دعا المؤتمر الدولي حول “تعزيز المساءلة والمحاسبة الجنائية لجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة .. فلسطين نموذجا “، لتعزيز المساءلة والمحاسبة الجنائية لجرائم الحرب والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منددا بضغط سلطات الاحتلال على المحكمة وسعيها لوضع العراقيل أمامها للحيلولة دون قيامها بواجبها في هذا المجال.
وثمن المشاركون في المؤمر، الذي انعقد تحت إشراف المنظمة العربية لحقوق الانسان بالشراكة مع الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان، صمود الشعب الفلسطيني أمام الانتهاكات المستمرة بحقه كل يوم، وتمسكه بحقوقه المشروعة ورفضه الانصياع لمحاولات تقويض هذه الحقوق.
وشارك في المؤتر الذي اختتمت فعالياته أمس الثلاثاء وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي والامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وخبراء وقضاة وأكاديميون في مجالات العلوم السياسية والقانون الدولي والقانون الجنائي وقادة منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية فيعدد من الدول العربية.
وأكد أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، في كلمة بالمناسبة أن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية جاء في أعقاب قرار قضاة الدائرة التمهيدية الأولى بانطلاق الولاية القضائية للمحكمة على أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بما يشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وكذلك قطاع غزة، وهو القرار الذي ينطوي على بارقة أمل لتحقيق العدالة وإنفاذ القانون الدولي ومحاسبة المسئولين الإسرائيليين عن جرائمهم وانتهاكاتهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال.
وانتقد أبو الغيط محاولات إسرائيل لإسكات صوت المحكمة والترويج لاتهام المدعية العامة بالتحيز، مبديا أسفه لكون بعض الدول سايرت إسرائيل في توجهاتها والاشتراك في الهجوم على المحكمة وقضاتها والمدعية العامة في إهدار للعدالة والتضحية بمبادئ حقوق الإنسان.
وأوضح أن الخطوة التي اتخذتها المحكمة تعتبر تطورا مهما لا يخدم فقط الموقف الفلسطيني وإنما يعزز مبادئ العدالة الدولية بوجه عام، داعيا الدول الأطراف في ميثاق روما الأساسي احترام التزاماتها في هذا الصدد وإبعاد هذه القضية عن التسييس، أو منطق المصالح.
وأشارأبو الغيط، إلى أن قرار القيادة الفلسطينية السير في هذا الطريق لم يكن سهلا إذ تعرضت لضغوط على أعلى مستوى لإثنائها عن مساعيها، وكان للقرار الذي يعكس الإرادة الفلسطينية المستقلة، تبعات سياسية كبيرة، لافتا إلى إسهامات جامعة الدول العربية من خلال دعمها الثابت والمتواصل لدولة فلسطين في جميع تحركاتها من أجل إنصاف العدالة وتحقيق مبدأ المساءلة لجرائم الاحتلال والمشاركة في التوثيق الجنائي لجرائم الاحتلال من خلال إعداد ملفات شملت المستندات والدراسات التي تثبت الجرائم الإسرائيلية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني وباقي الأراضي العربية المحتلة.
وناقش المؤتمرون ولاية الجنائية والتجارب التطبيقية في عدد من الملفات التي شهدت مخاطبة جرائم مماثلة لتلك المرتكبة في سياق الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بآليات تطبيق قرار المدعية العامة للمحكمة ببدء التحقيقات، وبحث سبل تكثيف الجهود لدعم تحقيقات المحكمة، وآليات توسيع التحالف الدولي المساند لجهود المساءلة والمحاسبة.
