينتظر أن تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 300 مليون متر مكعب سنويا، على أن تدخل المرحلة الأولى من الاستغلال خلال سنة 2026، قبل بلوغ طاقتها الكاملة في مرحلة لاحقة.
وسيسهم هذا المشروع في تعزيز تزويد الدار البيضاء الكبرى بالماء الصالح للشرب، إلى جانب تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، ودعم احتياجات الأنشطة الفلاحية والصناعية.

كما يشمل البرنامج الوطني إنجاز محطات جديدة بعدد من جهات المملكة، من بينها سوس ماسة والرباط والجهة الشرقية، إضافة إلى مشاريع بطنجة وكلميم وطانطان وطرفاية والصويرة وبوجدور، فضلا عن توسيع قدرات بعض المحطات القائمة.
وفي الأقاليم الجنوبية، تتواصل الاستثمارات في مشاريع التحلية لمواكبة الدينامية التنموية وتلبية الطلب المتزايد على المياه، حيث يرتقب أن تساهم محطة الداخلة في تأمين مياه الشرب ودعم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية بالمنطقة.
ولا يقتصر البرنامج على إنشاء محطات جديدة، بل يعتمد أيضا على دمج مشاريع التحلية مع الطاقات المتجددة لخفض كلفة الإنتاج وتحقيق الاستدامة البيئية، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو تعزيز الانتقال الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وتتضمن الخطة كذلك مشاريع للربط بين الأحواض المائية، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، إلى جانب اعتماد حلول مبتكرة، مثل محطات التحلية المتنقلة ومعالجة المياه الجوفية المالحة لفائدة عدد من المناطق، خاصة القروية.
ويراهن المغرب على جعل تحلية مياه البحر ركيزة أساسية في سياسته المائية، ليس فقط لمواجهة آثار الجفاف، بل لضمان استدامة الموارد المائية ومواكبة التوسع العمراني والنمو الاقتصادي، في وقت ينتظر أن تعرف سنتا 2026 و2027 دخولا تدريجيا لعدد من المشاريع الكبرى إلى مرحلة التشغيل.

