يشير المؤرخ الأميركي إلى عواقب جيوستراتيجية واسعة للحرب في أوكرانيا، ستدفع روسيا بسرعة إلى أحضان الصين، وهذا سيؤثر على مستقبل التحالف الأميركي مع تايوان واليابان والهند، كما ستتأثر علاقة روسيا بدول الشرق الأوسط، بخاصة سوريا. وتوقع أن تؤثر الحرب على علاقات روسيا مع تركيا وإيران وإسرائيل ودول الخليج.
واشنطن- وسط رفض أميركي صارم لفكرة فرض منطقة حظر جوي فوق الأراضي الأوكرانية، يستمر القتال في جبهات عدة بين القوات الروسية المتقدمة من جهة، والمقاومة العسكرية والمدنية الأوكرانية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثقته بتحقيق عملياته العسكرية في أوكرانيا أهدافها وفق الجدول الزمني المحدد لها، يتعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستمرار القتال ويطالب مواطنيه في المناطق التي سيطر عليها الروس بالمقاومة، ويدعو الغرب لمدّه بما يحتاج إليه من طائرات مقاتلة
ولتقييم العمليات العسكرية، وإلى أي مسار تتجه الأوضاع في الأزمة الأوكرانية، حاورت الجزيرة نت باري شتراوس، البروفيسور المتخصص في التاريخ العسكري بجامعة “كورنيل” وزميل الدراسات في معهد “هوفر” بجامعة “ستانفورد” الأميركية.
فشل إستراتيجية “الصدمة والرعب”
مثل الحال في كل الحروب والمواجهات العسكرية، يشير شتراوس إلى أن “الحقيقة هي الضحية الأولى، فهناك كثير مما لا نعرفه في التفاصيل العملياتية، لكن يبدو أن الروس فشلوا في مقامرتهم للاستيلاء على أوكرانيا سريعا بإستراتيجية الصدمة والرعب، ويبدو أنهم الآن ينفذون خطتهم الاحتياطية البديلة، وهي الغزو الواسع النطاق بقوة ساحقة
يقول شتراوس إنه “على الرغم من المشاكل اللوجستية (في الإمدادات) التي يواجهها الروس، ورغم أن المجندين الروس يعانون من مشاكل في الروح المعنوية، فإنهم يواصلون التقدم على جبهات عدة، في الجنوب والشرق وكذلك من الشمال. ومع ذلك، فإن الأوكرانيين يبدون مقاومة شديدة، ولهذا السبب نرى الروس يميلون إلى السيطرة على الطرق الرئيسة، وليس على القرى أو المدن”.
وتوقّع المؤرخ أن مدى الحرب يرتبط بقدرة المقاومة الأوكرانية على المقاومة، و”حتى الآن يظهر أن معنوياتهم كبيرة، وإذا زوّدهم الغرب بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات بأعداد كبيرة، فإن الأوكرانيين قادرون على إلحاق ضرر حقيقي بالقوات الروسية”.
وستستمر الحرب والمعارك ما استمر صمود الأوكرانيين، ويقول شتراوس إن “عامل التكيّف مع الأوضاع المتغيرة عسكريا وعملياتيا على الأرض سيلعب دورا حاسما، بخاصة أن هناك كثيرا مما لا نعرفه بعد عن هذه التفاصيل”

