لم تعد معاناة الفلاحين في سهل الغرب تقتصر على تقلبات السوق وارتفاع أسعار الأسمدة، بل تجاوزتها إلى مواجهة مباشرة مع قسوة الطبيعة. ففي مشهد يعكس هشاشة القطاع الفلاحي أمام التقلبات المناخية، تسبّب فيضان وادي سبو وتوالي موجات الصقيع في توجيه ضربة موجعة لزراعة الخضروات الورقية، محوِّلًا مساحات واسعة من الحقول الخضراء إلى مستنقعات موحلة، وضاعت معها جهود موسم كامل وآمال مئات الأسر التي تعيش من هذا النشاط.
وعقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المرتفعات والمناطق المجاورة، ارتفع منسوب مياه وادي سبو بشكل لافت، متجاوزًا مجراه الطبيعي نحو الأراضي المنخفضة المحاذية. ولم تمهل الفيضانات المفاجئة مزارعي النعناع والبقدونس والخس وقتًا كافيًا لإنقاذ محاصيلهم، إذ غمرت المياه الحقول في ظرف وجيز، وأتلفت المزروعات التي كانت في مرحلة النضج.
وأوضح أحد الفلاحين المتضررين بضواحي سيدي علال التازي، في تصريح للجريدة، أن توقيت الفيضان كان حاسمًا، قائلًا إن الخضروات الورقية كانت على أبواب الجني، وغمرها بالمياه أدى إلى اختناق الجذور وتعفنها خلال أيام قليلة، ما جعل المحصول غير قابل للتسويق.
ولم تتوقف الخسائر عند حدود الفيضانات، إذ أعقبت الأمطار ليالٍ شديدة البرودة ضربت ما تبقى من المزروعات. فقد تسببت موجات الصقيع، المعروفة محليًا بـ”الجريحة”، في احتراق أطراف الأوراق وتغير لونها من الأخضر الزاهي إلى الشحوب، وهو ما يفقدها جاذبيتها لدى المستهلك، خاصة في فترة يرتفع فيها الطلب على هذه المواد.
هذا الوضع انعكس سريعًا على الأسواق، حيث سجلت المنطقة، التي تُعد ممونًا رئيسيًا لوسط وشمال المملكة بالخضروات الورقية، تراجعًا ملحوظًا في الكميات المعروضة. وأفادت مصادر مهنية بأن الإمدادات انخفضت بأكثر من 50 في المائة، في وقت شهدت فيه الأسعار ارتفاعات متتالية، إذ تجاوز ثمن الخس عشرة دراهم بعد أن كان لا يتعدى درهمين في فترات سابقة، ما أثار تذمر المستهلكين.
إن ما يعيشه سهل الغرب اليوم يشكل إنذارًا واضحًا بضرورة تعزيز آليات حماية الأراضي الفلاحية من الفيضانات وموجات الصقيع، ووضع مقاربة استباقية للتكيف مع التغيرات المناخية، حفاظًا على استقرار الإنتاج وضمان الأمن الغذائي للمواطنين.
