الصحفيون التونسيون يخشون تلاشي أثمن مكاسب الثورة.. حرية التعبير

الصحفي التونسي البارز محمد بوغلاب يتحدث في العاصمة تونس يوم 30 سبتمبر ايلول 2022. تصوير: جهاد عبد اللاوي – رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أكتوبر 2022 – 17:51 يوليو,06 أكتوبر 2022 – 17:51
من طارق عمارة

تونس (رويترز) – بعد أن ظل لسنوات نجما للمحطات الإذاعية والتلفزيونية المحلية يجد الناقد الصحفي محمد بوغلاب، الذي يتميز بنبرة صوت عالية ونقد شرس، نفسه مضطرا للبقاء في البيت يلاحقه شبح البطالة جراء ما يقول إنه “تعليمات عليا” أجبرت المحطات على رفض التعاقد معه بسبب انتقاده المتكرر للرئيس التونسي قيس سعيد.

اشتهر بوغلاب منذ سنوات بانتقاداته اللاذعة لشخصيات من مختلف الأطياف السياسية في برنامج إذاعي بشمس إف إم المملوكة للدولة وبظهوره المتكرر كمحلل تلفزيوني، مستفيدا من حرية التعبير التي ازدهرت بعد ثورة تونس في 2011.

لكن بفقدانه وظيفته منذ نهاية هذا الصيف، يخشى بوغلاب وصحفيون آخرون من أن خطرا حقيقيا يحدق بمكانة تونس كمنارة نادرة للصحافة الحرة، وهي أحد الإنجازات القليلة الواضحة للربيع العربي.

وتتهم نقابة الصحفيين التونسيين التلفزيون الرسمي بمنع سياسيين ونشطاء منتقدين للرئيس من المشاركة في برامجه ووضعهم على القائمة السوداء. وأصدر الرئيس الشهر الماضي قانونا يفرض عقوبات بالسجن على من يروج معلومات كاذبة على الإنترنت، في خطوة فجرت انتقادات جماعات حقوقية وصفت القانون بأنه انتكاسة شديدة.

وقال بوغلاب لرويترز متسائلا “كيف يمكن للرئيس أن يقول إنه يحمي الحريات عندما يتم تكميم الأفواه؟ كيف سيعرف ما يريده الناس منه حينها؟”.

وأضاف قائلا بينما كان يستعد لتسجيل حلقة نقدية على يوتيوب “ماذا سيجنون من إسكات صوتي؟”.

ويتهم معارضون سعيد بالقيام بانقلاب عبر السيطرة على سلطات واسعة الصيف الماضي وإغلاق البرلمان ليحكم بمراسيم قبل ان يقر التونسيون في استفتاء، قاطعته المعارضة، دستورا جديدا يعزز سلطات الرئيس.

لكن سعيد يرفض اتهامات بأنه تصرف بشكل غير قانوني أو كديكتاتور ويكرر باستمرار أنه سيحمي الحقوق والحريات التي فاز بها التونسيون في 2011، مشيرا إلى عدم وجود أي حملة قمع على المعارضين أو استهداف لحرية التعبير.

وتواصل وكالة الأنباء الرسمية بث تقارير حول مواضيع تتجاهلها وسائل الإعلام الحكومية في بقية الدول العربية الأخرى، بما في ذلك الاحتجاجات ضد الرئيس أو أنشطة المعارضة.

وتستمر بعض وسائل الإعلام الخاصة أيضا في بث انتقادات قوية مباشرة لسعيد، فضلا عن البرامج الساخرة التي تستهدفه وأنصاره، وتقول إنها ستستمر في ذلك.

رويترز سويس انفو

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...