عامل إقليم القنيطرة يترأس افتتاح الأسبوع الجهوي الثاني للتحرير والاستقلال ويضع الأمن الحضاري في صلب النقاش الأكاديمي
في إطار الاحتفاء بالذاكرة الوطنية واستحضار محطّاتها المفصلية، ترأس عامل إقليم القنيطرة السيد عبد الحميد المزيد، أشغال الجلسة الافتتاحية للأسبوع الجهوي الثاني للتحرير والاستقلال، باعتبارها تظاهرة فكرية نظمها اليوم الخميس الموافق لـ27 نونبر الجاري، المجلس العلمي المحلي بتنسيق مع المجلس العلمي الجهوي، وبشراكة استراتيجية مع عمالة الإقليم وجامعة ابن طفيل، فضلا عن المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.

احتضنت جامعة ابن طفيل فعاليات هذا الموعد الأكاديمي المنعقد تحت شعار: “رهانات الأمن الحضاري للأمة المغربية”، وهو شعار يعكس توجهاً علميا يروم الانتقال من الاحتفال الرمزي بالتاريخ الوطني إلى مقاربة القضايا البنيوية التي تهم الدولة والمجتمع، حيث انكب المتدخلون على تفكيك مفهوم “الأمن الحضاري” باعتباره مفهوماً مركباً متعدد الأبعاد، يستوعب المقاربات الصحية والقضائية والاجتماعية، إلى جانب البعد الأمني بمفهومه التقليدي.

وقد شكّلت قضايا الأمن الصحي والأمن القضائي محوراً مركزياً في النقاشات العلمية، حيث أبرز الأساتذة والخبراء أن تعزيز المناعة الحضارية للمغرب يقتضي ترسيخ منظومة صحية متقدمة ونظاماً قضائياً ناجعاً، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعمة لمسار الدولة الاجتماعية، والرامية إلى تثمين الرأسمال البشري باعتباره أساساً لأي مشروع تنموي مستدام.

كما أجمعت المداخلات على أن الأمن الحضاري المغربي يستمد قوته من الركائز الثابتة التي تؤطر النسق السياسي الوطني، وعلى رأسها التحام العرش والشعب، والدور المركزي الذي تضطلع به المؤسسة الملكية في حماية الثوابت الدينية والوطنية وضمان استمرارية الاستقرار داخل بيئة إقليمية ودولية مطبوعة بالتقلبات الاستراتيجية.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تم تنظيم فقرة تكريمية ذات دلالات رمزية عميقة، جرى خلالها الاحتفاء بعامل إقليم القنيطرة، تقديراً للجهود التي يبذلها في الارتقاء بتدبير الشأن العام المحلي ورعاية الشأن الديني ودعم الدينامية الثقافية بالإقليم. كما حظي عدد من المسؤولين والفاعلين بتكريم خاص، عرفاناً بإسهاماتهم في خدمة الصالح العام، وذلك ضمن أجواء حملت مزيجاً من الروح الوطنية والنَفَس الأكاديمي.
