المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة “سندي”.. شراكة تربوية للحد من الهدر المدرسي بإقليم الخميسات  

في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم الخميسات، تواصل مؤسسة “سندي”، منذ سنة 2021، تنفيذ برامجها الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز فرص النجاح الدراسي لفائدة الأطفال المنحدرين من الأوساط الهشة.

وأسهمت هذه الشراكة في مواكبة أكثر من 13.280 تلميذة وتلميذاً، إلى جانب تعزيز قدرات حوالي 122 أستاذاً وأستاذة، في إطار مقاربة تربوية متكاملة تضع الاستثمار في الرأسمال البشري في صلب أولوياتها، وتسعى إلى بناء مسارات تعليمية مستدامة.

وتستند هذه المبادرة إلى قناعة مفادها أن الحد من الهدر المدرسي لا يتحقق عبر حلول ظرفية، وإنما من خلال مشاريع تربوية مستدامة تعمل على تطوير قدرات المتعلمين وتوفير بيئة تعليمية محفزة تساعدهم على تحقيق النجاح الدراسي والشخصي.

وفي هذا الإطار، أطلقت مؤسسة “سندي” برنامجها التربوي المبتكر “JODOOR+”، الذي يعتمد مقاربة شمولية ترتكز على محورين رئيسيين. يتمثل الأول في تقديم الدعم الأكاديمي في المواد الأساسية، من خلال حصص منتظمة في اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، بهدف معالجة التعثرات الدراسية وتقوية المكتسبات الأساسية، بما يساعد التلاميذ على الاندماج بشكل أفضل في مسارهم التعليمي.

أما المحور الثاني، فيركز على تنمية المهارات الحياتية، عبر تنظيم أنشطة فنية وثقافية متنوعة تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح الإبداع، وترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، انطلاقاً من إيمان المؤسسة بأن التلميذ المتوازن نفسياً واجتماعياً يكون أكثر قدرة على النجاح والتطور.

ويولي البرنامج اهتماماً خاصاً بمختلف الفاعلين في المنظومة التربوية، وفي مقدمتهم الأطر التربوية وأولياء الأمور. ففي مجال تكوين الأساتذة، يتم تنظيم دورات تكوينية سنوية متخصصة في البيداغوجيا الفارقية، وسبل التعامل مع صعوبات التعلم، وإدماج الأنشطة الإبداعية داخل الفصول الدراسية، بما يسهم في تحسين جودة التعلمات وضمان استدامة أثرها.

كما يحرص البرنامج على تعزيز انخراط الأسر في المسار الدراسي لأبنائها، من خلال تنظيم لقاءات توعوية وتحسيسية تمكّن أولياء الأمور من مواكبة أبنائهم وتحفيزهم، وترسيخ دورهم كشركاء أساسيين في تحقيق النجاح المدرسي.

ولا تقتصر مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الخميسات على توفير الدعم المالي، بل تشمل أيضاً المواكبة المستمرة لمختلف مراحل تنفيذ البرنامج، عبر اجتماعات دورية للتتبع، وزيارات ميدانية منتظمة، ومساهمة فعالة في التوجيه والتطوير، ما جعل هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون بين المؤسسات العمومية وفعاليات المجتمع المدني.

وأثبتت سنوات العمل المشترك أن تحقيق أثر إيجابي ومستدام داخل المنظومة التعليمية يظل رهيناً بتكامل الجهود بين مختلف المتدخلين، واعتماد رؤية تربوية واضحة تستجيب لحاجيات التلاميذ وتدعم فرص نجاحهم.

وتُعد مؤسسة “سندي” جمعية معترفاً لها بصفة المنفعة العامة، وتساهم منذ أكثر من 15 عاماً في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى مكافحة الفشل والهدر المدرسي، من خلال مواكبة ما يقارب 30 ألف تلميذة وتلميذ من الأوساط الهشة سنوياً. وتهدف المؤسسة إلى تمكين المستفيدين من تحقيق النجاح الدراسي، وتنمية قدراتهم، وإعدادهم ليكونوا مواطنين مستقلين وفاعلين في بناء مغرب الغد، وذلك في إطار شراكات تجمعها بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...