كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة محتملة بين أمراض اللثة وتراجع كفاءة الكلى، ما يعزز فرضية أن صحة الفم قد تمثل مؤشراً مهماً للكشف المبكر عن بعض الأمراض المزمنة.
وأوضحت الدراسة أن أمراض اللثة، التي تصيب نسبة كبيرة من البالغين، لا تقتصر آثارها على الفم والأسنان، بل قد ترتبط بمضاعفات صحية أخرى، من بينها اضطرابات وظائف الكلى.
وتبدأ هذه الأمراض عادة بالتهاب اللثة واحمرارها وتورمها، وقد تتطور إلى نزيف أثناء تنظيف الأسنان، ويعود ذلك غالباً إلى تراكم البلاك نتيجة إهمال العناية بنظافة الفم.
واعتمد فريق بحثي ألماني في دراسته على تحليل بيانات أكثر من ستة آلاف مشارك ضمن مشروع صحي بمدينة هامبورغ، حيث توصل إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بوظائف كلوية طبيعية سجلوا نسبة منخفضة من الإصابة بأمراض اللثة الحادة بلغت 14 في المائة، في حين تجاوزت النسبة 35 في المائة لدى المصابين بضعف متوسط في وظائف الكلى.
كما بينت النتائج، المنشورة في المجلة الدولية لعلوم الفم، وجود ارتباط واضح بين تدهور صحة اللثة وانخفاض كفاءة الكلى، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل السن والجنس والتدخين والإصابة بداء السكري.
وشملت الدراسة فحوصات دقيقة لصحة الفم والأسنان، إلى جانب تحاليل مخبرية لتقييم وظائف الكلى، حيث لاحظ الباحثون أن ارتفاع مستوى بروتين الألبومين، الذي قد يظهر في البول عند تضرر الكلى، ارتبط بزيادة حالات أمراض اللثة المتقدمة.
ورصدت الدراسة أيضاً ارتفاع معدلات فقدان الأسنان وتضرر الأنسجة الداعمة لها لدى الأشخاص الذين يعانون من تراجع في وظائف الكلى.
ويرى الباحثون أن الالتهابات المزمنة قد تكون أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة، خاصة مع تسجيل مستويات مرتفعة من مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالحالتين معاً. كما رجحوا أن انتقال البكتيريا من الفم إلى مجرى الدم قد يسهم في التأثير على الكلى والإضرار بوظائفها.
وأشار الباحثون إلى أن مرض الكلى المزمن يتطور غالباً دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، وهو ما يجعل اكتشافه المبكر أمراً صعباً، بينما تظهر أعراضه في المراحل المتقدمة، مثل الإرهاق، وتورم الأطراف، واضطرابات البول، وجفاف الجلد والحكة، وقد ينتهي الأمر بفشل كلوي إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
ويأمل القائمون على الدراسة أن تسهم هذه النتائج في تعزيز أهمية فحوصات الفم والأسنان، ليس فقط للحفاظ على صحة الفم، بل أيضاً كوسيلة قد تساعد في الكشف المبكر عن أمراض الكلى.
