أصدرت شركة “أوبن إيه آي” دراسة جديدة تكشف لأول مرة الاستخدامات الحقيقية لروبوت “شات جي بي تي” ونوعية الطلبات التي يتلقاها من المستخدمين، مما يمنح نظرة معمقة على طريقة تفاعل الناس مع أداة الذكاء الاصطناعي الأشهر عالمياً. الدراسة التي جاءت في 62 صفحة تعتمد على تحليل سجلات محادثات أكثر من 1.5 مليون مستخدم بين مايو 2024 ويونيو 2025، رغم أنها لم تخضع لمراجعة الأقران أو التدقيق التقليدي للدراسات العلمية.
أبرز ما كشفت عنه الدراسة هو أن الغالبية العظمى من مستخدمي “شات جي بي تي” هم من النساء، حيث تمثل نسبة النساء حوالي 52%، مقارنة بنسبة 20% عند إطلاق النموذج لأول مرة في 2023. كما يتركز نشاط المستخدمين بشكل كبير بين الفئة العمرية من 18 إلى 25 عاماً، التي تمثل نصف إجمالي المحادثات، بينما لوحظ أيضاً تزايد ملحوظ في استخدام الأداة في الدول النامية، على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل حسب الدولة.
وتركز الاستخدامات الأكثر شيوعاً للنموذج على طلب المساعدة العملية، التي تشكل نحو 28.3% من الطلبات، تليها طلبات الكتابة بنسبة 28.1%، ثم البحث عن المعلومات بنسبة 21.3%. وقد بيّن التقرير المنشور في “واشنطن بوست” أن المستخدمين كثيراً ما يلجأون إلى “شات جي بي تي” لطرح أسئلة حياتية يومية مثل كيفية إصلاح الأشياء أو القيام بمهمات تقنية بسيطة. وتجدر الإشارة إلى أن طلبات البرمجة تشكل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 4.2% من إجمالي الطلبات.
كما تحتل عمليات تعديل النصوص ونقدها مكانة بارزة، إذ يشكل المستخدمون الذين يطلبون هذه الخدمة أكثر من 38% من قاعدة المستخدمين، تليها طلبات كتابة الرسائل والمحادثات الرسمية بنسبة 28%، ثم الترجمة بنسبة 16%، وتلخيص النصوص عند 13%، وأخيراً الكتابة الإبداعية للخيال العلمي بنسبة 5%. هذه الأرقام تؤكد أهمية “شات جي بي تي” كأداة فعالة لتحسين جودة النصوص وتطويرها.
كما تشير الدراسة إلى أن بعض المستخدمين يلجأون إلى “شات جي بي تي” لتلقي الدعم النفسي أو كبديل للصديق، رغم أن هذه الفئة لا تمثل نسبة كبيرة من المستخدمين. وقد استخدمت الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها لتحليل البيانات مع الحفاظ على سرية المحادثات، مما يعكس حرص “أوبن إيه آي” على حماية خصوصية المستخدمين أثناء دراسة أنماط استخدام النموذج.


