يلاحظ عدد من المستخدمين، خلال فصل الصيف وموجات الحر، تراجعًا في سرعة الإنترنت أو انقطاعًا متكررًا في الاتصال، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على شبكة “الواي فاي”. غير أن الواقع التقني يختلف عن هذا الاعتقاد.
فبحسب مختصين، فإن الحرارة لا تؤثر مباشرة على إشارات الإنترنت أو موجات “الواي فاي”، وإنما ينعكس تأثيرها على الأجهزة التي تدير الشبكة داخل المنزل، وعلى رأسها جهاز “الراوتر”، إلى جانب الهواتف والحواسيب والأجهزة الأخرى المتصلة به.
ويعمل جهاز الراوتر بشكل متواصل، ما يؤدي إلى توليد حرارة أثناء التشغيل. وعند وضعه في مكان سيئ التهوية أو معرض لأشعة الشمس المباشرة، ترتفع حرارته الداخلية، فيلجأ تلقائيًا إلى خفض أدائه لحماية مكوناته الإلكترونية من التلف.
وينتج عن ذلك بطء في سرعة الإنترنت، أو ضعف في استقرار الاتصال، أو انقطاعات متكررة، وقد يعيد الجهاز تشغيل نفسه تلقائيًا في بعض الحالات لاستعادة كفاءته.
وتتوفر أغلب أجهزة الراوتر الحديثة على أنظمة حماية حرارية تسمح لها بالعمل ضمن نطاق معين من درجات الحرارة، وعند تجاوزه يبدأ الأداء في الانخفاض تدريجيًا كإجراء احترازي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تعرض الجهاز لعطل دائم.
ويؤكد المختصون أن معظم هذه الاضطرابات تكون مؤقتة، إذ يستعيد الراوتر أداءه الطبيعي بمجرد انخفاض درجة حرارته أو إعادة تشغيله.
وتزداد احتمالات تأثر الجهاز عندما يكون موضوعًا داخل أماكن مغلقة أو بجوار أجهزة تصدر حرارة، مثل أجهزة التلفاز أو منصات الألعاب أو الشواحن، كما أن تعريضه لأشعة الشمس المباشرة يرفع حرارته بسرعة.
وللحفاظ على جودة الاتصال، يُنصح بوضع الراوتر في مكان مفتوح وجيد التهوية، مع ترك مساحة كافية حوله لتسهيل تدفق الهواء، وتجنب تغطيته أو وضعه داخل الخزائن أو الزوايا الضيقة، إضافة إلى إعادة تشغيله بين الحين والآخر إذا ظل يعمل لفترات طويلة.
ولا يقتصر تأثير الحرارة على الراوتر فقط، إذ قد تتأثر الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة أيضًا عند ارتفاع حرارتها، ما ينعكس على سرعة التصفح وجودة الاتصال. كما أن زيادة استخدام الإنترنت داخل المنازل خلال الأيام الحارة قد تؤدي إلى ضغط أكبر على الشبكات، وهو ما يساهم بدوره في تراجع الأداء.
وبذلك، فإن الحرارة لا تؤثر على الإنترنت بشكل مباشر، لكنها قد تؤثر بصورة غير مباشرة على جودة الخدمة من خلال تأثيرها على الأجهزة المسؤولة عن توزيع الاتصال داخل المنزل.
