العالم24 – الدار البيضاء
انطلقت اليوم الجمعة بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء أشغال الدورة الرابعة للمؤتمر الطبي” CinépsyMaroc ” المنظم هذه السنة تحت شعار “الاكتئاب”، وذلك بمشاركة ممارسين من مختلف التخصصات الطبية فضلا عن عموم المواطنين.
وقد وقع اختيار منظمي هذا المؤتمر، الفريد من نوعه في إفريقيا والدول العربية، على موضوع الاكتئاب، إحدى الحالات النفسية المنتشرة في جميع أنحاء العالم ، والتي فرضت نفسها كحقيقة تستدعي بالضرورة الفهم الجيد لهذا المرض والعمل على إعطائه المكانة التي يستحقها في أي نقاش يخص الأمراض العقلية بالمغرب.
خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الموعد العلمي، المستمر على مدى يومين ، تم عرض سلسلة من الأشرطة الوثائقية التي تضمنت شهادات حية لعموم المواطنين وكذا لأشخاص ممن عانوا من هذه الحالة المرضية، وذلك لإبراز وجهات نظرهم أو تجاربهم الشخصية مع هذا المرض وكذا الحد من نظرة المجتمع تجاه الاكتئاب.
وفي هذا الصدد، يسعى المنظمون من وراء هذا الحدث الكشف عن واقع الأشخاص المصابين ومعاناتهم بعيدا عما تخفيه الأفلام السينمائية الخيالية، وذلك رغبة في استئصال وصمة العار التي يلصقها المجتمع المغربي بهذه الحالة المرضية.
وقد أجمع المشاركون في مداخلاتهم على مدى تعقيد هذا المرض الذي يهم كافة التخصصات والذي يستدعي بالضرورة توعية الأسرة والمحيط حول هذا المرض الذي يتطلب أحيانا علاجا طويل الأمد ، الأمر الذي يتطلب المزيد من الدعم والتفهم لدى الأقارب.
وبهذه المناسبة ، أكد البروفسور إدريس الموساوي ، أستاذ الطب النفسي ، وأحد مؤسسي قسم الطب النفسي بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء ، أن الاكتئاب حالة نفسية منتشرة جدا ليس فقط في المغرب ولكن في العالم برمته. مشيرا الى أن دراسة وبائية وطنية على عينة تمثيلية من عموم السكان كشفت أن حوالي 26,5 في المائة من الأشخاص في المغرب البالغين من العمر 15 عاما فما فوق (بالوسطين القروي والحضرية) يعانون من الاكتئاب.
وأضاف أن الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض النفسي يبدأون في التفكير والحركة والتحدث ببطء شديد، مستطردا كونهم يفقدون تماما كل متع الحياة بما في ذلك الأكل ومقابلة الأصدقاء وممارسة الرياضة وغيرها.
وعلى حد قوله، فإن عدم القدرة على الاحساس والشعور بالمتعة هو جزء من الاكتئاب وغالبا ما يكون هناك مشاكل في النوم والشهية وفقدان الوزن وصعوبة في التفكير والعمل مما قد يؤدي إلى أفكار انتحارية أو حتى اقدام على الانتحار.
وفي هذا الصدد ، لفت الانتباه إلى التأثير الاجتماعي والمهني والتعليمي الهائل للاكتئاب، مستنكرا عدم فهم الأسرة والمحيط والمجتمع لتأثير هذه الحالة المرضية والتي غالبا ما تتهم المرضى بشكل غير مباشر بضعف الإرادة.
ودعا بالمناسبة الأسرة والأشخاص المرافقين إلى دعم المريض وإبداء التفهم والاستجابة الدائمة حتى يتمكنوا من التغلب على هذه المحنة ، مشيرا إلى أن التكفل بهذا المرض يتطلب أولا التشخيص الصحيح ومن ثم فهم الأدوية المضادة للاكتئاب والعلاج النفسي وخاصة المواكبة والدعم الأسري.
وأشار البروفيسور الموساوي إلى أنه في الطب هناك العديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وبالمكان تصنيف الاكتئاب ضمن هذه الفئة ، موضحا أن الإنسان قد يواجه في حياته لنوبات من الاكتئاب القابل للشفاء كما يمكنه أن يقع فريسة نوبات من الاكتئاب المزمنة.
من جهتها ، أكدت ليتيم صفاء ، طبيبة مختصة في أمراض الجهاز العصبي بطنجة ، أن”CinépsyMaroc ” في نسخته الرابعة يشكل فرصة سانحة لتبادل الافكار والمعلومات حول موضوع الاكتئاب مع الحاضرين من عموم المواطنين والأطباء النفسيين وعلماء النفس ، مشيرة إلى أن الاكتئاب عنصر أساسي في الاستشارات ذات الصلة بعلم الأعصاب.
وفي نظرها ، فإن أهم شيء في هذا النوع من اللقاءات هو العودة للمصابين مسلحين بأفكار غنية تساعد على حسن التعامل مع هذا المرض في شموليته، ملاح ظة أن الاكتئاب هو مرض متعدد العوامل يهم العديد من التخصصات بما فيها علم الأعصاب وعلم النفس والطب العام وغيرها.
وأضافت أن الأمراض العصبية معرضة بشدة للاكتئاب ، وخاصة الأمراض العصبية المزمنة حيث توجد ظاهرة انحطاط ، التي تستدعي تعاون بين كافة التخصصات لمحاصرة هذه الأمراض بشكل أفضل.
كما وجهت نداء لرفع مستوى الوعي بين المهنيين في قطاع الصحة وبين عامة الناس فيما يتعلق بالاكتئاب من أجل التمكن من تطوير استراتيجيات وقائية ضد بداية الاكتئاب ، مع التأكيد على أهمية التشخيص المبكر والعلاج المبكر لتجنب العواقب الوخيمة للمرضى وأقربائهم.
يشار إلى أن مؤتمر CinépsyMaroc في النسخة الرابعة يتوخى منه أن يكون بمثابة ملتقى لتوسيع دائرة النقاش ولتقاسم وتبادل الآراء والخبرات بين ذوي الاختصاص من الخبراء وكذا الأشخاص المتأثرين بشكل مباشر أو غير مباشر من هذا المرض.
