كشف تقرير حديث حول “مؤشر الازدهار العالمي لسنة 2025” عن حلول المغرب في المرتبة الثامنة على الصعيد الإفريقي، بعدما حصل على 30,03 نقطة من أصل 100، ما يضعه ضمن فئة الدول ذات مستوى الازدهار المنخفض.
وأوضح التقرير، الصادر عن مؤسسة “HelloSafe” بتاريخ 24 دجنبر 2025، أن ترتيب المغرب جاء بعد كل من موريشيوس وسيشل والجزائر، في حين تفوق على دول إفريقية أخرى من بينها بوتسوانا وموريتانيا.
ويستند هذا المؤشر إلى مقاربة شمولية لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، إذ يعتمد على ستة معايير رئيسية تشمل التنمية البشرية، ونسبة الادخار الوطني، ومعامل “جيني” لقياس التفاوتات الاجتماعية، ومستويات الفقر، إضافة إلى متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، بهدف تقييم جودة العيش والازدهار المستدام بشكل أدق.
وعلى مستوى شمال إفريقيا، جاء المغرب خلف كل من الجزائر وتونس ومصر، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، اختلاف السياسات العمومية المرتبطة بتوزيع الثروة والاستثمار في الرأسمال البشري.
ورغم ما تتمتع به المملكة من استقرار سياسي وموقع جغرافي استراتيجي، إلا أن التقرير أشار إلى محدودية انعكاس النمو الاقتصادي على الواقع الاجتماعي، مبرزا استمرار اختلالات بنيوية في مجالات التعليم والصحة وسوق الشغل، خاصة في صفوف الشباب وساكنة العالم القروي.
وأشار التقرير، في السياق القاري، إلى اتساع الفجوة بين المغرب والدول المتصدرة للتصنيف، على غرار موريشيوس وسيشل، التي نجحت في تنويع اقتصاداتها وتعزيز الحكامة المؤسساتية، ما ساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين مستويات العيش.
وعلى الصعيد العالمي، لا يزال المغرب بعيداً عن عتبة الازدهار المتوسط المحددة في 40 نقطة فما فوق، في وقت تواصل فيه دول مثل لوكسمبورغ والنرويج وسويسرا تصدر الترتيب العالمي بمعدلات تفوق 80 نقطة، بفضل مستويات عالية من الرفاه الاجتماعي وتراجع شبه كلي للفقر.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يقف عند مرحلة انتقالية دقيقة، إذ ورغم تقدمه مقارنة بعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء، فإن تحديات ضعف الإنتاجية ومحدودية أنظمة الحماية الاجتماعية تظل من أبرز العوائق أمام تحقيق تحول نوعي نحو فئة الدول ذات الازدهار المتوسط أو المرتفع.
