وفرة محصول الزيتون وتراجع أسعاره يصطدمان بارتفاع كلفة اليد العاملة

تتواصل عملية جني الزيتون بمختلف مناطق المغرب وسط مؤشرات على وفرة المحصول وتراجع أسعار الزيتون الخام، غير أن هذه المعطيات الإيجابية بالنسبة للمستهلكين تصطدم بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة ما يتعلق باليد العاملة، التي بات توفيرها يشكل تحديا متزايدا أمام الفلاحين وأصحاب الضيعات.

وسجلت أسعار الزيتون الأخضر انخفاضا في عدد من المناطق، حيث استقر ثمن الكيلوغرام في حدود 5 دراهم، بالتزامن مع تسارع وتيرة الجني واستعداد المعاصر لاستقبال المحصول. وبإقليم الناظور، تعرف مناطق مثل زايو وبوعرك التابعة لجماعة أركمان حركية متزايدة في عمليات جمع الزيتون وتسويقه وعصره، وسط ترقب لانعكاس وفرة الإنتاج على أسعار الزيت الموجه للاستهلاك.

في المقابل، يواجه المنتجون ارتفاعا ملحوظا في أجور العمال الموسميين، إذ تصل الأجرة اليومية في جرسيف إلى نحو 200 درهم، بينما تتجاوز 250 درهما في مناطق أخرى، فضلا عن بلوغ تكلفة جني الصندوق الواحد 30 درهما.

وتزيد هذه المصاريف من الضغط على الفلاحين، خصوصا في ظل تراجع أسعار الزيتون الخام، ما يجعل وفرة المحصول غير كافية وحدها لضمان مردودية اقتصادية مريحة.

ويتعقد الوضع أكثر بفعل الخصاص في اليد العاملة الموسمية، نتيجة هجرة عدد من الشباب بحثا عن فرص عمل خارج المغرب، إلى جانب المشقة المرتبطة بعملية الجني. ويجد أصحاب الضيعات أنفسهم، تبعا لذلك، أمام معادلة صعبة تجمع بين الحاجة إلى تسويق المحصول بأسعار تنافسية وضرورة تغطية تكاليف الإنتاج المتزايدة.

أما بالنسبة إلى أسعار زيت الزيتون، فإن انخفاض ثمن الزيتون الخام لا يعني بالضرورة تراجعا مماثلا في سعر اللتر، إذ يظل ذلك مرتبطا بجودة المحصول ومردوديته من الزيت، فضلا عن تكاليف الجني والنقل والطحن وتوازنات العرض والطلب.

وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن بلوغ سعر اللتر نحو 50 درهما أو أكثر بقليل يظل احتمالا مرتبطا بهذه العوامل.

وبين وفرة الإنتاج وتراجع أسعار الزيتون من جهة، وارتفاع أجور العمال وتكاليف الجني من جهة أخرى، يظل التحدي الأساسي خلال الموسم الحالي هو تحقيق توازن يحافظ على هامش ربح مناسب للفلاحين، ويسمح في الوقت نفسه بتوفير زيت الزيتون للمستهلكين بأسعار تتلاءم مع قدرتهم الشرائية.

 

شاهد أيضا