عاد المدرب الفرنسي هيرفي رونار، الناخب الوطني السابق والحالي للمنتخب السعودي، إلى استحضار المراحل الأولى لمسار الدولي المغربي أشرف حكيمي، مسلطًا الضوء على الكواليس التي رافقت بروزه داخل المنتخب الوطني، ومؤكدًا أن اكتشافه لم يكن وليد الصدفة أو مجهودًا فرديًا، بل ثمرة عمل مؤسساتي متكامل أشرفت عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وأوضح رونار، خلال ظهوره في برنامج “Colinterview”، أن تتبع حكيمي جاء في إطار استراتيجية وطنية قائمة على رصد المواهب مزدوجة الجنسية عبر شبكة واسعة من الكشافين، الذين كانوا يواكبون تطور اللاعبين المغاربة بالخارج، خصوصًا في الدوريات الأوروبية.
وأشار المتحدث إلى أن حكيمي، المزداد بإسبانيا لأبوين مغربيين، كان تحت مجهر كشافين تابعين للجامعة، يرفعون تقارير دورية إلى الإدارة التقنية الوطنية التي كان يقودها آنذاك ناصر لارغيت، لاسيما خلال فترة لعبه مع رديف ريال مدريد تحت إشراف زين الدين زيدان، حيث بدأ يفرض نفسه تدريجيًا رغم قوة المنافسة داخل الفريق الأول.
وأضاف المدرب الفرنسي أنه وجّه الدعوة إلى حكيمي في أكثر من مناسبة للالتحاق بتجمعات المنتخب، غير أن اللاعب احتاج إلى فترة من التأقلم لاكتساب الثقة وإظهار إمكاناته الحقيقية.
وكشف رونار أن نقطة التحول جاءت خلال إحدى الحصص التدريبية، عندما اضطر إلى البحث عن بديل في مركز الظهير الأيسر، رغم أن حكيمي كان يميل للعب في الخط الأمامي، فطلب منه شغل هذا المركز، ليتفاجأ بمستواه العالي وسرعته وقدرته على تقديم الإضافة دفاعيًا وهجوميًا في آن واحد.
وأكد أن هذه التجربة أقنعته بمنح اللاعب فرصة المشاركة أساسيًا في أول مباراة رسمية أمام منتخب مالي بالرباط، حيث بصم حكيمي على أداء مميز تُوّج بتسجيل هدف، في أمسية وصفها بـ”الخاصة” في مسار اللاعب.
وأشار رونار إلى أن استمرار إشراك حكيمي في مركز الظهير الأيسر خلال تلك الفترة كان بسبب تواجد نبيل درار في الجهة اليمنى، قبل أن يتطور أداؤه لاحقًا ليصبح أحد أفضل الأظهرة في العالم.
وختم المدرب السابق للأسود حديثه بالتأكيد على أن قصة حكيمي تعكس نجاح السياسة التي نهجتها الجامعة في استقطاب المواهب بالخارج، مبرزًا أن العمل المنظم والتخطيط البعيد المدى ساهما في كسب لاعب أصبح اليوم من أبرز نجوم الكرة العالمية.


