المغرب يعزز مكانته كقطب إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية

يواصل المغرب تعزيز موقعه كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في المنطقة، مستفيدًا من التوسع المتسارع في إنتاج المركبات الكهربائية والبطاريات، إلى جانب تطوير منظومة صناعية متكاملة تستهدف الأسواق العالمية، وفق ما خلصت إليه دراسة صادرة عن المعهد الإسباني للتجارة الخارجية (ICEX).

وأبرزت الدراسة أن صناعة السيارات أصبحت المحرك الأول للصادرات المغربية، بعدما تجاوزت قيمتها 15 مليار يورو مع نهاية سنة 2024، لتستحوذ على نحو ثلث إجمالي صادرات المملكة خلال سنة 2025، فيما يتم توجيه حوالي 90 في المائة من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، الذي تعد إسبانيا أحد أكبر مستورديه.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة “أوتو ريفيستا” الإسبانية المتخصصة، أن المغرب أنتج حوالي 560 ألف سيارة خلال سنة 2024، في حين تشير التقديرات إلى تراجع طفيف في الإنتاج خلال 2025، مع احتفاظ المملكة بطاقة تصنيع تصل إلى 700 ألف سيارة سنويًا.

ويرتكز النشاط الصناعي للقطاع على قطبين رئيسيين؛ الأول بمنطقتي طنجة والدار البيضاء، حيث تدير مجموعة Renault مصنعي طنجة و”صوماكا”، اللذين يمثلان الجزء الأكبر من صادرات السيارات المغربية، فيما يتمركز القطب الثاني بمدينة القنيطرة، حيث يواصل مصنع Stellantis توسيع طاقته الإنتاجية مع تركيز متزايد على السيارات الكهربائية صغيرة الحجم.

ورغم هذا التطور الصناعي، لا يزال الإقبال على السيارات الكهربائية داخل السوق المغربية محدودًا، إذ لم تتجاوز المبيعات 1500 سيارة خلال سنة 2025، رغم تسجيلها نموًا سنويًا تجاوز 40 في المائة.

وأكد التقرير أن المغرب يوفر مزايا تنافسية في مجال تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، إذ تنخفض تكلفة الإنتاج بنحو 20 في المائة مقارنة بدول أوروبا الشرقية، كما ترتفع مردودية الاستثمار بفضل اعتماد المملكة بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة، التي تشكل أكثر من 46 في المائة من مزيجها الكهربائي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن مدينة القنيطرة تحتضن مشروعًا استراتيجيًا لشركة Gotion High-Tech باستثمارات تبلغ 1.3 مليار دولار، انطلقت مرحلته الأولى في يونيو 2026 بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 جيغاواط/ساعة، مع خطة لرفعها تدريجيًا إلى 120 جيغاواط/ساعة.

كما لفت إلى استثمارات شركتي CNGR وBTR بمنطقة الجرف الأصفر، والرامية إلى تصنيع ومعالجة المواد الأساسية المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب استفادة المغرب من احتياطياته الضخمة من الفوسفاط، التي تديرها مجموعة OCP، وإنتاجه للكوبالت عالي النقاء عبر مجموعة مناجم.

وخلصت الدراسة إلى أن المغرب لم يعد يقتصر على تجميع السيارات، بل يتجه نحو بناء منظومة صناعية متكاملة لإنتاج السيارات الكهربائية ومكوناتها، مع طموح لرفع نسبة الإدماج المحلي إلى 80 في المائة، وبلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى مليون سيارة سنويًا في أفق سنة 2030.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...