كلمة السيد المندوب العام بمناسبة عرض ومناقشة مشروع ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2023
العالم24, يشرفني أن أجدد اللقاء بكم في هذه الجلسة المخصصة لعرض ومناقشة الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. وهي مناسبة لإبراز حصيلة منجزات هذا القطاع خلال السنة المالية 2022، والمشاريع والبرامج المسطرة برسم السنة المقبلة.
إن قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج تحكمه معادلة ثنائية صعبة تتعلق بتدبير الآثار الوخيمة لمعضلة الاكتظاظ من جهة، وبضرورة تنزيل الأوراش الاستراتيجية الكفيلة بأنسنة المؤسسات السجنية وصون كرامة نزلائها من جهة أخرى.
وتأتي على رأس هذه الأوراش الاستراتيجية تلك المتعلقة بتحسين الأوضاع المادية والإدارية لموظفي هذا القطاع الذين يضطلعون بمهام شاقة ومحفوفة بالمخاطر في حين يغمرهم إحساس قوي ومثبط بالغبن والحيف وذلك بسبب الـتأخر في الاستجابة لمطلب المندوبية العامة لدى الحكومة بمماثلة تعويضات موظفي هذا القطاع بما هو مخول لأمثالهم في القطاعات المماثلة.
خلال الزيارات التي قمت بها مؤخرا لمختلف المؤسسات السجنية، لامست لدى موظفي هذه المؤسسات صفات الانضباط والإخلاص في العمل ونكران الذات منقطعة النظير، وفي الآن ذاته، شعورا بالحيف والغبن بعدم إقرار تعويضات لصالحهم تتلاءم وصعوبة مهامهم وتحفزهم على المزيد من البذل والعطاء وتعزز لديهم الإحساس بالفخر بالانتماء لهذا القطاع.
ولا شك في أن ما يزيد من صعوبة عمل هذه الفئة من موظفي الدولة، هو الضغط المترتب عن تدبير الأعداد المتزايدة من السجناء، خاصة من حيث الحراسة والتأطير والخدمات المرتبطة بالتغذية والنظافة والرعاية الصحية. حيث عرف عدد السجناء ما بين شهري أكتوبر من سنتي 2021 و2022 ارتفاعا بلغت نسبته 10 %، بعدما انتقل من 89000 إلى 98.000 سجينا خلال هذه الفترة، علما بأن هذا العدد مرشح في المستقبل المنظور لأن يبلغ 100.000 وفقا لنسبة ارتفاع عدد الساكنة السجنية في الثلاث أشهر الأخيرة من السنة، كما أن هذا الرقم القياسي المسجل في عدد السجناء يرافقه ارتفاع في نسبة الاعتقال ببلادنا والتي بلغت 265 سجينا لكل 100.000 نسمة خلال هذه السنة، وهي النسبة الأعلى مقارنة بدول الجوار حسب آخر المعطيات المتوفرة برسم سنة 2021 (تونس 196، موريتانيا 43 ، 217 في الجزائر ، اسبانيا 116، فرنسا 106 وإيطاليا 95 لكل 100.000 نسمة).
وينضاف ارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين إلى هذه الإكراهات، فبعدما تم تسجيل نسب منخفضة بلغ أدناها 39% في متم دجنبر 2019، عادت هذه النسبة لترتفع تدريجيا وتبلغ في متم شتنبر 2022 43%، وذلك رغم الجهود المبذولة من طرف السلطات القضائية لترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي. ومن المعلوم بأن هذا الإكراه يطرح إشكالات عدة على مستوى تدبير شؤون هذه الفئة من المعتقلين بحيث يتعذر إدماجهم في البرامج الـتأهيلية نظرا لانشغالهم بمصير قضاياهم، كما يصعب إعمال التصنيف الملائم لهم خاصة في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية.
ويدفعنا هذا الإكراه للحديث من جديد عن الحلول المثلى لمعالجة هذه المعضلة، ونثمن في هذا السياق الخطوة التي أقدمت عليها وزارة العدل المتمثلة في الإسراع بإخراج مقتضيات العقوبات البديلة إلى الوجود من خلال تخصيصها بنص قانوني مستقل. وهو النص الذي تفاعلت معه المندوبية العامة عن طريق تقديم مقترحات إلى وزارة العدل تقضي بمراجعة المعايير المعتمدة بهدف توسيع الفئة الخاصة بالحالات المعنية بهذا النوع من العقوبات، وبالتالي تقليص عدد المعتقلين. وينبع هذا المقترح من خلاصات الدراسة التي سبق وأن أنجزتها المندوبية العامة بتعاون مع خبراء مختصين والتي أظهرت بأن عدد المستفيدين يبقى جد محدود مقارنة مع النتائج المرجوة من تنزيل هذا القانون في ما يخص الحد من الاكتظاظ في السجون.
ولا يمكن الحديث عن ارتفاع عدد المعتقلين دون الحديث عما تتطلبه معالجته من مشاريع لتوسيع حظيرة السجون، علما بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مسايرة هذا التصاعد المتسارع خاصة في ظل قلة الاعتمادات المخصصة على مستوى ميزانية الاستثمار، ناهيكم عن المدة الطويلة التي تستغرقها مشاريع البناء بدءا من مرحلة البحث عن الأوعية العقارية المناسبة، مرورا بالإعلان عن طلبات العروض، وصولا إلى مرحلة التجهيز وتعيين الموارد البشرية الكافية لضمان جاهزية المؤسسة السجنية للعمل واستقبال المعتقلين.
وتراهن المندوبية العامة على تنزيل تصور “تمويل بناء السجون” الذي سبق الإعلان عنه السنة الماضية في إطار مقترح تم إحالته على وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة وهو حاليا قيد الدراسة. ويهدف هذا التصور إلى تخفيف العبء على ميزانية الدولة من خلال اقتراح تمويل بناء المؤسسات السجنية في إطار الشراكة مع القطاع الخاص أو من خلال آلية التمويل المؤسساتي.
حضرات السيدات والسادة،
في ظل الإكراهات سالفة الذكر، تواصل المندوبية العامة جهودها الحثيثة لتنزيل مختلف البرامج والمشاريع المسطرة في خطتها الاستراتيجية للفترة 2022-2026، كما تعمل باستمرار على البحث عن كافة الحلول الممكنة لدعم هذه الجهود، بما فيها الشراكة والتعاون مع كافة المؤسسات والفاعلين الذين يمكن أن يساهموا في الرقي بمنظومة السجون وتحسين أوضاع السجناء. من بينهم مجالس الجهات، حيث بادرت المندوبية مرة أخرى، بعد مبادرات غير مثمرة خلال الفترة الانتدابية المنصرمة، إلى تقديم مقترحات شراكة مع هذه المجالس الجهوية تروم إدراج المؤسسات السجنية في مخططات التنمية على المستويين المحلي والجهوي، باعتبار هذه المؤسسات مرفقا عموميا كسائر المرافق العمومية الأخرى، وكذا انسجاما مع الرؤية الجديدة للنموذج التنموي المقترح بشأن دور المجالات الترابية والتي تكرس المكانة المركزية للجهات.
وقد أسفرت الجهود المبذولة في هذا الصدد عن توقيع اتفاقيات شراكة مع 07 مجالس جهات وهي: الداخلة وادي-الذهب، وكلميم-واد نون، وسوس-ماسة، ودرعة تافيلالت، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وطنجة تطوان الحسيمة، إضافة إلى اتفاقيتي شراكة في طور التوقيع مع جهتي مراكش-آسفي والشرق واتفاقية شراكة مع مجلس جهة بني ملال-خنيفرة تمت المصادقة عليها. وبذلك وصل مجموع الجهات الشريكة إلى 10 من أصل 12، ونأمل أن يتم تنزيل هذه الاتفاقيات وفق الأهداف المسطرة لها وفي الآجال المناسبة، كما نتمنى أن تحذو باقي الجهات حذو نظيراتها وتتفاعل مع مبادرة المندوبية العامة النابعة من حرصها الدائم على الانفتاح وإعمال المقاربة التشاركية في سعيها إلى الرقي بالمنظومة السجنية وتحسين أوضاع السجناء والسجون.
ويعتبر توقيع هذه الاتفاقيات أحد أبرز الإنجازات المحققة لسنة 2022 لما ستتيحه من تكريس للبعد المحلي في تدبير الشأن السجني وجعل المؤسسة السجنية مرفقا عموميا مندمجا في مجاله الترابي.
أما في ما يتعلق بالإنجازات المندرجة في إطار مواصلة تنزيل الورش الاستراتيجي المتعلق بأنسنة ظروف الاعتقال، فقد واصلت المندوبية العامة جهودها للرفع من الطاقة الاستيعابية وتحسين شروط إقامة النزلاء وتحسين جودة التغذية وتعزيز النظافة وخدمات الرعاية الصحية وتكريس المقاربة الحقوقية بالمؤسسات السجنية، حيث تم في هذا الصدد:
استكمال أشغال بناء السجن المحلي الجديدة 2 وإعادة تهيئة السجن المحلي بالخميسات في أفق افتتاحهما في غضون الأسابيع القليلة القادمة؛
مواصلة أشغال بناء مؤسستين سجنيتين بكل من العيون وتامسنا؛
الشروع في أشغال بناء السجن المحلي الصويرة 2؛
مواصلة أشغال إعادة التهيئة وإحداث الولوجيات المخصصة للأشخاص محدودي الحركة بعدد من المؤسسات السجنية؛
إنهاء أشغال إحداث محطات معالجة المياه العادمة ب 4 مؤسسات سجنية مع تسجيل تقدم كبير في إنجاز هذه المحطات بباقي المؤسسات السجنية المعنية وكذا في مشاريع الربط بشبكات تطهير السائل العمومية التي تم إطلاقها ببعض المؤسسات السجنية. وتندرج هذه المشاريع في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2020 مع وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للجماعات المحلية. وتعزز هذه المشاريع جهود المندوبية العامة الرامية إلى حماية محيط المؤسسات السجنية من الإشكاليات البيئية المحتملة والمرتبطة بالمياه العادمة، والتي مكنت إلى حدود الآن من تجاوز هذه الإشكاليات في 71 مؤسسة سجنية عن طريق ربط 52 منها بشبكات تطهير السائل العمومية وإحداث محطات لمعالجة المياه العادمة ب 19 مؤسسة سجنية، حيث لازال الإكراه قائما في سجنين فقط، ويتعلق الأمر بالسجن المحلي بتاونات الذي أبرمت صفقة بشأنه، إلا أن السلطات المحلية طلبت إرجاء تنفيذ الأشغال إلى حين إعادة النظر في شبكة الصرف الصحي بالمدينة، والسجن المحلي بتارودانت الذي تمت برمجة صفقة بشأنه علما بأن هذه المدينة لا تتوفر على محطة لمعالجة المياه العادمة خاصة بشبكة الصرف الصحي بها؛
إنجاز وتنفيذ صفقات عمومية تتعلق بتعزيز التجهيزات بعدد من المؤسسات السجنية من أسرة وأغطية ذات جودة عالية ومضادة للحرائق وأفرشة وأجهزة التلفاز؛
مواصلة تحسين تغذية السجناء كما وكيفا من خلال تضمين دفتر التحملات الجديد الخاص بها بنودا جديدة مع مراجعة البرنامج الغذائي على إثر التقييم المستمر لمدى ملاءمته واستحسانه من طرف السجناء، وتحسين جودة القوائم الغذائية الاستثنائية الخاصة بالمناسبات والأعياد الدينية وبشهر رمضان المبارك، إضافة إلى تجهيز أربع (04) مؤسسات سجنية إضافية بمخابز حديثة لضمان جودة مادة الخبز، ليصل عدد المؤسسات التي تتوفر على مخابز حديثة إلى 32 مؤسسة، علما بأن 6 مؤسسات أخرى يتم تزويدها بمادة الخبز من المؤسسات القريبة التي تحتوي على هذه المحلات؛
وعلى مستوى الرعاية الصحية، واصلت المندوبية العامة تعزيز مستوى الخدمات الطبية المقدمة لفائدة السجناء، الوقائية والعلاجية والنفسية، مع تحسين التكفل بالنسبة للفئات الهشة والسجناء في وضعية إعاقة، من خلال إحداث وتجهيز وحدات طبية جديدة ووحدات تمريضية وعيادات طب الأسنان، واقتناء التجهيزات الطبية لبعض المؤسسات السجنية، وتأمين حاجيات جميع المؤسسات السجنية من المعدات واللوازم الطبية الأساسية، إضافة إلى تعزيز الأطر الطبية وشبه الطبية مع ضمان تغطية طبية شاملة بالمؤسسات السجنية التي لا تتوفر على طبيب قار، وذلك بالتعاقد مع أطباء القطاع العام والخاص أو بتكليف أطباء المؤسسات الأخرى وفق برنامج للتنقل لهذه المؤسسات، أو باعتماد منصة التطبيب عن بعد التي تم إرساؤها بـ22 مؤسسة سجنية.
هذا وتسعى المندوبية العامة إلى إدراج الرعاية الصحية بالسجون ضمن إصلاحات المنظومة الصحية الوطنية في إطار مشروع قانون-إطار 06-22 (المادة 3 من القانون الإطار لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية)، حيث تمت مراسلة وزير الصحة في الموضوع من أجل إحداث لجنة مشتركة للانكباب على خلق انسجام بين الاستراتيجية الوطنية للصحة في الوسط السجني مع توجهات القانون الإطار سالف الذكر.
وفي إطار تدبير جائحة كوفيد يتواصل إعمال المراقبة اللازمة لرصد أية حالة مشتبه في إصابتها والقيام بالمتعين وفق البرتوكول المعمول به على الصعيد الوطني، إضافة إلى استمرار العمل بالإجراءات الاحترازية وإخضاع الوافدين الجدد لحجر صحي لمدة تم تخفيضها من 10 إلى 5 أيام بعد التحسن الملحوظ في الوضعية الوبائية ببلادنا، ومواصلة حملات التلقيح ضد هذا الفيروس وفق المعايير الوطنية المعتمدة من طرف وزارة الصحة مع احترام الإطار القانوني والبرنامج الوطني الخاص بالفئات العمرية المستفيدة.
وسعيا إلى تكريس المقاربة الحقوقية بالوسط السجني، تواصل المندوبية العامة ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في صفوف موظفي ومسؤولي المؤسسات السجنية من خلال آليتي التكوين الأساسي والمستمر في مجالات حقوق الإنسان والوقاية من التعذيب، وكذا تعزيز الانفتاح والتعاون مع آليات المراقبة الوطنية على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكذا المنظمات الدولية المعنية والمنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الانسان.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى عرض ومناقشة التقرير المعد من طرف مركز دراسات حقوق الإنسان والديموقراطية بتعاون مع المندوبية العامة وبدعم من مركز جنيف لحكامة القطاعات الأمنية، حول “وضعية السجون بين المعايير الدولية والتشريعات الوطنية ومتطلبات الإصلاح”، في ندوة خاصة يوم 16 مارس وعلى هامش اجتماع اللجنة المشتركة المعنية بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة المنعقد يوم 27 أبريل وبلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب يوم 17 ماي 2022.
أما في الجانب المتعلق بتأهيل السجناء لإعادة الإدماج، فتحرص المندوبية العامة على التحديث المستمر لمنظومة التأهيل لإعادة الإدماج من خلال تطوير البرامج الإصلاحية والتأهيلية وابتكار برامج جديدة تتجاوز الأنشطة الكلاسيكية التي يبقى أثرها محدودا في ظل تنوع وتعدد فئات السجناء. وتتمثل أبرز الأنشطة والبرامج التي تم إطلاقها أو مواصلة تنظيمها سنة 2022 في:
برنامج “السجون المنتجة” الذي يهدف إلى تعزيز فرص تأهيل السجناء لإعادة الإدماج السوسيو مهني بعد الإفراج عنهم، وتكريس المؤسسة السجنية كمؤسسة منتجة للثروة ومساهمة في التنمية الوطنية، حيث تأتى تنزيل أولى لبنات هذا المشروع من خلال توقيع أول اتفاقية شراكة تهم إحداث وحدة إنتاجية متخصصة في تحويل النباتات بالقرب من السجن المحلي بتاونات، وتجمع هذه الاتفاقية التي تم توقيعها يوم 28 شتنبر 2022 بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وعمالة تاونات والمجلس الإقليمي لتاونات والمجلس الجماعي لعين عائشة، والمؤسسة الإقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بإقليم تاونات ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وإحدى شركات القطاع الخاص التي ستشرف على هذه الوحدة الإنتاجية.
“برنامج نور الدين الصايل للأندية السينمائية بالمؤسسات السجنية”، والذي تم على هامش حفل إطلاقه المنظم يوم 23 فبراير 2022 توقيع اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل تروم تجهيز ودعم إحداث نواد سينمائية بالمؤسسات السجنية، وتوقيع اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة وجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان تروم عرض أشرطة سينمائية دورية لفائدة النزلاء، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي؛
النسخة الثالثة للمهرجان الثقافي لفائدة السجناء الأفارقة والذي يتم تنفيذه بشراكة مع مؤسسة مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، تحت شعار “السينما وقضايا إدماج المهاجرين الأفارقة” بمشاركة 160 نزيلا ينحدرون من دول جنوب الصحراء بالإضافة إلى نزلاء مغاربة وذلك يوم 03 يونيو 2022.
الدورة الثالثة لمهرجان عكاشة للفيلم، بشراكة مع كل من جمعية حلقة وصل سجن مجتمع وجمعية سقالة، بمشاركة 450 نزيلا، وقد تميزت هذه الدورة بإدراج 3 أفلام من إنجاز نزلاء أحداث ضمن قائمة العروض السينمائية المقترحة لهذا المهرجان الذي تم خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 27 أكتوبر 2022؛
برنامج الجامعة في السجون في نسختيه العاشرة والحادية عشرة، واللتين خصصتا على التوالي لموضوعي “المخططات الاستراتيجية للتنمية: أي موقع للمؤسسة السجنية”؟، و”تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم والوقاية من العود”؛
برنامج “مصالحة” في دورتيه التاسعة والعاشرة مع تسجيل مشاركة 32 معتقلا من بين المعتقلين في إطار قضايا التطرف والإرهاب. وقد شكلت نتائج هذا البرنامج جزءا من فعاليات اللقاء التواصلي المنظم يوم 20 ماي 2022 في السجن المحلي بسلا حول استراتيجية المندوبية العامة في تدبير ملف المعتقلين على خلفية قانون مكافحة الإرهاب، حيث تميز هذا اللقاء بعرض شهادات لمعتقلين سابقين في إطار قضايا التطرف والإرهاب استفادوا من هذا البرنامج، إلى جانب تدخلات لممثلين عن عدد من المؤسسات وباحثين وخبراء؛
المناظرة التوافقية حول “الإدماج الاجتماعي للنزلاء بالمغرب”، والتي شكلت أبرز المشاريع المسطرة في إطار برنامج الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث احتضن المركز الوطني لتكوين الأطر بتيفلت يوم 25 يوليوز 2022 انطلاق فعاليات هذه المناظرة المنظمة بتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وبحضور مختلف الشركاء وكذا ثلة من الأساتذة الباحثين والخبراء.
الملتقى الصيفي للأحداث في نسخته الخامسة المنظمة تحت شعار “الملتقى الصيفي: فضاء للتربية وترسيخ القيم” عبر 5 مراحل وطيلة الفترة الصيفية بمشاركة 4500 نزيل؛
اللقاء الوطني الثالث للنزيلات بالسجن المحلي الأوداية بمراكش المنظم يوم 26 نونبر 2021 والذي خصص موضوعه لـ«المرأة النزيلة بين الوصم وطموح التغيير والمساهمة في التنمية المجتمعية” بمشاركة 150 سجينة؛
حفل تخليد اليوم الوطني للمرأة يوم 10 أكتوبر 2020 بالسجن المحلي بخريبكة والذي تضمن مجموعة من الأنشطة الرياضية والترفيهية والثقافية المنظمة لفائدة أزيد من 200 نزيلة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع؛
توقيع اتفاقية شراكة مع مؤسسة عثمان بنجلون تقضي برفع قيمة الهبة المخصصة بموجب الاتفاقية الموقعة سنة 2021 والموجهة لدعم تحسين ظروف إيواء السجينات وتعزيز برامج تأهيلهن لإعادة الإدماج؛
وارتباطا بالبرامج التربوية، فقد بلغ عدد المستفيدين من برامج التعليم في الموسم الدراسي 2021/2022 ما مجموعه 5390 سجينا مقابل 4165 خلال الموسم الدراسي 2020/2021 أي بزيادة قاربت نسبتها 30%. كما بلغ عدد المسجلين في دروس محو الأمية 8735 سجينا وذلك بزيادة 22% مقارنة مع الموسم الدراسي السابق، أما بالنسبة لبرامج التكوين المهني الفلاحي والحرفي فقد عرفت ارتفاعا بـ 15% في عدد المستفيدين حيث بلغ 9971 مستفيدا. كما تم تنفيذ برنامج تعليم اللهجة المغربية “الدارجة” واللغة العربية بتعاون مع فيدرالية الجامعات للجميع في دورته الأولى لفائدة ما يناهز 126 سجينا أجنبيا، مع إطلاق الدورة الثانية لفائدة ما يقارب 200 نزيل أجنبي آخر.
من جانب آخر، وفي إطار حرصها على تعزيز تواصل السجناء مع عائلاتهم بصفة خاصة، والعالم الخارجي بصفة عامة، تواصل المندوبية العامة تعميم النظام الهاتفي المؤمن الخاص بالمؤسسات السجنية، وتأهيل وتحديث محلات المخابرة مع المحامين بمجموع المؤسسات السجنية، إضافة إلى تهيئة الفضاءات المخصصة لاستقبال الزوار، وتنزيل مشروع رقمنة الزيارة وتحسين ظروفها.
وفي إطار تفريد البرامج التأهيلية، ستعرف سنة 2023 إطلاق عدة مشاريع وبالأخص منها برنامج خاص بفئة السجناء متعددي العود سيتم اعتماده بشكل تجريبي بـ10 مؤسسات سجنية مختارة مع استهداف فئة الأحداث في مرحلة أولى، وترتكز فكرة هذا البرنامج على إرساء نوع من “المصارحة” بين هذه الفئة من السجناء ومسببات العود الذاتية والموضوعية واعتماد منهجية تفاعلية تدفع بهم إلى الالتزام بعدم العود إلى الجريمة.
حضرات السيدات والسادة
سعيا إلى تعزيز الأمن والانضباط بالمؤسسات السجنية، واصلت المندوبية العامة سنة 2022 تزويد المؤسسات السجنية بالتجهيزات والمعدات الأمنية اللازمة، وإعمال إجراءات التفتيش والتتبع اليومي للوضعية الأمنية لهذه المؤسسات مع اتخاذ القرارات الفورية، وتدارك الثغرات الأمنية المحتملة، إضافة إلى تدعيم موظفي الحراسة والأمن بفرق الحماية والتدخل التي تم تشكيلها على الصعيد المحلي بجميع المؤسسات السجنية حيث تضم هذه الفرق عناصر قارة وعناصر متحركة.
وبخصوص المؤشرات الأمنية، فقد انخفض عدد حالات ضبط الممنوعات بالمؤسسات السجنية (الهواتف النقالة والمخدرات والمبالغ المالية) من 791 حالة مسجلة ما بين يناير وشتنبر 2021 إلى 716 حالة خلال نفس الفترة من سنة 2022. كما سجل انخفاض في عدد المخالفات التي تم إشعار النيابة العامة بها في الفترة ما بين يناير وشتنبر 2022، حيث تم تسجيل 10.566 مخالفة مقابل 10.880 مخالفة بنفس الفترة من سنة 2021.
حضرات السيدات والسادة،
إذ تشكل الموارد البشرية دعامة أساسية لكل البرامج الإصلاحية، فإن المندوبية العامة تعمل باستمرار على إيلائها العناية اللازمة من خلال تعزيز مجموعة من الروافع كالتكوين والتوظيف وتدبير الحركية والتحفيز. حيث شهدت سنة 2022 توظيف 628 موظفا جديدا استفادوا جميعهم من دورات للتكوين الأساسي، إلى جانب استفادة 2695 موظفا من التكوين المستمر في مجالات متنوعة. كما تم الشروع في برنامج تكوين المكونين بشراكة مع القيادة العليا للدرك الملكي والأمن الوطني في مجال تكريس قواعد الانضباط العسكري وتدبير الأسلحة وفرق التدخل.
هذا وتواصل المندوبية العامة جهودها لتحسين الأوضاع الاجتماعية لموظفيها سواء من خلال دعم الخدمات الاجتماعية لجمعية التكافل الاجتماعي، أو من خلال تعميم إجراءات الترقية الاستثنائية عبر منح أقدمية اعتبارية لمدة 18 شهرا، حيث وصلت نسبة المستفيدين إلى أزيد من 94 %.
وفي الجانب المتعلق بالتحديث والعصرنة، تم الشروع في تطوير منصة خاصة بالخدمات الالكترونية عن بعد، وتعميم البرنامج المعلوماتي لتسيير وتتبع نجاعة الأداء، إضافة إلى البرنامج الخاص بتتبع وتدبير ترحيل النزلاء، وتطوير وإرساء نظام محمول للتحقق من هوية النزلاء عن طريق البصمة (التقنية البيومترية) ورصد حالات العود بصفة أدق.
أما في الجانب المتعلق بالحكامة، فقد عمدت المندوبية العامة سنة 2022 إلى تنزيل إصلاحات جوهرية شملت المصالح اللاممركزة ترتكز على إعادة النظر في أدوار ووظائف المديريات الجهوية، وتعزيز دور المؤسسة السجنية كمرفق عمومي للقرب يكرس البعد المحلي في تدبير شؤون الساكنة السجنية والمرتفقين، واعتماد منظور جديد يتلاءم والخصوصية الأمنية للقطاع، على اعتبار أن قطاع السجون يندرج ضمن القطاعات المكلفة بالأمن الداخلي الذي تم استثناؤها من ميثاق اللاتمركز الإداري بمقتضى المرسوم رقم 2.17.618 الصادر بتاريخ 26 دجنبر 2018 بشأن الميثاق الوطني للاتمركز الإداري ولاسيما المادة 46 منه.
حضرات السيدات والسادة،
تجسيدا لرغبتها في المضي قدما للإسهام في دينامية التعاون الدولي التي تشهدها بلادنا، تحرص المندوبية العامة على تطوير علاقتها مع الإدارات المماثلة وكذا الهيئات الدولية، بما يتيح تبادل الممارسات الفضلى في مجال تدبير الشأن السجني والتأهيلي وفي إعمال الآليات العالمية الخاصة بحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب واحترام الالتزامات المترتبة عنها. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى استكمال برنامج التعاون القائم مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وكذا برنامجي الشراكة القائمين مع الاتحاد الأوروبي المتعلقين بالتوأمة والدعم التقني مع تسجيل نتائج جد مرضية بخصوص الأهداف المسطرة لهذه البرامج.
من جهة أخرى، وفي إطار أشغال اللجنة المحدثة بموجب المادة الثانية من الظهير الشريف رقم 1.08.49 والتي تضم القطاعات المعنية بتنفيذ اختصاصات المندوبية العامة، عرفت سنة 2022 تنظيم اجتماعين حضوريين بمقر المندوبية العامة. وما يمكن أن نسجله بهذا الخصوص هو أن النتائج المحققة منذ تفعيل هذه اللجنة سنة 2018، بشأن معالجة أبرز الإكراهات، لا ترقى إلى مستوى الأهداف المتوخاة وتفرض إعادة التفكير في مستوى تمثيلية هذه اللجنة وطريقة عملها من خلال مراجعة النص القانوني المؤطر لهذه اللجنة بما يكفل تحقيق نجاعة وفعالية أكبر في عملها.
وتكريسا لإرادتها الراسخة في مواصلة المساعي الرامية إلى الرقي بالمنظومة السجنية وتطوير أدائها بما ينعكس إيجابا على أوضاع السجون والسجناء، فإن المندوبية العامة تأمل في أن تتظافر جهود جميع الفاعلين المعنيين وأن تتم مراعاة الحاجيات المالية المترتبة عن توجهاتها الاستراتيجية بما يتيح منح هذا القطاع المكانة التي يستحقها في السياسات العمومية بالنظر إلى طبيعة مهامه والتي يتقاطع فيها ما هو إصلاحي وتأهيلي وإنساني وحقوقي بما هو أمني.
وارتباطا بالميزانية المرصودة، فقد حدد مشروع القانون المالي برسم سنة 2023 للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اعتمادات التسيير قدرها 966.433.000 درهما، كما سجل استقرار في اعتمادات الأداء على مستوى ميزانية الاستثمار بتخصيص 160.700.000 درهما على غرار سنة 2022. في حين ارتفع عدد المناصب المالية المحدثة إلى 1000 منصب أي بنسبة 100 % مقارنة بعدد المناصب المخصصة خلال الأربع سنوات الماضية.
وإن كنا نثمن هذا الارتفاع في عدد المناصب المحدثة، إلا أننا نسجل بخيبة استقرار الاعتمادات المخصصة على مستوى ميزانية الاستثمار وعدم مواكبة ميزانية التسيير بالشكل الكافي للحاجيات المترتبة عن الارتفاع المتزايد لعدد الساكنة السجنية وما تتطلبه هذه الأخيرة من إمكانيات مادية ولوجيستيكية هامة لتمكينها من ظروف إيواء إنسانية ومن حقوقها الأساسية المتمثلة في التغذية والنظافة والرعاية الصحية والتأهيل لإعادة الإدماج، وفقا لما تنص عليه المواثيق الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة بحقوق السجناء. هذا إلى جانب التحديات الجديدة المرتبطة باستقبال فئات خاصة من السجناء، لا سيما المعتقلين في إطار القوانين الخاصة، وما تفرضه من تدابير أمنية وبرامج تأهيلية متفردة.
ختاما، أشكركم على حسن انتباهكم متمنيا أن تكون كلمتي هذه قد مكنت حضراتكم من ملامسة مختلف الجوانب المتعلقة بتدبير قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، علما بأنه قد سبق ووضعنا رهن إشارتكم مجموعة من الوثائق التي تتضمن تفاصيل أوفى في هذا الشأن، وتتثمل في:
مشروع ميزانية المندوبية العامة برسم السنة المالية 2023؛
مشروع نجاعة الأداء برسم السنة المالية 2023؛
تقرير نجاعة الأداء برسم السنة المالية 2021؛
معطيات إحصائية إلى غاية 30 شتنبر 2022؛
حصيلة تنفيذ البرامج خلال سنة 2022، والإجراءات المسطرة لسنة 2023؛
تقرير الأنشطة لسنة 2021؛
ملخص لأهم الإنجازات للفترة 2017-2021؛
إصدار “المبنى السجني في المغرب: الفضاءات والهندسة المعمارية” في نسخته العربية؛
العدد الخامس من مجلة دفاتر السجين.
