تقرير يرصد اختلالات هيكلية تعرقل تنزيل التربية الدامجة بالمغرب

مع اقتراب انتهاء تنفيذ البرنامج رقم 13 من خارطة الطريق 2022-2026، المتعلق بالتربية الدامجة، تكشف القراءة التقييمية للمعطيات والمؤشرات، في ضوء الأهداف والنتائج المسطرة، عن فجوة هيكلية بين الالتزامات المعلنة والحصيلة المحققة. فبالرغم من تسجيل بعض مظاهر التقدم، ظل مستوى التنزيل محدوداً، واتسمت آليات الحكامة والتنسيق والتتبع والمواكبة بضعف الفعالية، كما لم تتحقق مؤشرات الأداء والنتائج المستهدفة، بما يعكس محدودية أثر التدخلات العمومية في إرساء منظومة فعالة للتربية الدامجة.

كما يبرز ضعف انسجام البرنامج مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، إلى جانب محدودية التقائية برامج خارطة الطريق 2022-2026، بما حال دون إدماج التربية الدامجة باعتبارها رافعة عرضانية تؤطر التخطيط والتنفيذ والتقييم.

وفي مقابل عناصر التقدم التي سجلها المرصد المغربي للتربية الدامجة، رصد أيضاً عدداً من الاختلالات البنيوية التي تحد من إعمال الحق في التعليم الدامج، من أبرزها:

أولاً: استمرار تراجع التمدرس، إذ انخفض عدد التلاميذ في وضعية إعاقة من نحو 95 ألفاً سنة 2019 إلى حوالي 72 ألفاً خلال الموسم الدراسي 2025-2026، أي بتراجع يقارب 24 في المائة، وهو ما يعكس محدودية أثر السياسات التربوية العمومية في توسيع الولوج إلى التعليم.

ويستند هذا التقييم إلى المعطيات الإحصائية الرسمية التي قدمتها وزارة التربية الوطنية إلى المؤسسات والهيئات الدستورية منذ الموسم الدراسي 2014-2015، وإلى التقديرات الإحصائية المتعلقة بتمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، كما وردت في تقرير المجموعة الموضوعاتية بمجلس المستشارين حول البرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة (2024)، والتقرير التقييمي لنموذج تربية الأطفال في وضعية إعاقة بالمغرب الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2019)، فضلاً عن نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة (2014).

ثانياً: استمرار المقتضيات التمييزية الواردة في القرار الوزاري رقم 47.19 بشأن التربية الدامجة، ولا سيما المادة 11 التي تقيد الولوج إلى المدرسة، والمادة 12 التي تربط تمدرس الطفل في وضعية إعاقة بتوفير مرافق للحياة المدرسية على نفقة الأسرة، بما يشكل عائقاً أمام الولوج المنصف إلى التعليم العمومي. ويأتي ذلك رغم توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2022)، والمجموعة الموضوعاتية بمجلس المستشارين (2023)، وعدد من هيئات المجتمع المدني، الداعية إلى مراجعة هذا القرار وملاءمته مع الإطار القانوني الوطني والاتفاقية الدولية.

ثالثاً: ضعف خدمات الدعم التربوي، إذ لم تتجاوز تغطية قاعات الموارد للدعم والتأهيل 22 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي، فضلاً عن أن نحو ثلث هذه القاعات يشتغل دون أطر تربوية متخصصة.

رابعاً: غياب نموذج دامج لتمدرس الأطفال ذوي الإعاقات الحسية، ولا سيما السمعية والبصرية، داخل التعليم النظامي العمومي، بما يكشف محدودية شمولية منظومة التربية الدامجة.

خامساً: استمرار ضعف الولوجيات، حيث لا تتوفر أكثر من ثلثي المؤسسات التعليمية العمومية على ولوجيات مناسبة، خاصة بالمرافق الصحية.

سادساً: ضعف المردودية الداخلية للتمدرس الدامج، إذ لا يتجاوز عدد المترشحين من التلاميذ في وضعية إعاقة لاجتياز امتحانات البكالوريا، خلال المواسم الدراسية الخمسة الأخيرة، حوالي ألفي مترشح سنوياً.

سابعاً: محدودية انخراط التعليم الخصوصي في إعمال مبادئ التربية الدامجة، رغم مسؤوليته في المساهمة في تحقيق أهداف المرفق العمومي للتعليم.

ثامناً: اختلالات في الحكامة والتدبير، تجلت في محدودية فعالية اللجنة المكلفة بمواكبة تنزيل البرنامج رقم 13 الخاص بالمدارس الدامجة، وضعف اضطلاعها بأدوارها في التتبع والتنسيق والتقييم، فضلاً عن قصور الإطار التنظيمي للجان الجهوية المكلفة بدراسة ملفات التمدرس، بسبب عدم التنصيص على عضوية الأستاذ والمفتش التربوي، بما يحد من حضور الخبرة البيداغوجية في اتخاذ القرار ويؤثر في جودة تقييم الاحتياجات التعليمية للأطفال في وضعية إعاقة.

تاسعاً: تأخر استكمال الإطار التنظيمي، من خلال عدم إصدار المرسوم المتعلق بتخصيص نسبة من خدمات مؤسسات التعليم الخصوصي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ووضعية فقر، تطبيقاً للمادة 13 من القانون الإطار رقم 51.17، إلى جانب التأخر في مراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 وملاءمته مع القانونين الإطارين رقم 51.17 ورقم 97.13، ومع أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

عاشراً: قصور في تكييف التعلمات والامتحانات، نتيجة غياب مقاربات تستند إلى الأدلة والمعطيات العلمية، بما يؤثر في جودة التكييفات وفعاليتها في تحقيق الإنصاف التعليمي.

حادي عشر: محدودية انفتاح برنامج “مدارس الريادة” على التنوع الوظيفي والإعاقات، نتيجة تغييب البعد الدمجي من الإطارات المرجعية المؤطرة للنموذج، رغم أن تحقيق جودة التعلمات يقتضي مراعاة تنوع حاجات المتعلمين وضمان تكافؤ فرص الاستفادة من التدخلات التربوية.

وقد تجلى هذا القصور البنيوي في محدودية فعالية المقاربات البيداغوجية المعتمدة، ولا سيما الدعم المكثف والتدريس الصريح، في تحسين التمكنات التعلمية للتلاميذ في وضعية إعاقة، وخاصة ذوي اضطرابات التعلم والإعاقات الذهنية، بسبب اعتماد مقاربات موحدة لا تستند إلى التكييفات البيداغوجية والترتيبات التيسيرية المعقولة التي تفرضها مبادئ التربية الدامجة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...