دراسة تكشف ضعف دقة روبوتات الدردشة في نقل الأخبار

حذّرت دراسة أكاديمية حديثة من استمرار الإشكالات المرتبطة بموثوقية الأخبار التي تنتجها روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت اختبارات ميدانية أن عدداً من هذه الأنظمة لا يزال يقع في أخطاء جسيمة، من بينها اختلاق مصادر إعلامية غير موجودة، أو تقديم وقائع مغلوطة، أو إعادة صياغة أخبار صحيحة بشكل مضلل، ما يثير شكوكا متزايدة حول اعتمادها كمصدر إخباري.

ووفق معطيات نشرتها منصة The Conversation، فقد أُنجزت تجربة بحثية امتدت على مدى شهر كامل، بإشراف أستاذ جامعي متخصص في الصحافة وعلوم الحاسوب، شملت تقييم سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها أنظمة تابعة لغوغل وOpenAI ومايكروسوفت، إضافة إلى منصات أخرى صاعدة.

وطُلب من هذه النماذج بشكل يومي تحديد أبرز خمسة أحداث إخبارية في مقاطعة كيبيك الكندية، مع ترتيبها حسب الأهمية، وتقديم ملخصات وروابط لمصادرها الصحفية.

وكشفت النتائج عن تفاوت كبير في مستوى الدقة، حيث سُجلت أخطر الإخفاقات لدى نظام “جيميني”، الذي لجأ إلى اختلاق موقع إخباري وهمي ونشر تقرير غير صحيح عن إضراب مزعوم لسائقي الحافلات المدرسية خلال شتنبر 2025، بينما كان الحدث الحقيقي يتعلق بتعليق مؤقت للخدمة بسبب سحب حافلات كهربائية إثر عطب تقني.

كما أظهر تحليل شامل لـ839 إجابة أن عدداً كبيراً من الأنظمة استند إلى مراجع غير موجودة، أو قدّم روابط ناقصة، أو أعاد إنتاج أخبار صحيحة بصيغة محرّفة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي لاستهلاك الأخبار، إذ أشار تقرير صادر عن معهد رويترز إلى أن 6% من الكنديين لجؤوا سنة 2024 إلى هذه التقنيات كمصدر للأخبار. غير أن الدراسة تحذر من أن ما يُعرف بـ“هلوسة الذكاء الاصطناعي”، سواء عبر تلفيق الوقائع أو تشويهها أو إضافة استنتاجات غير مسنَدة، قد يؤدي إلى تعميم معلومات مضللة، خاصة أن هذه المخرجات تُقدَّم غالباً بلغة واثقة ودون إشارات تنبيهية واضحة.

وبيّنت المعطيات أن أقل من 40% من الإجابات تضمنت روابط صحيحة وكاملة للمصادر، في حين لم تتجاوز نسبة الملخصات الدقيقة بالكامل نصف الحالات، مع تسجيل إضافات تحليلية غير موجودة في التقارير الأصلية، من قبيل الإيحاء بوجود “جدل متصاعد” أو “توترات متزايدة” دون سند صحفي. كما امتدت الأخطاء إلى تشويه وقائع مرتبطة بملفات الهجرة، ونتائج تظاهرات رياضية، وحتى بيانات استطلاعات رأي.

وتتقاطع هذه الخلاصات مع تقرير موسع شاركت في إعداده 22 مؤسسة إعلامية عمومية، خلص إلى أن نحو نصف المحتوى الإخباري الذي تولّده أنظمة الذكاء الاصطناعي يعاني من اختلالات بنيوية، تتراوح بين ضعف المصادر والأخطاء الفادحة.

وفي ظل الدمج المتسارع لهذه الأدوات في محركات البحث والمنصات الرقمية، خلصت الدراسة إلى نتيجة حاسمة مفادها أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل نقطة انطلاق للاطلاع على الخبر، لكنه لا يزال بعيدًا عن أن يكون مرجعًا موثوقًا أو مصدرًا نهائيًا للمعلومة الإخبارية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...