دراسة جديدة تربط ارتفاع السكر بتدهور صحة الدماغ

كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم قد لا يقتصر تأثيره على الإصابة بمرض السكري، بل قد يسهم أيضا في تسريع شيخوخة الدماغ، مما يزيد من احتمالات الإصابة بالخرف ومرض باركنسون وعدد من الاضطرابات العصبية والنفسية.

ويشير الباحثون إلى أن الدماغ يمر بشكل طبيعي بمرحلة من التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، إذ يبدأ حجمه في التراجع تدريجيا ابتداء من العقدين الثالث أو الرابع من الحياة. غير أن هذه العملية قد تتسارع لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى تدهور القدرات الإدراكية وظهور مشكلات في الذاكرة وارتفاع خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.

ولفهم العوامل التي تؤثر في وتيرة شيخوخة الدماغ، أجرى فريق علمي من جامعة غيلين وجامعة الصين الطبية دراسة اعتمدت على بيانات البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، الذي يضم معلومات صحية وجينية وصورا بالرنين المغناطيسي لأكثر من 37 ألف مشارك.

واعتمد الباحثون على تحليل صور الرنين المغناطيسي لاستخراج 1079 مؤشرا مرتبطا ببنية الدماغ، من بينها أحجام مناطقه وخصائص أنسجته، قبل الاستعانة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي للدماغ. وأظهر نموذج LASSO أعلى مستوى من الدقة، إذ بلغ متوسط هامش الخطأ نحو 3.26 سنوات فقط.

وبعد ذلك، طبق الفريق النموذج على آلاف المشاركين لحساب ما يعرف بـ”فجوة عمر الدماغ”، وهو مؤشر يقارن بين العمر الحقيقي للشخص والعمر الذي يبدو عليه دماغه وفق نتائج التصوير.

كما أظهرت تحاليل عينات الدم وجود تسعة جزيئات ارتبطت بشكل واضح بهذا المؤشر، إلا أن الجلوكوز كان الأكثر تأثيرا، إذ تبين أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم تظهر أدمغتهم أكبر سنا من أعمارهم الفعلية.

وأوضحت الدراسة أن ارتفاع الجلوكوز يرتبط أيضا بزيادة احتمالات الإصابة بسبعة اضطرابات وأمراض، تشمل مختلف أنواع الخرف، ومرض ألزهايمر، والخرف الوعائي، وباركنسون، والسكتة الدماغية، إضافة إلى الاكتئاب والقلق. كما سجل الباحثون ارتباطا بين ارتفاع السكر وتراجع القدرات الإدراكية والحركية والصحة النفسية، إلى جانب انخفاض حجم الدماغ في نحو 80 منطقة مختلفة.

وأكد الباحثون، في الدراسة المنشورة بدورية Molecular Psychiatry، أن عملية استقلاب الجلوكوز تمثل عاملا يمكن التحكم فيه للحد من تسارع شيخوخة الدماغ، وهو ما قد يفتح المجال أمام تدخلات وقائية مبكرة للمحافظة على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالأمراض العصبية مع التقدم في العمر.

ويرى الفريق العلمي أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلا في تطوير وسائل أكثر فاعلية لمراقبة صحة الدماغ، مع التركيز على ضبط مستويات السكر في الدم باعتباره أحد العوامل القابلة للتعديل، بما قد يعزز فرص الوقاية من الخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...