نجح فريق بحثي من جامعة “نورث وسترن” الأمريكية في تطوير أداة ذكاء اصطناعي مبتكرة تُعرف باسم “iSeg”، أثبتت فعاليتها العالية في تشخيص أورام الرئة باستخدام الأشعة المقطعية، حيث أظهرت دقة تقارب أداء الأطباء المتخصصين، مما يمثل تقدمًا واعدًا في مجال رعاية مرضى السرطان.
ما يميز “iSeg” عن الأدوات السابقة هو اعتمادها على تقنيات التعلم العميق ثلاثية الأبعاد، مما يمكنها من تتبع التغيرات في الورم أثناء تنفس المريض، وهو عنصر بالغ الأهمية لتحسين دقة تخطيط العلاج الإشعاعي.
وقد تم تدريب النظام باستخدام مجموعة ضخمة من صور الأشعة وبيانات من خرائط أورام وضعها خبراء من تسعة مراكز طبية تابعة لـ”نورثوسترن ميديسن” و”كليفلاند كلينك”. هذا التنوع في مصادر البيانات منح الأداة قدرة تعلم واسعة تتجاوز أغلب النماذج السابقة التي اعتمدت عادة على بيانات من مركز واحد فقط.
وفي مرحلة التقييم، خضعت الأداة لاختبارات صارمة باستخدام صور جديدة لمرضى لم يتم تدريبها عليها مسبقًا، وجرى مقارنة أدائها بتشخيصات الأطباء، لتُظهر نتائج مطابقة بدقة لحدود الأورام التي رصدها المتخصصون، بصرف النظر عن مصدر الصور أو نوع الجهاز المستخدم.
ولعل اللافت أن الأداة نجحت في تحديد مناطق مصابة لم يلاحظها بعض الأطباء، وأظهرت الدراسات أن تجاهل هذه المناطق قد يؤدي إلى نتائج علاجية أقل فعالية، ما يشير إلى قدرة “iSeg” على الكشف عن مناطق حرجة يمكن أن تُحدث فارقًا في نتائج العلاج.
وفي الوقت الراهن، يعمل الباحثون على تجربة الأداة في بيئات سريرية حقيقية، مع خطط لتوسيع نطاق استخدامها لتشمل أنواعًا أخرى من السرطان، وتكييفها مع تقنيات تصوير متعددة، في خطوة تهدف إلى توحيد جودة الرعاية الطبية وتحسين فرص الشفاء للمصابين.

