في الأيام الماضية، استضافت مدينة سيدي سليمان معرضًا ثقافيًا استثنائيًا هو الأول من نوعه في المغرب، حيث أقيم المعرض الوطني الأول للطوابع البريدية والمسكوكات والتحف، بالإضافة إلى بورصة التبادل. نظمت هذه الفعالية الثقافية والتربوية الرائعة من قبل جمعية ريغا للبحث والتنقيب بكاشف المعادن والمحافظة على البيئة، للاحتفال بالذكرى العشرين لميلاد سمو الأمير مولاي الحسن، وتحت شعار “التراث المغربي المنقول بين الهواية والرؤية الجديدة لتدبير الثقافة وتثمينه”.
تميزت هذه التظاهرة بتنوع الفعاليات التي عكست أهمية الموروث الثقافي المغربي ودوره في التنمية وتعزيز التواصل الثقافي. افتتح المعرض بكلمة ترحيبية من رئيس اللجنة المشرفة على المعرض، الأستاذ سلام الحجام، الذي رحب بالمشاركين وأشاد بتنظيم هذا المعرض الفريد من نوعه في سيدي سليمان. وقدم عبد العالي بوزيان، نائب رئيس اللجنة المغربية للمجلس العالمي للمباني والمواقع الثقافية (ايكوموس)، محاضرة تناولت موضوع “التراث الثقافي المنقول بين الهواية والرؤية الجديدة لتدبير التراث الثقافي وتثمينه”.
تمت مشاركة واسعة من الحاضرين والمشاركين في المعرض في المحاضرة، وتبعتها مداخلات من الوفود المشاركة، تناقشت فيها قضايا المحافظة على التراث المادي واللامادي، وتحدّيات الحفاظ عليه في ظل التطور التكنولوجي والتقدم الرقمي. تمت مناقشة سبل الحفاظ على التراث وتوثيقه أمام التحديات الناجمة عن التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
شهد المعرض عرضًا مبهرًا لمجموعة متنوعة من الطوابع البريدية المغربية والأجنبية، إلى جانب قطع مسكوكات نقدية ثمينة من الذهب والفضة والنحاس. تم عرض قطع نقدية تعود للعصور التاريخية المختلفة، بما في ذلك القطع النقدية الجديدة التي صدرت مؤخرًا. شاركت مدن مغربية مختلفة ودولة العراق الشقيقة بشكل مميز في المعرض، إلى جانب جمعيات وأندية هواة جمع الطوابع البريدية.
بالإضافة إلى المعرض الرئيسي، نُظِّمت الدورة الأولى للمعرض مجموعة من الأنشطة الموازية الأخرى. تم تنظيم ورشات تكوينية حول الطوابع البريدية، وعُقِدَت مائدة مستديرة لمناقشة الدور الاجتماعي للطوابع البريدية وكيفية استثمار الهواية في تعزيز القيم الوطنية والتراث الحضاري للمملكة المغربية.
وفي ختام المعرض، تم تكريم المشاركين وتقديم جوائز تقديرية لهم. حقق المعرض نجاحًا كبيرًا وحظي بإشادة كبيرة من قبل الوفود المشاركة، وذلك بفضل التنظيم المحكم والجودة العالية للفقرات التي تضمنتها. يطمح المنظمون في تعزيز مثل هذه التظاهرات الثقافية في المستقبل، لأنها تساهم في إبراز تاريخ المغرب العريق وثقافته الغنية وتعزيز قيمها الوطنية. إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الثقافية يساهم في إشاعة الوعي والاهتمام بالتراث المغربي، ويعزز الانتماء الوطني والتفاعل مع التاريخ والثقافة الغنية للبلاد.
من الجوانب المهمة التي تم تسليط الضوء عليها في المعرض هو الدور المحوري للتراث المنقول بين الهواية والرؤية الجديدة لتدبير الثقافة. فالهواة وعشاق جمع الطوابع البريدية والمسكوكات النقدية يلعبون دورًا حيويًا في الحفاظ على هذا التراث وتعزيز قيمته. إن اهتمامهم وعملهم الدؤوب في جمع وتوثيق هذه القطع يساهم في الحفاظ على ذاكرة الأمة وتاريخها.
ومن جهة أخرى، تحمل الرؤية الجديدة لتدبير الثقافة وتثمينه بعدًا هامًا في التعامل مع التراث المغربي. يتطلب الحفاظ على التراث المادي واللامادي استراتيجيات حديثة ومتطورة تتعامل مع التحديات الحديثة مثل التطور التكنولوجي والتغيرات الاجتماعية. يجب على المؤسسات الثقافية والمجتمع المدني والجمعيات ذات الصلة العمل سويًا لتعزيز الوعي والمشاركة الشعبية في حفظ وتوثيق التراث.
علاوة على ذلك، ينبغي أن يتم تكريم وتشجيع الهواة والمجتمع المدني الذين يسهمون في تثمين التراث المغربي. يجب توفير الدعم والتشجيع لمبادراتهم ومشاريعهم الثقافية التي تعزز التواصل والتبادل الثقافي في المجتمع.

