في زيارة حملت طابعًا رمزيًا ورسائل حضارية، زار فخامة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، حيث رافقه سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، في جولة مميزة داخل واحد من أبرز معالم التسامح والتنوع الثقافي في العالم الإسلامي.
وقد بدأ الرئيس الأمريكي والوفد المرافق زيارته بتأمل وقفة مؤثرة أمام ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تم استحضار إرثه الغني في تعزيز قيم السلام والتعايش، بالإضافة إلى دوره التاريخي في ترسيخ ثقافة الانفتاح على الشعوب والحضارات. هذا التوقف العاطفي كان بمثابة إشادة واضحة بنهج الشيخ زايد الإنساني، الذي لا يزال يلهم السياسات والمبادرات حتى يومنا هذا.

في المقابل، شكلت الجولة في أروقة الجامع وقاعاته مناسبة للاطلاع على الرسالة الثقافية والروحية التي يحملها هذا الصرح المعماري. إذ تعكس هندسته وتصميمه روح التسامح التي تتجذر في الثقافة الإسلامية، كما تجسد من جهة أخرى قدرة الفن المعماري على بناء جسور الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة. ورغم الطابع الديني للمكان، فإن الجامع يُعد منصة عالمية مفتوحة للحوار الحضاري.
من جهة أخرى، اطلع فخامة الرئيس والوفد المصاحب له على الملامح الجمالية والتفاصيل المعمارية التي يتميز بها الجامع، والتي تنتمي إلى مختلف المدارس الإسلامية، مما يبرهن على ثراء التراث العربي الإسلامي وتنوعه. وتُظهر هذه التفاصيل تناغمًا فنيًا فريدًا يعكس عمق الحضارة الإسلامية ومرونتها في التفاعل مع مختلف الثقافات.

في ختام الزيارة، بدا واضحًا أن الجامع لم يكن مجرد معلم ديني فحسب، بل منصة حضارية رسّخت صورة الإمارات كحاضنة للتسامح والسلام العالمي، وهو ما لمس الرئيس الأمريكي ملامحه عن قرب، في لحظةٍ جمعت بين الروحاني والرسمي، وبين التاريخ والمعاصرة، في قلب العاصمة الإماراتية.
