ختعيش سناء اليوم معاناة مزدوجة بين آثار جر..يمة شو..هت ملامحها إلى الأبد وبين ألم نفسي عميق يعصف بها ويزيد من قسوة الأيام.
وقد بدأت القصة حين كانت تقطن رفقة ابنتها الصغيرة وسيدة أخرى في بيت بسيط، حينها كان المعتدي يلاحقها بإصرار مريب رغم رفضها الحديث إليه، وفي إحدى الليالي، تسلل إلى منزلها، وعندما لم يجدها، انهال على السيدة المرافقة لها، كسر النافذة، وأمطرها بوابل من الشتائم قبل أن يغادر المكان، وفور عودتها، علمت سناء بما جرى، فقررت عدم السكوت وذهبت إلى مركز الشرطة لوضع شكاية رسمية. وبينما كانت تنتظر تحرك الإجراءات، عاد المتهد لينفذ تهد..يداته.
اقتحم المنزل مجددًا بالقوة بينما كانت سناء نائمة، خطفها أمام الجيران الذين التزموا الصمت خوفًا من سلا..حه الأبيض، واقتادها إلى مكان معزول قرب السكة الحديدية، حيث تعرضت للعن..ف والاغت..صاب طوال الليل، ومع بزوغ النهار أطلق سراحها، فذهبت مباشرة إلى الشرطة لتسجيل محضر آخر، وهناك التقت بالسيدة التي كانت معها والتي أصيبت أيضًا عندما حاولت الدفاع عنها.
طُلب منها العودة في اليوم الموالي مع شهادة طبية، ولكن الاعتد..اءات لم تتوقف، فعاد ليقتحم المنزل مجددًا بعد ساعات قليلة.
لم تكتفِ الو..حشية التي أظهرها المعت..دي بالكسر والضرب حسب تصريحها، بل استخدم السك..ين لإحداث جرو..ح عميقة في رأس سناء ووجهها، ثم جرّها إلى مكان مهجور وواصل اعت..داءه عليها للمرة الثانية، لم تجد من يخلصها إلا سيدة تصادف مرورها بالمكان، فتمكنت سناء من الفرار وسط حالة من النزف الشديد. تدخلت سيارة إسعاف لإنقاذها، لكنها لم تسلم من تهد..يده الذي لاحقها بسكينه حتى أثناء نقلها، قبل أن يلوذ بالفرار مع وصول عناصر الشرطة.
بعد أيام من المطاردة، نجحت عناصر الأمن بمساعدة عدة جهات أمنية في القبض عليه بينما كان يحاول الفرار خارج البلاد، وقد وقفت سناء أمام القضاء تطالب بالإنصاف، ليصدر الحكم بإدانته بعشرين عامًا س..جنا. رغم شعورها ببعض الارتياح عقب الحكم، فإن معاناتها لم تنتهِ، إذ تسبب التشوه الذي لحق وجهها في عزلتها الاجتماعية واضطراب نفسية ابنتها الصغيرة التي أصبحت ترفض الذهاب إلى المدرسة بسبب التن..مر والوصمة الاجتماعية.
تحاول سناء اليوم أن تلملم ما تبقى من حياتها، إلا أن آثار الجر..يمة نختلاحقها في كل لحظة. تجد في النقاب وسيلة لحجب التشو..هات، وتعيش على مساعدات بسيطة من الجيران، بينما يثقلها الأمل بإيجاد جمعية أو طبيب قادر على مساعدتها على إجراء عملية تجميل تعيد لها بعضًا من حياتها الطبيعية المسلوبة.
ورغم كل الجراح، لم تفقد سناء الشكر والعرفان لكل من ساندها من رجال الأمن والقضاء الذين ساهموا في تحقيق جزء من العدالة، لكنها ما تزال تنتظر معجزة صغيرة تعيد لها ابتسامتها المفقودة.
هل ترغب أن أكتب لك أيضًا نسخة ثانية من المقال بطريقة أخرى تناسب نشره في صحيفة إلكترونية أو ورقية؟

