هكذا يتحدث “زرادتش” في الزمن الراهن.. الأمين العام للأمم المتحدة

بقلم: بوشعيب دوالكيفل

يسلط عنوان هذا المقال الضوء على ما يمكن اعتباره معاناة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والتحديات المهنية التي يواجهها في ولايته التي ستنتهي في 31 دجنبر 2026.

تولى غوتيريش مهامه لأول مرة في فاتح يناير 2017، قبل أن يُعاد تعيينه لولاية ثانية مدتها خمس سنوات انطلقت في 1 يناير 2022، وهي الولاية الأخيرة في مساره الدولي. وسبق له، وهو في السابعة والستين من عمره حاليا، أن شغل منصب رئيس وزراء البرتغال بين سنتي 1995 و2002.

بعد ذلك، انتقل غوتيريش، المتقن للبرتغالية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية، إلى العمل الدبلوماسي الدولي، حيث تولى منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2005 لمدة عشر سنوات، وهي فترة تميزت بأزمات لجوء حادة على الصعيد العالمي، خاصة في سوريا والعراق وأفغانستان. وخلال هذه المرحلة، ساهم بشكل ملموس في تحسين أوضاع الفئات المتضررة التي اضطرت إلى الفرار من مناطق النزاع.

وفي ولايته الحالية كأمين عام للأمم المتحدة، يواجه غوتيريش تحديات إنسانية معقدة، لاسيما في ما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، حيث تبرز معاناة إنسانية كبيرة في ظل استمرار النزاع. وقد دأب الأمين العام على توجيه نداءات متكررة إلى المجتمع الدولي، خصوصا الدول الأكثر قدرة، من أجل تكثيف الجهود الإنسانية وتقديم الدعم اللازم للمدنيين.

كما دعا مرارا إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية والأطقم الطبية، إضافة إلى تمكين الهيئات الإنسانية من أداء مهامها دون عوائق. ورغم هذه الدعوات، لا تزال التحديات قائمة، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي وصعوبة تحقيق توافقات فعالة.

ومن الجدير بالذكر أن غوتيريش تم تعيينه أمينا عاما للأمم المتحدة بإجماع أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلفا لبان كي مون، الدبلوماسي والسياسي الكوري الجنوبي الذي شغل المنصب بين 2007 و2016، وركز خلال ولايتيه على قضايا التغير المناخي وحفظ السلام وإصلاح المنظمة الأممية.

إن إطلاق وصف “زرادتش” على غوتيريش يعكس، من وجهة نظر كاتب المقال، تشبعه بقيم إنسانية كونية قائمة على الحكمة. فالزرادشتية تقدم تصورا لإله حكيم ومطلق، وهو ما يلتقي، في جانب منه، مع مفاهيم التوحيد في الديانات السماوية، القائمة على الحكمة والعدالة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...