النفط الإيراني بديلاً عن النفط السعودي…هل تخلت أمريكا عن السعودية؟

ليليان معروف
دعت دقة الصوايخ التي استهدف فيها أنصار الله العالم لتساؤل عن أهمية الضربة في هذا التوقيت وقيمته,  ونحن أمام تغيرات كبرى على صعيد العالم فيها صعود قوى ونزول أخرى, وعلى أعتاب اتفاق نووي توافق عليه الولايات المتحدة الأمريكية بشروط إيرانية, والتي اكتفت “الولايات المتحدة”بالإدانة للقصف الحوثي والمشاهدة.. وسبق كل هذه التطورات تسجيل نصر حوثي و تغيّر موقف أمريكي مع الحليفة السعودية في وقت سابق من خلال إعلان أمريكي على لسان وزير خارجيتهم “أنتوني بلينكن” الذي قال أنّه سيلغي تصنيف جماعة الحوثي اليمنية كمنظمة إرهابية أجنبية بدءا من 16 فبراير/شباط لعام 2021, تلك الخطوة التي أتت بعد يوم واحد على إعلان جو بايدن نهاية الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في حربها على اليمن.
رسائل يومية ومفاجآت تحملها السياسة اليوم ومتغيرات كبرى تحدث, وانتقال من عالم القطب واحد إلى عالم متعدد الأقطاب, ومن سياسة المقاومة إلى سياسة الهجوم وإحداث تغيرات جذرية في المنطقة, إضافة إلى وجود ساحات صراع فرضت نفسها في سوريا وأخرى في اليمن ورسمت معها معادلات جديدة.
ومع التغيرات القائمة سعت الولايات المتحدة الأمريكية وراء مصالحها وعند المحك تخلت عن حلفائها, ففي الأمس القريب تخلت الولايات المتحدة عن أوكرانيا وهي التي دفعت بها للحرب, واليوم نراها تسحب يدها ببطء من المملكة العربية السعودية وتمدها إلى إيران العدو لها بالأمس, ففي السياسة كل شيء جائز عدو الأمس صديق اليوم.
في الوقت الذي يواصل فيه أنصار الله استهداف المنشآت النفطية السعودية بوتيرة تزداد يوماً بعد يوم نجد أنّ الولايات المتحدة تمارس ضغطاً على المملكة العربية السعودية لزيادة توريد النفط منها من جهة وتسير نحو الاتفاق النووي غير آبهة بحلفائها من جهة أخرى, و نستعرض معاً توقيت استهداف أنصار الله “الحوثيين” لمنشآت النفط السعودية المتزامن مع التنديد الخجول للولايات المتحدة دون أن تتدخل الأخيرة بشكل مباشر في الصراع المدعوم منها في الأساس:
ففي 11 مارس/ أذار الحالي أعلن أنصار الله عن تنفيذ أول عملية لكسر الحصار تحت اسم “عملية كسر الحصار الأولى” رداً على تصعيد عدوان التحالف بقيادة السعودية وحصاره ومنع دخول المشتقات النفطية, حيث نفذت العملية ب9طائرات مسيرة منها 3 طائرات نوع صماد3 مستهدفةمنشآت أرامكو في منطقتي جيزان وأبها ومواقع حساسة أخرى .
وفي 20 مارس/ أذار الحالي أي قبل اسبوع تقريباً أعلن أنصار الله عن تنفيذ “عملية كسر الحصار الثانية” التي استهدفت العمق السعودي بدفعة من الصواريخ الباليستيةوالمجنحة والطائرات المسيرة.
وهنا أعلنت المملكة العربية السعودية لأول مرة أنها لن تزيد الكميات المصدرة من النفط للولايات المتحدة بسبب هجمات الحوثي, ويأتي اعلانها كرد ورفض لطلب أمريكا رفع الكمية المصدرة لها من النفط السعودي, في الوقت نفسه استجدت”السعودية” دعماً أمريكاً لها ضد أنصار الله.
ومن عملية كسر الحصار الأولى والثانية إلى العملية الثالثة حيث قام أنصار الله
بأكبر استهداف منذ بدء الحصار على اليمن, حيث استهدف الحوثيون منذ يومين كل من أرامكو جيزان ونجران في السعودية إضافة إلى أهداف حيويةوهامة في مناطق جيزان وظهران الجنوب وأبها وخميس مشيط بأعدادٍ كبيرة من الصواريخ البالستية ما خلّف أضرار مادية كبيرة جدا, واكتفت الولايات المتحدة مرة أخرىبإدانة الهجمات على لسان مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك ساليفان والذي دعا إلى إنهاء هذه الحرب وإغاثة الشعب اليمني.
وأوضح ساليفان غداة العملية أنّ هذا الأمر يمكن أن يحدث فقط إذا وافق الحوثيون على العمل مع الأمم المتحدة ومبعوثها للعمل على عملية مرحلية لتهدئة الصراع، وأكد أنّ الولايات المتحدة تدعم هذه الجهود بشكل كامل، مبيناً أنهم سيواصلون الدعم لشركائهم في الدفاع عن أراضيهم من هجمات الحوثيين.
هذا ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي, ولكن لم تعد الولايات المتحدة تقدم الدعم الكافي على الأرض, الأمر الذي استدعى اعلان المملكة العربية السعودية اخلاء مسؤوليتهاعقب الهجوم من حصول أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، حيث بيّنت أنّ هجمات “الحوثيين المدعومين من إيران تؤثر على قطاعات الإنتاج والتكرير في المملكة, وذلك في طلب استجداء عطف الولايات المتحدة مرة ثانية من أجل أن تقدم الدعم اللازم, وإلا لا نفط بعد الأن.
وما يؤكد الكلام عن ضعف أو تراجع للموقف الأمريكي الداعم للسعودية, انتقد مسؤول أمريكي سابق تعاطي الولايات المتحدة مع الهجمات الحوثية, واعتبر مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط جيسون غرينبلات في تصريح لقناة “I24” العبرية قبل يومين من الاستهداف الأخير أنّ “الولايات المتحدة كان يجب أن تقف إلى جانب حلفائها, وإسرائيل ودول الخليج ومصر هي التي كان يجب أن تكون جزءاً من المفاوضات، والأوروبيون كان يجب أن يقودوها فقط”  .
وتزامن تراجع الولايات المتحدة الواضح عن دعمها المطلق للمملكة العربية السعودية مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية, والتي أدت بدورها إلى خفض في منسوب الواردات النفطية وأدت إلى ارتفاع كبيرفي أسعار النفط على مستوى العالم, وعلى إثر ذلك عمدت الولايات المتحدة بقيادة بايدن إلى مغازلة إيران وأصبح هناك حديث عن قرب التوصل لاتفاق نووي, وحديث أخر عن خيار شطب الحرس الثوري الإيراني من القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية الأجنبية مقابل تأكيدات من طهران بشأن الحد من قوتها النووية.
ومن الدوافع الأخرى للولايات المتحدة بتوجهها نحو إيران أنّ السعودية أصبحت دولة غير أمنة كدولة منتجة للنفط, أي من يريد التعاقد معها لا يضمن وصول الكمية المتعاقد عليها من النفط إليه, إضافة إلى دافع آخر لدى أمريكا وهو سعيها لخلق أعداء افتراضيين لروسيا وايجاد بدائل أخرى للنفط الروسي, وظهرت تلك المحاولات الحثيثة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانيةحيث سارعت لخلق بدائل للنفط الروسي وكان البديل برأيها نفط إيراني أو نفط فنزويلي.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...