العالم 24 – بغداد
يعيد فنانون عراقيون الحياة لأحياء تراثية لكنها مهملة في بغداد إذ يرسمون جداريات زاخرة بالألوان على جدران الأزقة الضيقة في الكاظمية في عمل جماعي ضمن فريق «أثر الفراشة».
وتلك الرسوم الملونة الزاهية تصور مشاهد من الحياة اليومية لسكان بغداد في الماضي إضافة لشخصيات مشهورة ولدت في هذا المنطقة، لتجعل تلك الرسوم من المنطقة والحي أكثر جذباً ليس فقط لسكانها بل أيضاً لعراقيين قادمين من مناطق مختلفة لمشاهدة تلك الأعمال الفنية.
ويقول أمير الجبوري، أحد سكان الحي: «المنطقة كانت تراثية سابقاً وبمرور الزمن انهملت. فهؤلاء الشباب رجعوا برسمهم للشناشيل.. برسمهم للشخصيات من أهل الكاظمية العمالقة، أعادوا الروح وأعادوا تراثها. وصارت المنطقة محط أنظار كل الناس.
سابقاً ما كان أحد يعرفها، هسه صارت أكثر الناس تجي.. الشباب من غير مناطق تجي تصور تتونس.. عوائل يجون هنا يتونسون ويشوفون هذه الرسومات الجميلة». وأغلب أفراد فريق العمل الجماعي يعملون في الطلاء والرسم في قطاع التشييد ومعهم متطوعون يحظون بفرصة استغلال مهاراتهم في الرسم بطريقة أكثر ابتكاراً.
ويقول قائد الفريق علي خليفة (48 عاماً) إن المزيد والمزيد من الناس يطلبون منهم رسم مناطقهم وجدران منازلهم، وهو مشروع يسعدهم أن يكملوه لإعادة الحياة لأحياء بغداد التراثية المحبوبة.
ويروي عن البداية قائلاً: «أول رسمة كانت لمنطقة الكاظمية. طبعاً هي منطقة تراثية.. منطقة شعبية. نفذنا عليها فكرة رسمة بغدادية.
صراحة، ما كنا نتوقع أن هذه الرسمة في هذا المكان ستصل بشكل كبير خلال يوم واحد على شبكات التواصل الاجتماعي. وفي الوقت نفسه اتصل بنا أهالي المنطقة لنرسم لهم أكبر عدد من هذه المنازل.. فرحنا ورحبنا بالفكرة ولقينا تشجيعاً.. الناس تحب هذه الأفكار».
ويرى خليفة أن تلك الرسوم هي وسيلة لجذب الانتباه لمناطق مهملة، ويقول: «اخترنا المناطق الشعبية لأن هذه المناطق التراثية كان فيها إهمال. مناطق مهملة.. البيوت بدأت تتهدم، لا أحد ينظر إليها بصراحة. وعندما رسمنا هذه المناطق.. صار عليها إعلام قوي».
أما عن اختيار الرسوم فيقول قائد الفريق: «إذا كانت هذه المنطقة تراثية، نرسم فيها رسوماً تراثية ونرسم شخصيات أدبية معروفة… حتى نعكس صورة وحياة الناس الذين كانوا يعيشون هنا في الزمن الجميل.. ونبين حياتهم.. وكيف كانت الحياة البغدادية البسيطة».

