العالم24 – رام الله
في كل غرفة -تحتجز في كل غرفة 6 أسيرات- تقوم إحدى الأسيرات بإعداد الطعام، وفي أيام محدودة وبعد تقديم طلب من ممثلة السجن للإدارة، يسمح بالإفطارات الجماعية بين الغرف.
رمضان الماضي كان الأصعب على المقدسية إيمان الأعور، وهي معتقلة في السجون الإسرائيلية. ليس لأنها حرمت من قضائه مع عائلتها، ولكن لأنها كانت المرة الأولى التي لا تستطيع فيها الوصول للأقصى والصلاة والاعتكاف فيه، تقول “تزامن اعتقالي مع اعتقال زوجي وابني، ووالدتي كانت مريضة، ولكن كل ذلك كان أهون من حرماني من الصلاة في الأقصى، كان وقعه كارثيا على نفسي”.
الأعور (45 عاما) من بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى. أفرج عنها في مارس/آذار الماضي بعد اعتقال دام شهرين، قضتها في سجن الدامون شمال فلسطين المحتلة حيث تحتجز جميع الأسيرات.
تقول للجريدة”في البداية لم أستوعب كيف أقضي رمضان في السجن. حزني الأكبر كان على الأسيرات اللواتي اعتقلن وهن قاصرات وكبرن في السجن، كيف تحملن كل هذا الألم الذي يتجدد كل عام”.
والأعور أم لـ 6 أبناء ولها 7 أحفاد، كانت ممنوعة من الزيارة خلال فترة اعتقالها، لذا كانت خلال رمضان تحاول استحضار كل ذكرياتها معهم، وخاصة أحفادها الذين اعتادوا مرافقتها إلى الأقصى.
حزنها لم يمنعها من الانخراط مع الأسيرات في فعاليات هذا الشهر، على العكس، كانت لهن مرجعية حول كل ما يتعلق بالأقصى والقدس، وخاصة في أيام رمضان الأخيرة حيث الأحداث التي وقعت في الأقصى خلال هبة مايو/أيار (العام الماضي).
معاناة الأعور خلال شهر رمضان لم تختلف عن معاناة 32 أسيرة فلسطينية تعتقلهن إسرائيل في سجن الدامون، بينهم أمهات وقاصرات، يحاولن بكل ما أوتين من قوة التغلب على أحزانهم وخلق أجواء رمضان خلف القضبان.
طعام بنكهات غزاوية
نسرين أبو كميل التي أفرج عنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أمضت رمضان 6 مرات في الأسر. وفي كل عام يكون مناسبة للحزن وهي التي تركت أبناءها الستة خلفها ومنعت من الزيارة طوال فترة اعتقالها، تقول “أخجل من إظهار حزني أمام الأسيرات القاصرات، ومن جهة أخرى أشعر بضيق لا يحتمل”.
أبو كميل (46 عاما) خلال الاعتقال عزلت بالكامل عن أبنائها سوى ما يصلها منهم عبر الإذاعة، فلا زيارات ولا اتصالات هاتفية. قالت للجزيرة نت “كنت أستغل رمضان لتقديم طلب الاتصال هاتفيا دون جدوى، تركت ابني الصغير 8 أشهر فكبر ولم أعرف شكله”.
ما كان يخفف عن أبو كميل وباقي الأمهات هو مساندة الأسيرات لبعضهن في رمضان، والمحافظة على أبسط مظاهر الشهر الكريم داخل الأقسام والغرف، وخاصة في إعداد الطعام وتنوع الأصناف. برنامجهن اليومي كان مقسما بين قيام الليل وقراءة القرآن والعبادات حتى الفجر، والنوم إلى موعد العدد الصباحي -تقوم إدارة السجن بعد الأسيرات 3 مرات في اليوم- ثم الخروج للساحات حيث يجتمعن ويتبادلن الأفكار والوصفات.
وفي كل غرفة من القسم -تحتجز في كل غرفة 6 أسيرات- طباخ كهربائي، تطلق عليه الأسيرات اسم بلاطة، وتقوم إحداهن بإعداد الطعام لكل الغرفة. وفي أيام محدودة وبعد تقديم طلب من ممثلة السجن للإدارة، يسمح بالإفطارات الجماعية بين الغرف.
أبو كميل كانت تأخذ هذا الدور في غرفتها، فتقوم بإعداد الطعام بنكهات غزاوية، وخاصة القدرة والدقة الغزاوية والقطايف.
وتخصص إدارة السجون الإسرائيلية يوميا لكل أسيرة حبة بطاطا وبندورة وبصل وخيار ونوع فاكهة، ويوم الخميس “ستيك” تركي، ويوم الجمعة قطعة دجاج والثلاثاء لحم، وتقوم الأسيرات باستكمال ما ينقص من الكانتين (بقالة السجن)، أو إيجاد البدائل، فتعد الكنافة من خبز التوست، وبدلا من الخميرة يستخدمن المشروب الغازي في إعداد القطايف.
وكل ما تحاول الأسيرات فعله في شهر رمضان هو استحضار مظاهر الشهر الكريم بقدر ما يستطعن.
مسابقات رمضانية
سلام أبو شرار التي اعتقلت عام 2016 شهدت آخر رمضان للأسيرات في سجن هشارون، قبل نقلهن إلى سجن الدامون وإغلاق القسم، وهي الفترة التي شهدت اعتقال عدد كبير من الأسيرات القاصرات والمصابات في أعقاب انتفاضة الأقصى.
أبو شرار من مدينة الخليل، كان عمرها 21 عاما، ومع ذلك كان مطلوبا منها إخفاء مشاعر الحزن وبث أجواء إيجابية للأسيرات القاصرات، “كنا نستنفد طاقتنا بالتفكير ووضع برنامج رمضاني كي نهرب من التفكير أننا بعيدات عن عائلاتنا، ونجتهد بمحاولة إخفاء شعورنا بالحزن”.
