إسطنبول: إبعاد اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من الانتخابات الرئاسية بحكم قضائي من المحكمة الابتدائية في مدينة الزاوية، من شأنه إحداث زلزال سياسي في البلاد، خاصة إذا تم ترسيم هذا الحكم واعتمدته مفوضية الانتخابات.
فحفتر، الذي عمل المستحيل للإمساك بزمام السلطة بالقوة المسلحة، ولما فشل عسكريا، لجأ للمناورات السياسية لتحقيق هدفه بكل السبل الممكنة حتى غير المشروعة منها، لذلك من المستبعد أن يتقبل الخروج من السباق الرئاسي ولو اضطره الأمر لنسف العملية الانتخابية برمتها.
وكالات
لم يخرج رسميا بعد
لكن إخراج حفتر من الانتخابات الرئاسية لن يكون سهلا، فالحكم ليس نهائيا، وبإمكانه الطعن لدى محكمة الاستئناف، والتحجج بعدم اختصاص محكمة الزاوية، استنادا إلى قرار المجلس الأعلى للقضاء بأن الطعن يكون في المكان الذي تقدم فيه ترشحه.
حفتر الذي عمل المستحيل للإمساك بزمام السلطة بالقوة المسلحة، من المستبعد أن يتقبل الخروج من السباق الرئاسي ولو اضطره الأمر لنسف العملية الانتخابية برمتها.
بينما بررت محكمة الزاوية الابتدائية موقفها بأن “ما أصدره المجلس الأعلى للقضاء، قرار وليس قانونا، ما يجيز لها إمكانية استقبال الطعون والبت فيها”.
مستندة في ذلك على قانون القضاء الإداري الخاص بالاختصاص الذي “يسمح للمحكمة بالنظر في كل الطعون دون التقيد بنطاق جغرافي”.
فعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، مثلا تمكن من العودة للسباق الرئاسي بعد طعنه لدى محكمة الاستئناف عقب قبول محكمة طرابلس الابتدائية في وقت سابق طعون مرشحين آخرين ضده.
واستبعاد حفتر من الانتخابات الرئاسية، لا يخضع بالضرورة إلى اعتبارات قانونية محضة، فرغم صدور حكم غيابي ضده مرتين بالإعدام، آخرها من محكمة مصراتة العسكرية في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، وأيضا امتلاكه للجنسية الأمريكية، إلا أن المفوضية العليا الانتخابات قبلت ملف ترشحه، كما رفضت محكمة الاستئناف في بنغازي الطعون ضده.
فالنائب الموالي لحفتر جبريل أوحيدة، اعتبر حكم استبعاد حفتر من السباق الرئاسي “خارج السياق، ولا يعتد به”، وبرر ذلك أن محكمة الزاوية التي أصدرت الحكم “ليست من المحاكم المختصة بالنظر في الطعون المحددة وفق لائحة المجلس الأعلى للقضاء”.
فالصراع العسكري والسياسي والقانوني الذي يخوضه حفتر منذ 2014، للوصول إلى السلطة، دخل مؤخرا قاعات المحاكم وسيلقي ثقلا أكبر على عاتق المؤسسة القضائية، التي حافظت على وحدتها رغم انقسام معظم المؤسسات السيادية الأخرى.
وإبعاد حفتر من السباق الرئاسي لا يحتاج إلى مبررات قانونية، بقدر من يحتاج إلى شجاعة قضائية وإرادة سياسية ومساندة شعبية ودولية، وإلا فإن قائد مليشيات الشرق، لن يجد صعوبة في الانقلاب مجددا على قرار أي محكمة لا يناسب هواه.
