تتجه التوقعات نحو تسجيل موسم فلاحي واعد بالمغرب خلال سنة 2026، بعدما رجّح المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني أن يصل إنتاج الحبوب إلى حوالي 90 مليون قنطار، مدعوماً بتحسن الظروف المناخية واعتماد آليات جديدة لتأمين التموين وتعزيز قدرات التخزين.
وكشف المكتب، خلال لقاء احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور مهنيين وفاعلين من القطاع، عن منظومة جديدة لتنظيم سوق الحبوب، ترتكز على تدبير أكثر مرونة للمخزون وتحسين استقرار الإمدادات الوطنية.
وتشير المعطيات المقدمة إلى أن القمح اللين سيستحوذ على نسبة مهمة من الإنتاج المرتقب، في ظل انتعاش النشاط الفلاحي بعد سنوات متتالية تأثرت بندرة التساقطات والجفاف.
وفي إطار هذه الخطة، يسعى المغرب إلى تكوين احتياطي استراتيجي من الحبوب يناهز 15 مليون قنطار، بما يمثل نحو 17 في المائة من المحصول المتوقع، بهدف تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق أو سلاسل التوريد.
كما يتضمن النظام الجديد اعتماد سعر مرجعي للقمح اللين محدد في 280 درهماً للقنطار، إلى جانب تحفيزات مالية موجهة للفلاحين والمهنيين من أجل توسيع قدرات التخزين والمساهمة في تكوين الاحتياطات الوطنية.
ومن المرتقب أن يتم تفعيل دعم خاص بعمليات التخزين خلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز، مع إمكانية تمديده وفق مستوى التقدم المحقق في بلوغ أهداف التخزين المبرمجة.
وفي السياق ذاته، تواصل المملكة دعم تحديث القطاع الفلاحي عبر برامج تعتمد الابتكار والتقنيات الحديثة، من أبرزها برنامج “المثمر”، الذي تشرف عليه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ويرتكز البرنامج على تجارب ميدانية مباشرة تتيح للفلاحين اختبار حلول متطورة تشمل تحليل التربة، والتسميد الدقيق، وتحسين تدبير مياه السقي، بما يساهم في رفع مردودية الزراعات في ظروف واقعية.
وأظهرت نتائج المواسم الأخيرة تحسناً ملحوظاً في إنتاج الحبوب والقطاني، حيث تراوحت نسب الزيادة بين 21 و33 في المائة بالنسبة للحبوب، وبلغت نحو 33 في المائة بالنسبة للبقوليات، رغم التحديات المناخية التي عرفتها بعض المناطق.
