يؤكد خبراء أن النوم الجيد عنصر أساسي لصحة الجسم والذهن، غير أن الاعتقاد السائد بضرورة النوم لثماني ساعات يوميًا لا ينطبق على الجميع، وقد يتحوّل إلى عبء بالنسبة لكثيرين ممن لا ينسجم جسمهم مع هذه القاعدة.
وفي هذا السياق، شدّد توني كانينغهام، الطبيب النفسي ومدير مركز النوم والإدراك في مدينة بوسطن، على أن مدة النوم المثالية تختلف من شخص لآخر، تبعًا لإيقاعه البيولوجي الخاص. ويضيف أن نوعية النوم وجودته قد تكون أهم بكثير من عدد ساعاته.
وفي حديثه لشبكة CNN، أوضح كانينغهام أن النوم تحكمه آليتان رئيسيتان:
– ضغط النوم: وهو الحاجة المتزايدة للنوم كلما طالت ساعات الاستيقاظ، ويخف أثناء النوم، بطريقة تشبه الشعور بالجوع.
– الإيقاع اليوماوي (الساعة البيولوجية): وهي المنظومة التي تضبط فترات النشاط والنعاس طوال اليوم.
ويشرح أن تزامن هاتين القوتين هو ما يمنح نومًا عميقًا ومفيدًا، لافتًا إلى أن الإحساس بالطاقة المفاجئة ليلًا بعد السهر الطويل مثال واضح على تأثير الساعة البيولوجية.
وينصح الخبير من يرغب في تحسين نومه بالتركيز على الاستيقاظ في وقت ثابت كل يوم، بدل الانشغال بوقت النوم. كما يؤكد أن الاحتياج الطبيعي للنوم يختلف بين الأشخاص: فهناك من يكفيه خمس أو ست ساعات، بينما يحتاج آخرون إلى تسع أو عشر أو حتى إحدى عشرة ساعة، بحسب طبيعتهم الجسدية.
ولتحديد عدد الساعات التي يحتاجها جسمك بالضبط، يقترح كانينغهام تجربة بسيطة:
– النوم في وقت ثابت،
– التخلص من المنبّه،
– إزالة كل أدوات قياس الوقت،
– تهيئة غرفة مظلمة وهادئة،
– ثم ترك الجسم يستيقظ بشكل تلقائي.
ويشير إلى أن تكرار هذه العملية لعدة أيام سيُظهر بوضوح المدة التي يحتاجها الجسم للوصول إلى راحته المثلى.
ويخلص الطبيب إلى أن فهم الإنسان لإيقاع جسده هو الأساس، وأن الهدف ليس الالتزام بثماني ساعات مفروضة، بل الحصول على نوم مريح ومتوازن، والاستيقاظ بشكل طبيعي دون ضغط.
