يأتي تخليد المغرب لعيد الوحدة يوم 31 أكتوبر من هذه السنة في سياق وطني وسياسي يحمل دلالات خاصة، بعدما أصبح هذا الموعد مناسبة لاستحضار التحولات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وما راكمته المملكة من مكاسب دبلوماسية في اتجاه تثبيت مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية باعتبارها أساسا للحل السياسي.
ويكتسب الاحتفال بهذه المناسبة رمزية إضافية في ضوء بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، الذي قدم قراءة للتطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، وحدد ملامح المرحلة المقبلة، بما في ذلك التوجه نحو إنهاء وجود بعثة المينورسو في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، والانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير الملف.
إن عيد الوحدة ليس مجرد مناسبة احتفالية في الروزنامة الوطنية، بل هو تعبير عن ارتباط الوحدة الترابية بالذاكرة الجماعية للمغاربة، وبالمسار المؤسساتي والدبلوماسي الذي تقوده المملكة دفاعا عن سيادتها. كما يشكل فرصة لاستحضار التضحيات التي بذلتها الأجيال المتعاقبة من أجل الحفاظ على وحدة البلاد وتعزيز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.
وقد جاء إقرار هذه المناسبة عقب التحول الذي ارتبط بالقرار 2797 الصادر سنة 2025، بما جعل 31 أكتوبر موعدا سنويا لاستحضار دلالات الوحدة الوطنية وما تحمله من مسؤوليات سياسية وتنموية. وتأتي دورة هذه السنة في لحظة تتزامن مع تطورات أممية مهمة، وهو ما يمنح المناسبة بعدا يتجاوز الاحتفال الرمزي إلى قراءة حصيلة مرحلة كاملة.
فالرهان اليوم لا يقتصر على تثبيت المواقف الدبلوماسية، بل يمتد إلى تعزيز التنمية في الأقاليم الجنوبية، وتكريس الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين، بما يجعل الوحدة الترابية واقعا ملموسا في حياة الناس ومؤسسات الدولة.
ومن هنا، يحمل عيد الوحدة رسالة مفادها أن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس مجرد موقف سياسي، بل مشروع وطني متكامل يجمع بين السيادة والتنمية والاستقرار، ويستشرف مستقبلا تكون فيه الأقاليم الجنوبية فضاء للتنمية والتكامل والانفتاح.
