إنجاز طبي غير مسبوق على الصعيد الإفريقي

شهدت مدينة الدار البيضاء، يوم الثلاثاء 12 غشت 2025، إنجازاً طبياً غير مسبوق على الصعيد الإفريقي، حيث أعلنت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة عن نجاح أول عملية لزراعة كلية بين متبرع ومتلقي لا يتطابقان في فصيلة الدم (ABO Incompatible Kidney Transplant).

ويمثل هذا التدخل الجراحي خطوة رائدة في مجال زراعة الأعضاء، كونه تم بين شخصين لا تجمعهما فصيلة دم متوافقة، وهو ما تطلب تحضيراً طبياً دقيقاً وتعاوناً وثيقاً بين عدة تخصصات طبية، منها التخدير والإنعاش، أمراض الكلى، أمراض الدم، المناعة، الجراحة البولية، جراحة الأوعية الدموية، والبيولوجيا الطبية، بالإضافة إلى مركز محمد السادس لتحاقن الدم. وقد استفاد الفريق الطبي من دعم علمي من البروفيسور ليونيل روستينغ، أحد أبرز المتخصصين الفرنسيين في هذا النوع من العمليات.

وفي تعليق له على الحدث، أوضح البروفيسور عبد البر أوباعز، المدير العام لأحد مستشفيات المؤسسة، أن هذه العملية تشكل نقطة تحول في مجال زراعة الكلى على المستويين الوطني والقاري، مضيفاً أن هذا النجاح ما كان ليتحقق لولا توفر الإمكانات التقنية والبشرية والتنظيمية المتقدمة داخل المؤسسة.

وأشار أوباعز إلى أن التحدي الأساسي في مثل هذه العمليات يكمن في تهيئة المريض قبل الجراحة، وهي مرحلة دقيقة تتطلب تنسيقاً بين اختصاصيين في المناعة وأمراض الدم والكلى والمسالك البولية وجراحة الأوعية الدموية. كما لفت إلى أن الجراحة تم تنفيذها بالكامل من طرف فريق طبي مغربي، بينما ساهم الخبير الفرنسي في مرحلة الإعداد ما قبل الجراحة لضمان أفضل الشروط العلاجية.

وحول الحالة الصحية للمريضة التي خضعت للعملية، أكد أوباعز أنها تسجل مؤشرات إيجابية للغاية، وأن نجاح هذه العملية يمهد الطريق نحو حلول بديلة للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي ولا يجدون متبرعين متطابقين في فصيلة الدم.

من جهته، أبرز الدكتور رمضاني بنيونس، مدير قسم أمراض الكلى بالمؤسسة، أهمية هذا التقدم من الناحية الإستراتيجية، مشيراً إلى أن حوالي 25% من المرضى المرشحين لزراعة الكلى يعانون من عدم توافق فصائل الدم مع المتبرعين المحتملين، وهو ما يجعل هذه التقنية الجديدة ذات أهمية كبيرة.

وأضاف أن المريضة خضعت لتحضير طبي مكثف دام شهراً كاملاً، تلاه مراقبة صارمة خلال الفترة الحساسة الممتدة من الأسبوع الأول إلى نهاية الشهر الأول بعد الزرع. وأوضح قائلاً: “نحن الآن في اليوم السادس عشر بعد العملية، ووظائف الكلية المزروعة طبيعية تماماً، ولم تعد المريضة بحاجة إلى جلسات تصفية الدم، ما يمنحنا أملاً كبيراً في قدرتها على العيش بشكل طبيعي لسنوات قادمة.”

ويجسد هذا الإنجاز التزام مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بتعزيز الابتكار الطبي وتطوير خدمات صحية عالية المستوى، ليس فقط على الصعيد الوطني، بل خدمة للقارة الإفريقية ككل، عبر توسيع نطاق زراعة الأعضاء ورفع تحديات التوافق المناعي.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...