تحذير رسمي من واشنطن إلى جامعة هارفارد

في تصعيد لافت للعلاقة المتوترة بين الحكومة الأمريكية وإحدى أعرق الجامعات في البلاد، وجه وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، رسالة تحذيرية رسمية إلى رئيس جامعة هارفارد، آلان غاربر، يهدد فيها باتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى سحب أو إعادة ترخيص براءات اختراع طُورت بدعم حكومي، بدعوى الإخلال بالالتزامات الفيدرالية.

الرسالة، التي كُشف عنها يوم الجمعة، تتهم هارفارد بعدم الامتثال للشروط المرتبطة بالتمويل الحكومي الممنوح لأبحاثها العلمية، خاصة فيما يتعلق باستخدام تلك البحوث ونتائجها لصالح الصالح العام، كما هو منصوص عليه في قانون “بايه-دول” الذي يمنح الحكومة الحق في التدخل حين تفشل المؤسسات في استغلال براءات الاختراع الممولة فيدرالياً على نحو فعّال.

وطالبت وزارة التجارة الجامعة بتقديم تقرير مفصل في غضون 30 يومًا، يوضح قائمة كاملة بجميع براءات الاختراع التي استفادت من تمويل حكومي، وآليات استخدامها، واتفاقيات الترخيص الخاصة بالإنتاج داخل الولايات المتحدة.

ويبلغ عدد براءات الاختراع المسجلة باسم جامعة هارفارد أكثر من 5800، كما ترتبط بنحو 900 اتفاقية ترخيص تجاري مع حوالي 650 جهة صناعية. ورغم خطورة التهديدات، لم تصدر الجامعة حتى الآن أي رد رسمي على هذه الاتهامات أو على مطالبة الوزارة.

التحرك الحكومي يأتي في أعقاب دعوى قضائية رفعتها هارفارد ضد الحكومة الأمريكية في أبريل الماضي، إثر تجميد تمويلات بحثية تقدر بمليارات الدولارات، على خلفية اتهامات بعدم التعاون في ملفات حساسة، أبرزها التعامل مع شكاوى مرتبطة بمعاداة السامية في الحرم الجامعي.

وفي الوقت نفسه، اختارت جامعات أخرى مثل كولومبيا وبراون تجنب المواجهة القانونية من خلال التوصل إلى تسويات مالية مع الحكومة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد ضد هارفارد قد يمهّد لتدخلات أوسع من قبل السلطة التنفيذية في شؤون الجامعات، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل استقلالية البحث العلمي والحريات الأكاديمية في الولايات المتحدة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...