أكد تقرير دولي حديث صادر عن مؤسسة “أليانز تريد”، المتخصصة عالمياً في تأمين الائتمان التجاري، أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كأكثر وجهة آمنة وجاذبة للاستثمار في القارة الإفريقية، بعدما منحه تصنيف “B1” ضمن أطلس مخاطر الدول لسنة 2026.
وجاء هذا التقييم ثمرة تحليل شامل شمل 83 دولة تمثل النسبة الأكبر من الناتج العالمي، بالاعتماد على منظومة دقيقة من المؤشرات الاقتصادية والسيادية، التي أظهرت قدرة الاقتصاد المغربي على التكيف مع التقلبات الجيوسياسية والتجارية العالمية، فضلاً عن متانة سياساته الماكرو اقتصادية في حماية تدفقات الاستثمار الأجنبي وضمان استقرار سلاسل الإمداد.
وتوقعت المؤسسة أن يسجل الاقتصاد الوطني نمواً متسارعاً خلال العامين المقبلين، بنسبة تناهز 3.7 في المئة سنة 2026 و3.5 في المئة خلال 2027، مدعوماً بازدهار النشاط الصناعي، الذي عزز مكانة المملكة كمركز تصنيعي استراتيجي للأسواق الأوروبية، إضافة إلى التوجه القوي نحو الطاقات المتجددة والتحول إلى منصة عالمية في مجال الطاقة المستدامة.
كما أسهم تعافي القطاع الفلاحي والانتعاش اللافت للسياحة في دعم هذا الزخم الاقتصادي، خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى من حجم كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم، ما يمنح المستثمرين مؤشرات إيجابية حول استقرار العائدات وتوسع فرص الأعمال على المديين القريب والمتوسط.
واعتمدت “أليانز تريد” في تصنيفها على نموذج مركب يدمج 35 مؤشراً قصير ومتوسط المدى، بهدف تقييم مخاطر عدم السداد، وقياس مستوى الاستدامة، وتحليل البيئة السياسية والتنظيمية المؤثرة في نشاط الشركات.
وأشار خبراء المؤسسة إلى أن هذا التصنيف يمثل أداة استراتيجية لصناع القرار في ظل تصاعد الأزمات العالمية، إذ يساعد الفاعلين الاقتصاديين على تحويل إدارة المخاطر إلى عنصر قوة تنافسية، عبر اختيار الوجهات التي توفر وضوحاً تشريعياً واستقراراً مالياً وضمانات كافية لتحويل الاستثمارات، وهي مقومات يجسدها النموذج المغربي بوضوح.
ويأتي هذا التقدم في سياق دولي يتسم بتغيرات عميقة تقودها الثورة الرقمية، وتحديات التغير المناخي، والتحولات الديموغرافية، ما يفرض اعتماد سياسات انتقائية تركز على جودة المناخ الاستثماري ومرونة الأطر التنظيمية.
ورغم تحسن تصنيف عشرات الدول خلال السنة الماضية، يواصل المغرب الحفاظ على موقعه الريادي قارياً، بفضل التزامه بالإصلاحات المالية والنقدية، وتحديث منظومته الاقتصادية، وتيسير المبادلات التجارية، ليؤكد بذلك مكانته كوجهة آمنة للاستثمار في عالم يتسم بعدم اليقين وتقلبات متسارعة.
