تحت سماء الإبداع التي تظلل جامعة ابن طفيل، يتجلى الوثائقي كنافذة مفتوحة على الواقع، وكمرآة تعكس تعقيدات العالم المعاصر. في يوم الثالث عشر من ديسمبر 2024، تفتح كلية اللغات والآداب والفنون أبوابها أمام حدث فكري وفني يحمل عنوانًا لافتًا: “صناعة الوثائقي اليوم: أصوات مغربية شابة”. هذا اللقاء ليس مجرد يوم دراسي عادي، بل هو منصة متكاملة تجمع أكاديميين محترفين وطلبة شغوفين وخبراء متحمسين، لاستكشاف عوالم الفيلم الوثائقي من زوايا جديدة ومبتكرة.
بقيادة مختبر الأدب والفنون والهندسة البيداغوجية، وتحت إشراف أسماء بارزة مثل الأستاذات صفاء بنضهبا، سناء غواتي، وحورية كلكول، يسعى هذا الحدث إلى تسليط الضوء على قدرة الفيلم الوثائقي على تقديم سرد عميق وتفسير شامل للتحولات الاجتماعية والثقافية. إنه استكشاف مستمر للأبعاد الجمالية والتقنية والفكرية لهذه الأداة السينمائية التي تزداد أهميتها يومًا بعد يوم.
منذ انطلاق اليوم الدراسي بكلمات ترحيبية من رئيس الجامعة، محمد العربي كركب، وعميد الكلية، محمد الزرو، سيُفتح المجال أمام نقاشات معمقة حول الوثائقي كوسيلة للتعليم والتثقيف. ومن خلال محاضرة افتتاحية يلقيها هشام هودايفة، سيُطرح تساؤل مركزي: كيف يمكن للوثائقي أن يكون شاهداً على تاريخ المغرب ومحرّكًا لفهم تحولاته الراهنة؟
على مدار اليوم، ستُقدم مداخلات تسلط الضوء على قضايا معاصرة، مثل تأثير تقنية “التزييف العميق” على مصداقية الوثائقي، والتحديات الإبداعية في تحويل الأفكار إلى صور على الشاشة. وفي فترة ما بعد الظهيرة، ستتوج الجهود بعرض مجموعة من الأعمال الوثائقية الطلابية التي تحمل بصمات فنية وأفكارًا جريئة، مثل فيلم “أيور” للمخرجة زينب واكريم، و”داخل القناع” لعبد الله الشويخ.
ما يميز هذا الحدث أنه لا يقتصر على التحليل الأكاديمي، بل يفتح باب الحوار بين أجيال مختلفة، ويمنح المبدعين الشباب فرصة استثنائية للتعبير عن رؤاهم والتفاعل مع جمهور يتطلع إلى مستقبل السينما الوثائقية المغربية. وبفضل تنظيم رفيع المستوى وشراكات مثمرة بين الأكاديميين والطلبة، يصبح هذا اليوم الدراسي علامة مضيئة في المشهد الثقافي المغربي.
إذا كان الفيلم الوثائقي هو أداة لفهم الحاضر، فإن هذا الحدث يعكس الطموح لبناء مستقبل سينمائي أكثر إشراقًا. بمثل هذه المبادرات، يتجدد الأمل في بروز أصوات مغربية جديدة تُثري الساحة الفنية، وتنقل قصصًا مغربية بلمسة إبداعية لا تُنسى.
