العالم 24./.نظم بقاعة المكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني ندوة هامة عن إبن بطوطة وطريقا الحرير والذهب ودور ذلك في التعايش والتضامن، هذه الندوة الهامة نظمت من طرف
جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية و بشراكة مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني، و جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ..
جريدة العالم 24 تابعت الندوة وتنشر للقراء تباعا كافة المداخلات من خلال برنامجها.
وهذه الحلقة نقدم فيها الدكتور وانغ يويونغ”فيصل” جامعة شنغهاي للدراسات الدولية
والدكتور د. وانغ يويونغ (فيصل، Wang Youyong) من مواليد عام1967م، وأستاذ اللغة العربيّة وآدابها في جامعة شانغهاي للدراسات الدوليّة في جمهوريّة الصين الشعبيّة، ومدير معهد دراسات الترجمة لجامعة شانغهاي للدراسات الدوليّة…ويجد القارئ اسفل المداخلة بقية السيرة الذاتية .
وقد كانت مداخلته عن بعد ، من جمهورية الصين الشعبية وموضوعها هو ( ابن بطوطة الذي نحتاج إليه ) ولاهميتها ومن أجل الإستفادة ننشرها كاملة ..
ويقول :
من المعروف أن ابن بطوطة هو أحدُ أشهرِ رحَّالةِ العَرب، وقد اشتهر برِحلاتِه التي استغرقتْ ما يَقْرُبُ من الثلاثينَ عامًا، وزارَ فيها كلَّ ما عُرِفَ من بلاد العالمِ في عصرِه، وترك وراءه كتاباً بعنوان «رحلة ابن بطوطة: تحفة النُّظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، الذي لم يَكْتفِ فيه ابنُ بطوطة بالوصفِ الخارجيِّ للأماكنِ التي زارَها، بل استفاضَ في الحديثِ عن مَداخلِ المدنِ ومَخارِجِها وطَبائعِ الشعوبِ المُختلِفةِ التي عاشَرَها، وسرَدَ العديدَ منَ الحِكاياتِ المشوِّقةِ التي جعَلَتْه من رُوَّادِ أدبِ الرحلاتِ في الأدبِ العربيّ، حتى أصبح كتابُه موسوعةً للدراسة في التاريخ والجغرافيا والمجتمع والاقتصاد والثقافة لكلّ الدول في العصور الوسطى.
وكذلك قد وصف ابنُ بطوطة في كتابه براعة الفنّانين الصينيّين في صنع اللوحات، ومدى احترافهم في صناعة الحرير والخزف، وبراعتَهم في زراعة الفاكهة كالبطيخ والخوخ، وذكر استخدامَهم للعملات الورقيّة، وطريقتَهم في صُنع السفن الكبيرة في مدينة قوانغتشو، كما ذكر فيه أنواع المأكولات الصينية، ووصف الأمن والأمان في الصين ونظام الفندقة فيها، وحِرْصَ الصينيّين الشديدَ على الزائر والتاجر الأجنبيّ، ومظاهرَ رعايتِهم بالفقراء والمساكين، وكذلك ذكر اهتمامَ المسلمين وتضامُنَهم مع أشقّائهم من المسلمين القادمين إلى الصين، وأنّ الصين أكثر البلاد أمناً وأحسنها حالًا للمسافرين، وأنّ أهل الصين أعظم الأمم إحكاماً للصناعات، وأشدّهم إتقاناً فيها.
فإنّ هذه الأوصاف الواردة في كتاب «رحلة ابن بطوطة» قد أرست أسساً تاريخيّة متينة للعلاقات الوديّة التي تربط بين الصين والمغرب، وهي رموز تاريخيّة نستعين بها في عصرنا اليوم، لبذل جهودنا المشتركة في إقامة شراكتنا الإستراتيجيّة وتعميق التبادل الثقافيّ والحوار الحضاريّ بيننا، لتحقيق الترابط بين قلوب شعبيْنا الصينيّ والمغربيّ؛ وهي رموز تاريخيّة، نحتاج إليها اليوم لإقامة رابطة المصلحة المشتركة ورابطة المصير المشترك ورابطة المسؤوليات المشتركة، التي تتّسم بالثقة السياسيّة المتبادلة والتمازج الاقتصاديّ والتسامح الثقافيّ.
لذا يهتمّ الزعماء الصينيّون ومنهم الرئيس شي جين بينغ، باستعراض العلاقات الودّيّة القديمة بين الصين والعالم العربيّ بالرحّالة العظيم ابن بطوطة في عدّة مناسبات، منها الجلسة الافتتاحيّة للدورة السادسة من الاجتماع الوزاريّ لمنتدى التعاون الصينيّ العربيّ في عام2014م، حيث قال في كلمته بعنوان «إحياء روح طريق الحرير لتعميق التعاون الصينيّ العربيّ»: “كان أسلافُنا يتواصلون ويتبادلون عبر الصحاري والبوادي عاماً بعد عام، ويُمْخِرون ببواخرهم الشراعيّة عُباب البحار الهائجة ليلاً ونهاراً، سائرين في طليعة التواصل الودّيّ بين مختلف الأمم في العصر القديم، ومن بينهم قان ينغ وتشنغ خه وابن بطوطة، المعروفون بسفراء الصداقة والتواصل بين الجانبيْن الصينيّ والعربيّ.”
وكذلك نحتاج اليوم إلى عدد متزايد من الخبراء الصينيّين والمغاربة الذين يتطلّعون إلى المستقبل المشترك على أساس استعراض مسيرة علاقاتنا التاريخيّة، ومنهم الدكتور ناصر بُوشِيبَة، الذي قد ألّف كتاب «تاريخ العلاقات المغربيّة الصينيّة (1958-2018)»، وقام فيه بالسرد التاريخيّ لتطوّر العلاقات المغربية الصينية، ليُبرز الدورَ المهمّ الذي قد لعبه كلّ من الراحلين الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، والزعيم الصينيّ تشو إنلاي، في إرساء قاعدة صلبة لتطوّر العلاقات الثنائية، وكذلك إرادة الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ في الدفع بالعلاقات الثنائيّة إلى مستويات عالية.
ابن بطوطة السياسيّ
لكنّنا اليوم لا نكتفي بابن بطوطة التاريخيّ، بل نحتاج إلى ابن بطوطة السياسيّ، الذي يدعو إلى إحياء روح طريق الحرير القائمة على السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والتعلّم المتبادل والاستفادة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، والذي يسعى للتنسيق السياسيّ بين الصين والمغرب، ويُعامل الطرف الآخر بكلّ صدق وإخلاص، غير خائف من الخلافات والمشكلات ، ويتبادل مع الطرف الآخر وجهات النظر حول السياسات الدبلوماسيّة والإستراتيجيّات التنمويّة، ويعمل معاً على تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ جذور التواصل الإستراتيجيّ، لتقديم الدعم السياسيّ للتعاون بين الطرفيْن في شتى المجالات.
ابن بطوطة الاقتصاديّ
نحتاج اليوم إلى ابن بطوطة الاقتصاديّ، الذي يعرف التكامليّة القويّة التي تتميّز بها التنميةُ الاقتصاديّة في الصين والمغرب، ويجد سبيلاً إلى تعميق شراكتهما الإستراتيجيّة في ضوء خطّة التعاون للتشارك في بناء “الحزام والطريق”، التي تمّ الاتّفاق عليها بين الصين والمغرب في شهر يناير عام2022م، وتهدف إلى تحديد المبادئ والآليّات والمجالات المهمّة لتعاونهما الاقتصاديّ، وتسهيل الاستثمار التجاريّ، وتشجيع المؤسّسات الصينية على زيادة استثماراتها في المغرب، ووضع المزيد من المشروعات العملاقة موضعَ التنفيذ في المغرب، وتعميق التعاون الثنائيّ في مجالات التقنية والطاقة والزراعة والتدريب المهنيّ، وتسريع بناء الموانئ والقطارات السريعة والمطارات والحدائق الصناعيّة وغيرهما من المنشآت الأساسيّة، للارتقاء بالقدرة الصناعيّة للمغرب، وتمكينها من لعب دورها الأكبر في خريطة الصناعة العالميّة وسلسلة القيمة العالميّة.
– ابن بطوطة الثقافيّ
نحتاج اليوم إلى ابن بطوطة الثقافيّ، الذي يدعو إلى التنوّع الثقافيّ، ويعتقد أن الإفادة والاستفادة بين الثقافتيْن هما حجر زاوية لتنمية العلاقات بين البلديْن، فنحتاج إلى ابن بطوطة الثقافيّ
المصدر : العالم 24
بعض الصور لجامعة شنغهاي للدراسات الدولية



